بأقلامهم

” سعيد جمال الدين ” يكتب : إهدار الفرص.. كيف تُضيع نقابة الصحفيين مواردها بقرارات غير مدروسة؟!!

في يوم 12 مايو، 2026 | بتوقيت 6:06 صباحًا

في الوقت الذي تعاني فيه نقابة الصحفيين من فجوة متزايدة بين الإيرادات والمصروفات، وتبحث فيه الجمعية العمومية عن أي منفذ حقيقي لتنمية موارد النقابة وتحسين أوضاع أعضائها،

فوجئنا بتخصيص مساحة بالدور الأرضي للنقابة لصالح مركز خدمات تابع للشركة المصرية للاتصالات تحت لافتة “تقديم خدمات للزملاء الصحفيين”، دون أن يعلم أحد حتى الآن ما المقابل المادي أو الاستثماري الذي عاد على النقابة من هذا التخصيص.

والسؤال المشروع هنا: هل تحولت موارد النقابة ومساحاتها إلى قرارات فردية تُمنح بلا رؤية اقتصادية واضحة؟ أم أن هناك بالفعل خطة استثمارية غائبة لا يعلم عنها أعضاء الجمعية العمومية شيئًا؟

أين مبدأ التنافس والاستثمار؟

المسألة لا تتعلق برفض تقديم خدمات للصحفيين، بل على العكس تمامًا، فنحن ندعم كل ما يخفف الأعباء عن الزملاء ويوفر لهم خدمات محترمة داخل بيتهم النقابي. لكن المنطق الإداري والاستثماري كان يفرض طرح هذه المساحة المحدودة على شركات الاتصالات الأربع العاملة في السوق المصري:
Vodafone Egypt،
Orange Egypt،
Etisalat Misr،
Telecom Egypt،
للتنافس فيما بينها على تقديم أفضل العروض والخدمات للصحفيين، مقابل عائد مالي حقيقي للنقابة.

فنحن لا نتحدث عن إنشاء فروع ضخمة أو مساحات استثمارية معقدة، بل عن “بارتيشن” أو كشك صغير لا تتجاوز مساحته مترًا في متر، يحتوي على “لاب توب” وطابعة وموظف خدمة عملاء، بينما تحقق هذه الشركات مليارات الجنيهات سنويًا، وتنفق الملايين على الإعلانات والدعاية في مختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

النقابة تقدم دعاية مجانية للشركات

الأكثر غرابة أن نقابة الصحفيين، عبر بياناتها ومنشوراتها وإعلاناتها عن تلك الخدمات، تمنح هذه الشركات دعاية مجانية غير مباشرة، تُنشر في الصحف والمواقع الإلكترونية والمنصات المختلفة، ولو تم احتسابها بالقيمة الإعلانية الفعلية لكانت تساوي مبالغ ضخمة.

فلماذا لا تستفيد النقابة من هذه القيمة الدعائية في التفاوض على عوائد مالية عادلة تحفظ حقوق الجمعية العمومية؟

لسنا ضد الخدمات.. ولكن مع حسن الإدارة

لسنا ممن يستخدمون معاول الهدم أو التشكيك في النوايا، فكل خدمة تقدم للصحفيين محل تقدير واحترام، سواء كانت خصومات على الأدوية أو النظارات أو الخدمات الحكومية المختلفة. لكن الفارق بين الإدارة الناجحة والإدارة التقليدية هو القدرة على تحويل الخدمات إلى موارد مستدامة، دون أن يفقد الصحفي حقه أو كرامته.

لقد نجحت النقابة عبر عقود طويلة في ترسيخ خدمات مهمة مثل السجل المدني والبريد  والشهر العقارى وغيرها، باعتبارها خدمات ضرورية تحفظ على الصحفي عناء التنقل والتعرض للبيروقراطية والإهانة أحيانًا، لكن ذلك لا يمنع من إعادة التفكير في كيفية استثمار تلك الخدمات لصالح النقابة وأعضائها.

مليون و440 ألف جنيه سنويًا ضاعت بسهولة

لو افترضنا أن كل شركة من شركات المحمول الأربع دفعت إيجارًا شهريًا لا يتجاوز 30 ألف جنيه فقط — وهو رقم متواضع للغاية قياسًا بحجم السوق — فإن النقابة كانت ستحقق 120 ألف جنيه شهريًا، أي ما يقرب من مليون و440 ألف جنيه سنويًا.

هذا الرقم وحده كان يمكن أن يساهم في:

  • دعم صندوق المعاشات وزيادة معاشات رواد المهنة.
  • مساندة الحالات المرضية الحرجة.
  • تطوير الخدمات النقابية.
  • تخفيف الاعتماد المستمر على طلب الدعم الحكومي لسد العجز المالي.

النقابة تحتاج إلى عقلية استثمار لا عقلية استهلاك

إن نقابة الصحفيين ليست مجرد مبنى أو منصة لإصدار البيانات السياسية، بل كيان مهني وخدمي بالأساس، يفترض أن يعمل على حماية المهنة وتحسين أوضاع أبنائها اقتصاديًا واجتماعيًا.

وللأسف، شهدت النقابة خلال سنوات طويلة تراجعًا واضحًا في دورها الخدمي، مقابل تضخم أدوار أخرى سياسية وصدامية، أحيانًا على حساب المصالح الحقيقية للصحفيين أنفسهم.

نحن لا نطلب المستحيل، ولا ندّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، وإنما نطالب فقط بإدارة اقتصادية رشيدة لكل شبر داخل النقابة، واستغلال مواردها بطريقة حديثة تحقق عائدًا مستدامًا يحفظ كرامة الصحفي، بدلاً من انتظار الإعانات أو البحث عن حلول مؤقتة كلما تفاقمت الأزمة المالية.

أفكار التنمية موجودة.. ولكن أين الإرادة؟

نقابة الصحفيين تمتلك من المقومات والموقع والقيمة المعنوية ما يجعلها قادرة على تحقيق موارد ضخمة إذا توافرت الرؤية والإدارة الاحترافية. والأفكار كثيرة ومتاحة، لكن المطلوب هو الشفافية، وفتح باب المناقشة أمام الجمعية العمومية، وإعلاء مصلحة الجماعة الصحفية فوق أي اعتبارات أخرى.

فالصحفيون لا يريدون سوى نقابة قوية اقتصاديًا، مستقلة بمواردها، قادرة على خدمة أعضائها، واستعادة مكانتها التي تليق بتاريخها وقيمتها الوطنية والمهنية.

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ..وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.. وعلى الله العلى القدير قصد السبيل 

كاتب المقال

سعيد جمال الدين سرحان

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير لبوابة المحروسة الإخبارية ” المحروسة نيوز ”

عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين

مؤسس شعبة الصحافة السياحين بنقابة الصحفيين

عضو جمعية الكتاب السياحيين المصريين

عضو جمعية كتاب البيئة والتنمية

الأمين العام للمنتدى العالمى لخبراء السياحة والسفر والبيئة

الأمين العام لصالون الرواد الثقافى بنقابة الصحفيين

للمزيد مقالات الكاتب  أدخل على هذا الرابط