آثار ومصرياتالمنطقة الحرةشئون مصرية

الباحث الآثارى “أحمد السنوسى” يواصل رحلته مع ” المحروسة نيوز ” فى كتابة مقالات عن : دراسة واقعية حول شخصية المؤرخ المصرى القديم “مانيتون السمنودى ” ( 8 )

في يوم 13 سبتمبر، 2020 | بتوقيت 9:56 مساءً

من الأمور التي تستحق النقض في تاريخ مانيتون السمنودى هو ما كتبه عن الارباب المصرية والتي وجدت التغالى في العصر البطلمى

مثل الربة حاتحور والرب حاعبى اله النيل.

– الالهة حاتحور: فالالهة حاتحور تم التغالى بها جدا جدا فى العصر البطلمى بل وصل عندهم الى التداخل بينها وبين الالهة ايزيس. ولقد روى البطالمة عنها احداث وحكايات ليست لها سند وثائقى فى مصر القديمة، ولنتفهم ذلك بصورة مبسطة نرجع الى ذكر الالهة حاتحور فى الفكر المصرى القديم لنعرف نشاتها الحقيقية وهل كانت الهة تعبد فعلا ام ذكرت كمسمى فقط.

ففى اصل عصور الالهة كاقدم ذكر لحاتحور بانه عندما قام الاله المتوحش ست بقتل اخيه اوزير،رغب ايضا فى قتل ابنه حورس،وهنا خافت الام ايزيس على المولود حورس حتى لا يعثر عليه عمه ويقتله. وخافت على الطفل ومن يرضعه ايضا وخاصة انها مشغولة فى تجميع اشلاء زوجها اوزير فى ربوع مصر.

ولقد اشتكت لاخيها تحوت ولذلك بما انه اله الحكمة والعلم ارسل لها من السماء شخصية سماوية لترضع الطفل حورس من لبنها،واخذت شكل البقرة لان البقرة هى مصدر اللبن.

وقامت حاتحور التى مثلت فى هيئة البقرة فى ارضاع الطفل حورس فى المكان السرى الذى خصصته ايزيس ولذلك عرف هذا المكان طبقا للاسطورة باسم حاتحور (حاتحور = بيت حورس او مخبأ حورس او مقر حورس) وهكذا ظهرت حاتحور فى التاريخ المصرى القديم.

ويتضح من هذا بان خصائص هذه الالهة لو كانت الهة حقا بانها الام الملكية فى الرضاعة الرمزية على اساس ان ملك مصر يمثل حورس ايضا كرمز من الرموز المصرية وفى نصوص مصرية كثيرة. وهذا لا يشترط على الاطلاق بان يقوم الكهنة او المصريين بصفة عامة ببناء معابد لها او عمل معبد الهى لها وخاصة انها رمز ملكى وليس شعبى على الاطلاق.

وهنا اقول بدون الدخول فى تفاصيل اكثر اعطونى نص تاسيسى واحد فقط لبناء معبد الالهة حاتحور طول التاريخ المصرى كله ماعدا البطلمى بطبيعة الحال؟.

ولقد مثلت هذه القصة ايضا فى معبد مدينة هابو للملك رمسيس الثالث فى الحجرة التى يطلق عليها اسم (حجرة الحاتحورات االسبعة) ولم نجد اى نص مقدس يخصها على الاطلاق بل القدسية للبن ولرضيع هذا اللبن هو الملك رمسيس الثالث نفسه ثم ياتى العصر البطلمى ويدعى مؤرخيه بانه فى مصر عبدت الالهة وان الملك رمسيس نفسه كان عابدا لها وبنى معبدا لها وحكاوى كثيرة مغايرة لصحيح التاريخ،وهذا كله من تاج التاريخ الذى كتبه مانيتون عن هذه الربة.

