بأقلامهم

“اللواء الدكتور سمير فرج “يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : مضيق هرمز بعد عودة ترامب من الصين

في يوم 21 مايو، 2026 | بتوقيت 12:00 مساءً

عاد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من زيارته إلى بكين، التى وصفت بعد القمة بأنها تاريخية، حيث أعلن الرئيس أن نظيره الصينى شى جين بينج يؤيد عدم حصول إيران على السلاح النووى، وأن الصين تريد أن تفتح إيران مضيق هرمز للملاحة الدولية، حيث إن ذلك المضيق هو الممر الحيوى لصادرات النفط والغاز لكل دول العالم.

وكان الرئيس ترامب قد اصطحب معه وفدًا من كبار رجال الأعمال وعددًا من عمالقة التكنولوجيا فى الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أن البيان الذى صدر عن تلك الزيارة كان عامًا فى معظمه، لكن كان هناك العديد من النقاط التى تم الاتفاق عليها فى الغرف المغلقة، حيث أعلن الرئيس ترامب: «لقد توصلنا إلى حلول لمشكلات كثيرة لم يكن بالإمكان حلها دون اللقاء والتطرق إلى تفاصيل دقيقة خلال المباحثات».

ولعل أهم ما تم فى هذه الزيارة، الذى أعلن عنه تفصيليًا وعمّق العلاقة بين البلدين، هو الصفقة التجارية الضخمة التى تضمنت شراء الصين مائة طائرة «بوينج» أمريكية، وفى المقابل عبرت الصين عن اهتمامها بشراء فول الصويا والنفط من الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان البعض قد أشار إلى أن زيارة الرئيس الأمريكى إلى الصين جاءت بعد المقترحات التى قدمتها إيران للجلوس على طاولة المفاوضات، والتى ركزت – طبقًا لما قدمته إيران – على فتح مضيق هرمز للملاحة العالمية، وعلى أمريكا رفع الحصار المفروض على إيران، مع إرجاء النظر فى موضوع النووى الإيرانى إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ذلك الأمر الذى أثار استياء الرئيس الأمريكي. حيث يقول المحللون إن الرئيس الأمريكى قام بتأجيل أى قرار ضد الرد الإيرانى إلى ما بعد زيارة الصين، حيث كان يأمل أن يقنع الصين بأن تقوم بالضغط على إيران لقبول فتح الملف النووى فى المرحلة الأولى.

ويمكن القول إن الصين أعلنت خلال تلك الزيارة أنها يمكن أن تتسلم كمية الوقود النووى الإيرانى المخصب، والتى تبلغ 450 كيلو جراما بنسبة تخصيب 60%، بعد أن رفضت إيران من قبل أن تسلمها إلى الولايات المتحدة، والتى رفضت بدورها أيضًا أن تسلم هذه الكمية إلى روسيا. لذلك عندما جاءت موافقة الصين لحل هذه المشكلة، وبعد الزيارة ومن خلال حديث الرئيس الأمريكى فى الطائرة الرئاسية رقم واحد، فهم على أن الرئيس الأمريكى لا يمانع فى تعليق إيران لبرنامجها النووى لمدة عشرين عامًا، مع الوضع فى الاعتبار أن الاتفاق السابق فى عهد الرئيس أوباما كان لمدة عشر سنوات، وهو الأمر الذى كان الرئيس الأمريكى قد رفضه فى ولايته الأولى.

والآن، بعد عودة الرئيس الأمريكى إلى واشنطن، بدأ الجميع يتساءل: إلى أين تسير تلك المشكلة؟ خاصة أن العالم فوجئ بأن الرئيس الأمريكى نشر تدوينة على منصته «تروث سوشيال» تضمنت صورة كتب عليها «هدوء ما قبل العاصفة»، ظهرت خلالها خلفية لسفن إيرانية فى البحر، فى رسالة وصفها البعض بأنها تصعيدية تجاه إيران.

