بأقلامهم

“اللواء الدكتور سمير فرج “يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : هل سيقضي الليزر على عرش الدرونز “Drones”؟ّ!!

في يوم 7 مايو، 2026 | بتوقيت 12:00 مساءً

عادةً في الماضي، عندما كان يتم اختراع سلاح أو نظام جديد في ميادين القتال، كان يتم استخدام هذا الفكر بعد ذلك في القطاع المدني. ولعل أبسط مثال لذلك عندما تم اختراع الرادار في الحرب العالمية الأولى، وبدأ القطاع المدني يستخدم هذه الرادارات في المطارات المدنية وتوجيه الطائرات، ثم في البحار.

ولكن جاءت هذه المرة لكي تستفيد الصناعات العسكرية من أحد الصناعات المدنية، وهي استخدام الطائرات المسيرة أو الدرونز “Drones”، التي بدأت في البداية كأحد ألعاب الأطفال، والتي أنتجتها إحدى أشهر سلاسل مبيعات الأطفال في أمريكا “Toys R Us”. واخترعت هذه اللعبة للأطفال لكي تطير ويتم السيطرة عليها من قطعة تحكم صغيرة. هذه الفكرة التقطتها الجيوش في مختلف أنحاء العالم، وبدأت باستغلالها في تطوير السلاح الجوي.

فبدلًا من الطائرات المقاتلة ذات التكاليف الباهظة، التي يصل ثمن الطائرة الواحدة إلى 100 مليون دولار، والتي تحتاج إلى مطارات ذات مواصفات عالية، خاصة من ناحية طول الممرات للإقلاع والهبوط، واحتياج الطائرات المقاتلة إلى طيار يستغرق إعداده أكثر من خمس سنوات، أربع سنوات في كلية الطيران، ثم عام للتدريب على الطائرات المقاتلة، وما يسبقه من تدريب على أجهزة المحاكاة “Simulation” على الأرض، والتي تتكلف ملايين الدولارات، جاءت هذه الطائرة الجديدة لتغيّر المفهوم كله.

فهذه الطائرة المسيرة لا تحتاج إلى طيار بالمواصفات التقليدية، ولكن إلى فرد يتم اختياره وفق مواصفات خاصة، ويتدرب على تشغيلها مدة لا تزيد على ثلاثة إلى خمسة أشهر فقط. وظهر استخدام هذه الطائرة في البداية في حرب فيتنام، ثم حرب 73 بين مصر وإسرائيل في أعمال الاستطلاع الإلكتروني.

ثم جاء أول استخدام حقيقي لهذه الطائرات بدون طيار في حرب أفغانستان، عندما قامت الولايات المتحدة بتزويد طائرات بريديتور “Predator” بصواريخ هيل فاير “Hell Fire”، لتصبح أول مسيرة تنفيذية لأعمال القتال. وبعدها استخدمتها أمريكا في حربها ضد عناصر الإرهاب في اليمن والصومال لتصفية قيادات الإرهاب، وزاد استخدامها ضد عناصر داعش في أفغانستان، والعراق، وسوريا، واليمن.

كذلك استخدمتها إسرائيل في عملياتها ضد حماس وحزب الله. ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية، حيث استخدمت هذه الطائرات على نطاق واسع من كلا الطرفين، سواء الروسي أو الأوكراني. وخلال أربع سنوات من هذه الحرب، التي تدخل عامها الخامس الآن، كانت هذه فرصة كبيرة لتطوير هذه الطائرات خلال أعمال القتال حتى في أساليب الاستخدام.

فروسيا كانت لديها أنواع عديدة من الطائرات المسيرة، كذلك استخدمت الطائرات الإيرانية “شاهد 136” ذات الكفاءة العالية. وخلال الأربع سنوات طورت روسيا هذه الطائرات من حيث الحجم، والمدى، والقدرة القتالية، والتخفي من الرادارات، إلى آخره. حتى إن إيران استغلت كل هذه التطويرات في حربها الأخيرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.

أما أوكرانيا فقد استخدمت أنواعًا كثيرة من طائرات المسيرة “Drones”، معظمها من حلف الناتو وأمريكا، كذلك استخدمت الطائرات التركية الموجهة من عائلة أنكأ “Anka” وبيرقدار “Bayraktar” الاستطلاعية، حيث حققت أيضًا نجاحات كبيرة خلال هذه الحرب.

ولقد بدأت مراكز البحوث والدراسات في كل جيوش العالم حاليًا تدرس أسلوب استخدام هذه المسيرات “Drones” في الحروب التقليدية القادمة، حيث تشمل هذه الدراسات استخدام المسيرات “Drones” في عمليات الاستطلاع، وعمليات التشويش، وعمليات الضربة الجوية، وأخيرًا عمليات تقديم المعاونة النيرانية خلال القتال البري. بالطبع، علاوة على ذلك تأتي عمليات الاغتيال، وكان اغتيال قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني، أكبر مثال على ذلك.