ومن قبل على سبيل المثال لا الحصر ذلك التمثال الشهير للملك تحتمس الثالث وهو يرضع من البقرة،وهذا التمثال موجود حتى الان ومعروض فى المتحف المصرى فالنص يقول (بان امه هى هذه البقرة التى ارضعته وكما فعلت البقرة فى منزل الطفل حورس فى القديم من الزمان)  وهذا دليل ان تحتمس الثالث لم يعبد هذه البقرة كما يدعى البعض الان وانما تشبيه وكناية لما حدث فى مصر من قبل،فهو يمثل حورس وامه تمثل البقرة واهمية لبن البقرة فى رضاعة الطفل.

فهل تريدون شواهد اكثر من ذلك يا اصحاب العقول!! هل ان الاوان لنقول بان الاجنبى فهم عقيدتنا خطأ منذ جذورها الاولى ام هم الصادقين لكل ما يقولوا ويكتبوا ويحللوا؟ هل صدقت الان بانه بعد التطور اللغوى لهذه اللغة القديمة ان الاوان لترجمة كل النصوص مرة اخرى واعادة ترميم التاريخ!.

وهذا لم يكن مع حتحور فقط بل مع الالهة الاخرى وروايات واساطير لم تظهر اصلا فى مصر القديمة قبل العهد البطلمى.ففى العصر البطلمى فلقد تغير كل ذلك ونسبها الاغريق الى الالهة (افروديت) وما اقذر الالهة افروديت او فينوس سواء فى الحضارة الاغريقية او الرومانية على السواء.ولكن من اجل ارضاء المصريين وكتفخيم للملك البطلمى المصرى اعتبرت ايضا مربية لملك مصر.

ثم فى العصر البطلمى الثانى اعتبرت هى والمعبودة ايزيس معبودا واحدا.وفى العصر البطلمى تم تقديسها فى مدينة دندرة وفى المعبد ايضا ثم فى هذا العهد اضيفت الى خصائصها شيئا عجيبا جدا كربة للاماكن البعيدة مثل سيناء وبلاد بونت بل واعتبرت فى منف وطيبة ربة الجبانة وما الى غير ذلك.

ونتج عن هذا الفكر البطلمى والذى اتخذ من كتابات مانيتون عن الالهة المصرية،قيل بان الربة حاتحور عرفت منذ عصور ما قبل الاسرات وانها عبدت وتم تقدسيها على اساس انها البقرة الوحشية كتجسيد للطبيعة والخصوبة وهذا راى مغلوط تماما تماما.

لانه في حقيقة الامر فان هذه البقرة الوحشية هى الالهة (سخت حر) وهى فى العقيدة المصرية اقدم من الالهة حاتحور بكثير وكانت فى هيئة البقرة ايضا وخاصة ان الالهة سخت حر فى عصور ما قبل التاريخ وحتى الاسرة الاولى مثلت فى صور اخرى مثل:الثعبان وانثى الاسد والشجرة كرمز للطبيعة ويعتبر اقدم تصوير لها جاء فى هيئة بقرة راقدة على بطاقة عاجية وكما فى اثار ابيدوس فى عصور ما قبل الاسرات.

وكذلك هناك ربة أخرى اقدم من حاتحور وهى الربة (بات) وكانت تصور بوجه أدمى وأذنى بقرة وقرنيها وبحلول المملكة الوسطى كانت هويتها وصفاتها قد صارت جزءاً من الإلهة حتحور!! ونجد فى ابحاث الاثرى الالمانى (زيته) وهو اول من يجمع نصوص اهرام الملك اوناس ونصوص الاهرامات بصفة عامة،ويعتبر اول من يجمع هذه النصوص ويقوم بترجمتها طبقا لقاموس (ايرمان) وكان له باع طويل مع الالهة المصرية القديمة،فلقد قال بالنص الواحد (ان اقدم المعبودات المصرية الهة تدعى بات ولقد صورت بوجه ادمى واذنى وقرنى بقرة،ولعل هذه التسمية هى تانيث كلمة (با) اى الروح.ويعتبر اقدم تصوير للمعبودة بات ما كان على لوحة من الخشب المطعم بالعاج والذهب،ويمثل هذا اللوح جزءاً من صندوق من عصر ما قبل الأسرات عثر عليه فى منطقة ابو رواش.وقد ظهرت الالهة بات فى هيئة سيدة جالسة ويزين رقبتها انشوطة تشبه رباط ابيدوس السفلى المميز لقلادة الالهة بات)