وفى تصريح آخر لقناة «BFM TV»، قال ترامب إنه لا يعرف ما إذا كانت إيران ستتوصل إلى اتفاق حتى لا تواجه وقتًا صعبًا للغاية فى الفترة القادمة. وعلى الجانب الآخر، فإن إسرائيل بدأت تعلن من خلال القناة 13 وبعض المنصات الأخرى أن التحضيرات داخل إسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران قد بلغت مستويات متقدمة، من خلال التخطيط لعملية محتملة تشمل استهداف منشآت استراتيجية داخل إيران، تشمل البنية التحتية للطاقة والغاز والكهرباء. والمعروف أن إسرائيل تهدف دائمًا إلى عودة القتال بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وهنا يتساءل الجميع: ماذا سيحدث فى الأيام المقبلة؟

وتأتى الإجابة الأولى أن الرئيس الأمريكى ما زال يفضل الحل الدبلوماسى للخروج من هذا المأزق. أما الثانية، فإنه طبقًا لتحليلى الشخصى، أؤكد أن أمريكا لن تقوم بأى عملية اجتياح برى ضد إيران، فهذا الأسلوب لن يتم من أمريكا تجاه إيران بكل المقاييس.

فجأة أعلنت الولايات المتحدة شروطها الخمسة لإنهاء الحرب مع إيران، وهي: عدم دفع أى تعويضات مالية لطهران، وتسليم 400 كيلو جرام من اليورانيوم المخصب لواشنطن، وتشغيل محطة نووية واحدة فقط، وربط وقف الحرب على الجبهات المختلفة بالدخول فى التفاوض، مع استمرار تجميد الأصول والأموال الإيرانية وعدم الإفراج حتى عن 25% من الأموال المجمدة.

وعلى الجانب الآخر، جاءت شروط إيران الخمسة لإنهاء الحرب، وعلى رأسها وقف القتال على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، ورفع كامل العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، والاعتراف بالسيادة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز.

وفجأة تكهرب الموقف، وأصبح الجميع يرى أن الرئيس الأمريكى يقترب من تنفيذ الهجوم على إيران مرة أخرى، خصوصًا بعد الاتصال الطويل الذى أجراه مع نيتانياهو، واجتماعه مع هيئة الأركان الأمريكية.وبعدها أعلن الرئيس الأمريكى قرار تأجيل الهجوم، الذى كان مخططًا له، بعد تدخل قادة السعودية والإمارات وقطر. وهنا طلب الرئيس الأمريكى أن تقدم إيران تعهدات خطية بعدم امتلاكها السلاح النووي.

وعمومًا، أعتقد أن العالم كله حاليًا ينتظر ماذا سيحدث بعد أن تطورت الأمور، وهل سوف تلجأ إيران إلى قبول شروط الولايات المتحدة لوقف الحرب، خاصة ان عامل الوقت لم يعد فى صالح الولايات المتحدة؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

كاتب المقال

اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج

Email: [email protected]

واحداً من أهم أبناء القوات المسلحة المصرية

ولد في 14 يناير في مدينة بورسعيد، لأب وأم مصريين.

تخرج، سمير فرج، من الكلية الحربية عام 1963.

والتحق بسلاح المشاة، ليتدرج في المناصب العسكرية حتى منصب قائد فرقة مشاة ميكانيكي.

تخرج من كلية أركان حرب المصرية في عام 1973.

والتحق بعدها بكلية كمبرلي الملكية لأركان الحرب بإنجلترا في عام 1974، وهي أكبر الكليات العسكرية في المملكة البريطانية،وواحدة من أكبر الكليات العسكرية على مستوى العالم.

فور تخرجه منها، عُين مدرساً بها، ليكون بذلك أول ضابط يُعين في هذا المنصب، من خارج دول حلف الناتو، والكومنولث البريطاني.

تولى، اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج، ، العديد من المناصب الرئيسية في القوات المسلحة المصرية، منها هيئة العمليات، وهيئة البحوث العسكرية. وعمل مدرساً في معهد المشاة، ومدرساً بكلية القادة والأركان. كما عين مديراً لمكتب مدير عام المخابرات الحربية ورئاسة إدارة الشئون المعنوية.

تتلمذ على يده العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة، إبان عمله مدرساً في معهد المشاة، ومدرساً في كلية القادة والأركان المصرية.

لم تقتصر حياته العملية، على المناصب العسكرية فحسب، وإنما عمل، سمير فرج، بعد انتهاء خدمته العسكرية، في العديد من المناصب المدنية الحيوية، ومنها وكيل أول وزارة السياحة، ورئيس دار الأوبرا المصرية، ومحافظ الأقصر. ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة NatEnergy.

وله العديد من الكتب والمؤلفات العسكرية، خاصة فيما يخص أساليب القتال في العقيدة الغربية العسكرية. كما أن له عمود أسبوعي، يوم الخميس، في جريدة الأهرام المصرية ومقال أسبوعى يوم السبت فى جريدة المصرى  اليوم.