وفجأة أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، عن ابتكار سلاح جديد يُطلق عليه لوكست “LOCUST”، وهو نظام ليزر موجه ضد الطائرات المسيرة “Counter Drone Laser”. طورته شركة AeroVironment بعد استحواذها على BlueHalo. لاستخدامه ضد الطائرات الدرونز.

وببساطة، يعمل هذا النظام على الأساس الآتي: المرحلة الأولى: رصد الدرونز بواسطة عدة أنظمة استشعار ورادار وكاميرات لتحديد الهدف ومكانه. ثانيًا: إطلاق شعاع الليزر لتتبع الدرونز حتى لو غيرت اتجاهها. ثالثًا: تسليط الشعاع على نقطة حساسة في الدرونز (المحرك/ البطارية/الإلكترونيات/ جسم الدرونز) وبالتالي يتم تدميره أو تعطيله.

وأهم ميزة في هذا السلاح الجديد أن تكلفة إسقاط الدرونز تبلغ حوالي 5 دولارات فقط، بدلًا من الصواريخ التي قد تصل تكلفة الواحد منها إلى 2 مليون دولار.

وعمومًا، يمكن القول إن هذا السلاح الجديد سوف يتم استخدامه ضد الدرونز التي تعمل في كافة العمليات، وكذلك ضد أسراب الدرونز . كما يمكن تركيب هذا الجهاز إما على عربات عسكرية في ميادين القتال، أو على السفن الحربية، أو حاملات الطائرات.

وقد تم استخدامه في الأسبوع الماضي من فوق حاملة الطائرات إتش دبليو بوش “USS George H.W. Bush”، حيث نجح في إسقاط جميع الأهداف من الدرونز التي هاجمت الحاملة.

ولقد أعلنت الشركة المصممة للنظام أنه ما زال هناك بعض العيوب الجاري العمل على حلها، مثل تأثير المطر والدخان والضباب، والتي تقلل من كفاءة عمل النظام. كما أن مدى الليزر حتى الآن أقل من مدى الصواريخ المضادة.

وهكذا ينتظر العالم نتائج الاستخدام الفعلي لهذا النظام الجديد، خاصة أن الرئيس ترامب نفسه أعلن نجاح هذا النظام. ويبقى السؤال: هل سيقضي الليزر على عرش الدرونز ؟

كاتب المقال

اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج

Email: [email protected]

واحداً من أهم أبناء القوات المسلحة المصرية

ولد في 14 يناير في مدينة بورسعيد، لأب وأم مصريين.

تخرج، سمير فرج، من الكلية الحربية عام 1963.

والتحق بسلاح المشاة، ليتدرج في المناصب العسكرية حتى منصب قائد فرقة مشاة ميكانيكي.

تخرج من كلية أركان حرب المصرية في عام 1973.

والتحق بعدها بكلية كمبرلي الملكية لأركان الحرب بإنجلترا في عام 1974، وهي أكبر الكليات العسكرية في المملكة البريطانية،وواحدة من أكبر الكليات العسكرية على مستوى العالم.

فور تخرجه منها، عُين مدرساً بها، ليكون بذلك أول ضابط يُعين في هذا المنصب، من خارج دول حلف الناتو، والكومنولث البريطاني.

تولى، اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج، ، العديد من المناصب الرئيسية في القوات المسلحة المصرية، منها هيئة العمليات، وهيئة البحوث العسكرية. وعمل مدرساً في معهد المشاة، ومدرساً بكلية القادة والأركان. كما عين مديراً لمكتب مدير عام المخابرات الحربية ورئاسة إدارة الشئون المعنوية.

تتلمذ على يده العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة، إبان عمله مدرساً في معهد المشاة، ومدرساً في كلية القادة والأركان المصرية.

لم تقتصر حياته العملية، على المناصب العسكرية فحسب، وإنما عمل، سمير فرج، بعد انتهاء خدمته العسكرية، في العديد من المناصب المدنية الحيوية، ومنها وكيل أول وزارة السياحة، ورئيس دار الأوبرا المصرية، ومحافظ الأقصر. ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة NatEnergy.

وله العديد من الكتب والمؤلفات العسكرية، خاصة فيما يخص أساليب القتال في العقيدة الغربية العسكرية. كما أن له عمود أسبوعي، يوم الخميس، في جريدة الأهرام المصرية ومقال أسبوعى يوم السبت فى جريدة الصرى  اليوم.