ثم ارتبطت الاله بات بالسماء والنجوم وذلك من خلال تصويرها على صلاية (جرزة) حيث مثلت على الصلاية اقدم تصوير حيوانى كربة

للسماء فى تصوير رمزى لقوة سماوية غيبية.وهذه الصلاية محفوظة بالمتحف المصرى وتعود الى عصر ما قبل الاسرات

وقد ثبت حديثا صحة كلام الاثارى زيته وذلك بعد التطوير اللغوى الكبير التى فى النصوص الدينية.لانه قد ثبت حديثاً أن المعبودة المصورة على هذه الآثار هى المعبودة (بات) فى صورة ربة السماء.

وبذلك يستنتج أن أقدم تصوير لربة السماء قد ارتبط بالمعبودة (بات) وأن هذه المعبودة قد ارتبطت بديانة الشمس ورب الشمس،وذلك باعتبارها صورة من صور ربة السماء وأماً لرب الشمس.وهو ما ظهر فى وقت لاحق من خلال بعض المناظر لولادة الشمس على الأختام والجعارين أو على برديات دينية ونقوش التوابيت من العصر المتأخر.ويتضح من كل ذلك بان مانيتون لم يكن حقا دارسا للارباب المصرية وكما ادعى انذلك.

والى لقاء مع المقال القادم والحديث عن اله النيل حاعبى وادعاء خاطئ اخر عنه من مانيتون السمنودى

كاتب المقال

الباحث الآثارى والمرشد السياحى

أحمد السنوسى

الباحث الآثارى والمرشد السياحى “أحمد السنوسى” يبدأ مع ” المحروسة نيوز ” رحلة كتابة مقالات عن :دراسة واقعية حول شخصية المؤرخ المصرى القديم “مانيتون السمنودى ” ( 1 )

الباحث الآثارى “أحمد السنوسى” يواصل رحلته  مع ” المحروسة نبوز ” فى كتابة مقالات عن : دراسة واقعية حول شخصية المؤرخ المصرى القديم “مانيتون السمنودى ” ( 2 )

الباحث الآثارى “أحمد السنوسى” يواصل رحلته مع ” المحروسة نبوز ” فى كتابة مقالات عن : دراسة واقعية حول شخصية المؤرخ المصرى القديم “مانيتون السمنودى ” (3)

الباحث الآثارى “أحمد السنوسى” يواصل رحلته مع ” المحروسة نيوز ” فى كتابة مقالات عن : دراسة واقعية حول شخصية المؤرخ المصرى القديم “مانيتون السمنودى ” (4)

الباحث الآثارى “أحمد السنوسى” يواصل رحلته مع ” المحروسة نيوز ” فى كتابة مقالات عن : دراسة واقعية حول شخصية المؤرخ المصرى القديم “مانيتون السمنودى ” (5)

الباحث الآثارى “أحمد السنوسى” يواصل رحلته مع ” المحروسة نيوز ” فى كتابة مقالات عن : دراسة واقعية حول شخصية المؤرخ المصرى القديم “مانيتون السمنودى ” (6)

الباحث الآثارى “أحمد السنوسى” يواصل رحلته مع ” المحروسة نيوز ” فى كتابة مقالات عن : دراسة واقعية حول شخصية المؤرخ المصرى القديم “مانيتون السمنودى ” (7)

 

مقالات ذات صلة

إغلاق