شهدت الساعات الماضية تصاعد حملة ممنهجة ضد الكابتن محمود الخطيب، أحد أبرز رموز النادي الأهلي، حيث تجاوزت بعض الأصوات حدود النقد إلى الإساءة والتجريح، في مشهد لا يعكس قيم وتقاليد جماهير القلعة الحمراء.
وللأسف، انساق قطاع من جماهير الأهلي وراء هذه الحملة، التي لم تبدأ اليوم، بل تمتد جذورها لسنوات، تقودها بعض المنصات الإعلامية وصفحات معروفة الأهداف؛ تارة لتصفية حسابات شخصية، وتارة أخرى لخدمة مصالح أندية منافسة.
تماسك الأهلي.. سر القوة عبر التاريخ
يعلم الجميع أن قوة النادي الأهلي عبر تاريخه الطويل ارتبطت بتلاحم جماهيره مع إداراته المتعاقبة، وهو ما جعل محاولات كسر هذا التماسك تفشل مرارًا وتكرارًا، وستظل كذلك.
لكن حالة الغضب الناتجة عن تراجع نتائج الفريق الأول لكرة القدم خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب التخبط الإداري في هذا الملف على مدار العامين الماضيين، دفعت البعض إلى تجاوز الخطوط الحمراء، وهو أمر مرفوض مهما كانت المبررات.
إنجازات لا تُنسى
لا يمكن إنكار أن الكابتن محمود الخطيب يُعد حالة استثنائية في تاريخ الأهلي، حيث ساهم في صناعة إنجازاته لاعبًا، ثم إداريًا، وأخيرًا رئيسًا للنادي.
كما كان له دور بارز، مع زملائه في مجالس الإدارات المتعاقبة، في ترسيخ مكانة الأهلي كأحد أكبر الأندية على مستوى البطولات والمنشآت، ليس في مصر فقط، بل في القارة الإفريقية، فضلًا عن الهيمنة على العديد من الألعاب الجماعية والفردية لعقود طويلة.
إدارة الكرة.. مسؤوليات مشتركة
من المهم التذكير بأن الخطيب أعلن أكثر من مرة عقب الانتخابات الأخيرة تفويض إدارة ملف الكرة بدرجة كبيرة لكل من ياسين منصور والكابتن سيد عبد الحفيظ، وهو ما يعكس أن المسؤولية ليست فردية، بل جماعية.
ورغم ذلك، يظل رئيس النادي جزءًا من المنظومة، ويتحمل نصيبه من المسؤولية، وهو ما أقر به كثيرون، لكن دون أن يبرر ذلك الإساءة أو التجاوز.
بين الطموحات والواقع
مع بداية الموسم، سادت حالة من التفاؤل الكبير بعد التعاقد مع عدد من النجوم، مثل محمود حسن تريزيجيه وأشرف بن شرقي وإمام عاشور، وهو ما رفع سقف طموحات الجماهير إلى مستويات غير مسبوقة.
لكن النتائج لم تكن على قدر التوقعات، ليتحمل الجهاز الفني واللاعبون جانبًا كبيرًا من المسؤولية، خاصة أن كرة القدم لا تُدار بالأسماء فقط، بل بالأداء داخل الملعب.
سوء توفيق أم إخفاق؟
لا يمكن إغفال عنصر “سوء التوفيق” في بعض المحطات الحاسمة، سواء في خسارة بطولات أو الخروج من منافسات كبرى بسبب تفاصيل صغيرة، مثل إهدار فرص سهلة أو ركلات جزاء.
فكرة القدم بطبيعتها لعبة غير منطقية أحيانًا، تجمع بين المتعة والقسوة، وقد ترفعك إلى القمة ثم تهبط بك سريعًا، وهو ما يحدث مع أكبر الأندية عالميًا، مثل باريس سان جيرمان وريال مدريد وبرشلونة.
دعوة للهدوء واحترام الرموز
يبقى الخطيب في النهاية إنسانًا يخطئ ويصيب، وقد تأثر خلال السنوات الأخيرة بظروف صحية صعبة، إلى جانب غياب بعض العناصر الإدارية المؤثرة، وهو ما انعكس على الأداء العام في بعض الملفات.
لكن ذلك لا يبرر حملات التشويه أو النيل من الرموز، خاصة لمن قدموا الكثير للنادي وجماهيره على مدار عقود.
الأهلي.. كبير دائمًا
النادي الأهلي مؤسسة رياضية كبرى، لا تتوقف عند فريق كرة القدم فقط، بل تضم منظومة متكاملة من الإدارات والأنشطة، ما يجعل أي تعثر أمرًا واردًا في مسيرة طويلة من النجاحات.
وستظل جماهير الأهلي هي الحصن الحقيقي للنادي، كما سيبقى شعار:
“الأهلي فوق الجميع”
عنوانًا للفخر والانتماء.
وفي النهاية، تبقى الكبوات جزءًا من طريق الأبطال، وسرعان ما ينهض الكبار ليستعيدوا مكانتهم، وهو ما اعتادت عليه جماهير القلعة الحمراء عبر تاريخها.

