آثار ومصريات

رؤية أثرية جديدة لصلاية نعرمر.. ” الدكتور منصور بريك “يعيد تفسير رموز أقدم وثيقة لتوحيد مصر

في يوم 25 مايو، 2026 | بتوقيت 2:00 مساءً

كتب  الدكتور عبد الرحيم ريحان

رؤية أثرية جديدة لتفسير صلاية نعرمر، يقدمها الدكتور منصور بريك، في قراءة علمية تسلط الضوء على رموز ودلالات فنية ربما لم تحظَ بالاهتمام الكافي من قبل.

وأوضح الدكتور منصور بريك أن صلاية نعرمر تُعد واحدة من أهم القطع الأثرية المعروضة داخل المتحف المصري بالتحرير، وقد اكتشفها الأثري جيمس كويبل عام 1898 بمدينة نخن القديمة، المعروفة حاليًا باسم «الكوم الأحمر» بمدينة إدفو، وهي مشكّلة من حجر الشيست الأخضر وتمثل حدث توحيد مصر العليا والسفلى.

هل الإلهة أعلى الصلاية «حتحور» أم «بات»؟

وأشار بريك إلى أن النقوش الموجودة أعلى وجهي الصلاية جرى تفسيرها تقليديًا على أنها لرأسي بقرة تمثلان الإلهة حتحور، إلا أنه يطرح رؤية مختلفة تستند إلى الملاحظة الفنية الدقيقة، حيث يرى أن المنظر يمثل الجاموس البري الأفريقي، أو ما يُعرف علميًا باسم «جاموس السافانا» Cyncerus caffer، والذي يتميز بقرونه الملتوية إلى الداخل.

وأضاف أن الفنان المصري القديم أبدع في تلك المرحلة المبكرة من التاريخ المصري في تصوير رأس ذكر الجاموس الأفريقي بجمجمته المرتفعة، إلى جوار رأس أنثى الجاموس ذات الرأس المسطح، مؤكدًا أن هذا الحيوان كان منتشرًا في مصر القديمة آنذاك، وكان يرمز إلى إحدى الإلهات الحاميات وهي الإلهة بات.

وبناءً على ذلك، يرى بريك أن الإلهة المصورة أعلى الصلاية ليست حتحور، وأن المشهد لا يصور بقرة كما هو شائع، بل يجسد الجاموس الأفريقي المرتبط بالإلهة «بات».

ملامح الوجوه.. تفرقة بين المصري والأجنبي

وتناول الدكتور منصور بريك جانبًا فنيًا آخر يتعلق بملامح الأشخاص المنقوشين على وجهي الصلاية، حيث لفت إلى أن أنوف الملك نعرمر والوزير الذي يقف خلفه، وكذلك حملة الأعلام، جاءت طويلة ومستقيمة في دلالة رمزية على الحكمة والقوة.

الدكتور منصور بريك
الدكتور منصور بريك

في المقابل، ظهرت أنوف الشخصيات الأخرى معقوفة، سواء الرجل الذي يمسك به الملك ليضربه بالمقمعة، أو الذي يمسك به الإله حورس، وكذلك الأشخاص الذين يسيطرون على الحيوانين الخرافيين، أو من يدهسهم الملك في هيئة الثور بأسفل اللوحة.

وتساءل بريك عما إذا كان الفنان المصري القديم قد استخدم هذا الأسلوب الفني للتفرقة بين المصريين والأجانب، في واحدة من أقدم المحاولات الفنية للتعبير عن الهوية والانتماء.

تأثيرات حضارية من بلاد النهرين

وأشار بريك إلى أن الصلاية تحمل العديد من السمات الفنية المتأثرة بحضارات بلاد النهرين، ويتضح ذلك في تصوير الحيوانات الخرافية، وبعض الرموز والنقوش الفنية، ومن بينها الوردة المنقوشة خلف الملك نعرمر، بما يعكس وجود تواصل حضاري وتأثيرات فنية متبادلة بين مصر القديمة وبلاد الرافدين خلال تلك الحقبة المبكرة من التاريخ.