
في خطوة تعكس وعيًا متناميًا لدى طلاب الإعلام بأهمية الترويج السياحي الدولي، اختار طلاب قسم الاتصالات التسويقية المتكاملة بكلية الإعلام بجامعة سيناء (فرع القنطرة)، مشروع تخرجهم لعام 2026 تحت عنوان “التجلي الأعظم”، مستهدفين إعادة تقديم مدينة سانت كاترين كوجهة عالمية فريدة للسياحة الروحية.
ويأتي المشروع في إطار رؤية تسويقية حديثة تسعى لإبراز القيمة الروحانية والتاريخية للمدينة، التي تُعد واحدة من أقدس بقاع الأرض، بما تمتلكه من رمزية دينية وإنسانية عميقة.
توثيق علمي ورؤية أثرية داعمة
ضمن خطواتهم العملية، حرص الطلاب على الاستعانة بالخبرات المتخصصة، حيث أجروا لقاءً مع الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، كما حضروا وسجلوا محاضرته التي ألقاها بمؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث.
وأكد ريحان خلال اللقاء أن مصر تتجه بقوة نحو سياحة المسارات الروحية، والتي تُعد من أعلى أنماط السياحة قيمة على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن مشروع “التجلي الأعظم” يمثل نقلة نوعية في هذا المجال، خاصة مع قرب افتتاحه التجريبي في أكتوبر المقبل.

إحياء مسار نبي الله موسى
أوضح ريحان أن المشروع يستهدف إحياء مسار نبي الله موسى، على غرار مسار العائلة المقدسة ومسار آل البيت، بما يعزز مكانة مصر كوجهة دينية عالمية.
وتشير التوقعات إلى أن المشروع قد يجذب ما لا يقل عن 3 ملايين سائح في مرحلته الأولى، مع إمكانية مضاعفة هذا الرقم تدريجيًا عبر الترويج الدولي المكثف.
سانت كاترين.. تراث عالمي وسياحة متكاملة
ترتبط السياحة الروحية ارتباطًا وثيقًا بالسياحة الثقافية، حيث يزور السائح خلال رحلته إلى جبل موسى دير سانت كاترين والمواقع الأثرية المحيطة، والتي تتمتع بقيمة عالمية استثنائية، ومسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2002.
وفي سياق متصل، أشار ريحان إلى أن السياحة الثقافية في مصر شهدت نموًا ملحوظًا خلال عام 2025 بنسبة 33%، بإضافة نحو 4 ملايين سائح مقارنة بعام 2024، مدعومة بافتتاح المتحف المصري الكبير وزيادة المشاركة في المعارض السياحية الدولية.
خطة طموحة للوصول إلى 30 مليون سائح
تعمل الدولة المصرية على تحقيق مستهدف 30 مليون سائح بحلول عام 2030، عبر تطوير البنية التحتية السياحية، وزيادة أسطول الطيران، وتعزيز رحلات “الشارتر”، إلى جانب تطوير المطارات المرتبطة بالسياحة الروحية مثل مطاري سانت كاترين وأسيوط، مع التوسع في الطاقة الفندقية وإصدار تشريعات لتنظيم الإقامة السياحية.
مشروع عالمي حائز على جوائز
حقق مشروع “التجلي الأعظم” إنجازًا دوليًا بفوزه بالجائزة الأولى في مجال التخطيط وعمارة اللاندسكيب، خلال مؤتمر ومعرض “الشرق الأوسط للاندسكيب 2025” في أبوظبي، تحت شعار “الطبيعة والمجتمع”.
ويُنفذ المشروع بتعاون عدة جهات حكومية، تشمل وزارة الإسكان، والجهاز المركزي للتعمير، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بإشراف استشاري من الدكتور ماهر محب استينو، أستاذ تخطيط المدن بجامعة القاهرة.
14 مشروعًا لتطوير شامل
يتضمن المخطط العام للمشروع تنفيذ 14 مكونًا رئيسيًا، من بينها:
إنشاء ساحة السلام (مركز الافتتاح الرئيسي)
مركز زوار متكامل
نزل بيئية وفندق جبلي
تطوير المناطق السياحية والتراثية
تحسين البنية التحتية وشبكات الطرق
حماية البيئة ومعالجة أخطار السيول
دعم الغطاء النباتي
في إطار رؤية تدمج بين العمارة البيئية والحفاظ على التراث والهوية الروحانية للمكان.
رؤية شبابية: “أرض كل شيء”
أكدت الطالبة نادين مصطفى أن المشروع يسعى لتحويل سانت كاترين إلى وجهة سياحية متكاملة تتجاوز المفهوم التقليدي للزيارة.
فيما أوضحت منة الله شعبان، من قبيلة الجبالية، أن التجربة السياحية المقترحة تركز على رحلة روحية متكاملة تبدأ بالهدوء وتنتهي بتحول داخلي حقيقي للزائر.
وأشارت نورهان محمد إلى أن سانت كاترين تجمع بين الروحانية والمغامرة، بينما أوضحت بسنت محمود أن الفريق اختار شعار:
The Land of Everything
ليعكس تنوع التجربة السياحية بين الروحانية والترفيه والمغامرة.
فريق العمل والإشراف
ضم فريق المشروع الطالبات:
نادين مصطفى، نورهان محمد، بسنت محمود، همس فايز، ومنة الله شعبان جبلي.
ويأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة بسمة سيد، والأستاذة رحمة مهدي.



