آثار ومصريات

باحث أثري يكشف أسرار “ممرات سيناء”.. شبكة طرق تاريخية تربط الشرق بالغرب منذ آلاف السنين

الدكتور مصطفى نور الدين: رملة حمير تمثل القلب الاستراتيجي للحركة عبر جنوب سيناء وتضم نقوشًا من حضارات متعددة

في يوم 2 مايو، 2026 | بتوقيت 2:07 صباحًا

ألقى الدكتور مصطفى محمد نور الدين، كبير الباحثين والمشرف العام السابق على منطقة آثار جنوب سيناء للآثار المصرية القديمة، الضوء على الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لمنطقة الممرات في قلب سيناء، مؤكدًا أنها شكّلت عبر العصور شريانًا رئيسيًا للحركة بين الشرق والغرب.

وأوضح نور الدين أن من أبرز هذه الممرات ممر متلا وممر الجدي، اللذان يتحكمان في حركة العبور عبر سيناء، مشيرًا إلى أن منطقة الرملة بجنوب سيناء، وخاصة الجزء الشرقي المعروف بـرملة حمير، تُعد الأهم على الإطلاق، نظرًا لسيطرتها عبر شبكة من الأودية على الاتجاهات الأربعة للحركة.

تقاطع أودية يمثل شبكة مواصلات تاريخية

وبيّن أن الخرائط الأثرية تشير إلى تقاطع أربعة أودية رئيسية في تلك المنطقة، تمثل في حقيقتها شرايين للمواصلات القديمة عبر سيناء، وهو ما أكدته أعمال المسح الأثري التي أجراها، حيث كشفت عن نقوش صخرية تعود إلى عصور متعددة، شملت نقوشًا مصرية قديمة وثمودية ونبطية وإسلامية مبكرة، إلى جانب نقوش بيزنطية وأوروبية (إنجليزية وفرنسية وألمانية) تركها حجاج وتجار عبر العصور.

باحث أثري يكشف أسرار ممرات سيناء.. شبكة طرق تاريخية تربط الشرق بالغرب منذ آلاف السنين

كما أظهرت الاكتشافات وجود رسوم صخرية قديمة تعكس طبيعة الحياة والأنشطة البشرية التي شهدتها المنطقة، ما يعزز من أهميتها كممر حضاري وتاريخي متكامل.

وادي خميلة.. محور رئيسي للطرق القديمة

وأشار نور الدين إلى أن وادي خميلة يُعد أحد أهم المحاور الحيوية في هذه الشبكة، حيث يبدأ من منطقة النقب الأزرق التي تمثل نقطة توزيع للمياه بين عدد من الأودية، لافتًا إلى أن وادي سوق يتجه نحو وادي بعله ثم إلى وادي السيح ووادي بعبع وصولًا إلى خليج السويس.

وأضاف أن وادي خميلة يتفرع إلى عدة مسارات، منها ما يؤدي إلى منطقة رملة حبوس ثم إلى غرب سيناء، ومنها ما يمتد جنوبًا ليرتبط بعدة أودية رئيسية مثل وادي سيح سدرى المؤدي إلى وادي فيران، ووادي برج المتجه نحو سانت كاترين، ووادي المريخ الذي يتصل بمناطق شمالية وصولًا إلى هضبة التيه ومنها إلى ساحل البحر المتوسط.

ترابط جغرافي يعكس عبقرية المكان

وأكد أن هذا الترابط المعقد بين الأودية يعكس عبقرية الموقع الجغرافي لسيناء، التي لم تكن مجرد معبر، بل مركزًا حيويًا للتجارة والحج والتواصل الحضاري بين قارات العالم القديم.