مصر بحضارتها وتاريخها العريق تسكن فى وجدان كل شعوب العالم.. وزيارتها ورؤية معالم هذه الحضارة تكاد تكون حلم الجميع.. وما تضمه مصر من تنوع سياحى لا يتوفر لغيرها.. يعطيها ميزات تنافسية عديدة..
وهو حقا تنوع لا يضاهى..ومن هنا يشعر الجميع..بحق..أن مصر تستحق أضعاف أضعاف ما يصل اليها من السياح.. ويتطلعون دائمًا الى مضاعفة جهود الترويج للسياحة المصرية.. لتحقيق المزيد من أعداد السياح.
مر الترويج للسياحة المصرية بمراحل عديدة.. بداية من مرحلة أن مصر لا تحتاج دعاية، وهى المرحلة التى لم نشهد فيها ترويجًا للسياحة المصرية من خلال حملات الدعاية خارج مصر.. اكتفاء بأن مصر يعرفها العالم.. إلى أن اقتنع المسئولون عن السياحة بأن أى منتج حتى وان كان العالم كله يعرفه فانه يحتاج دائمًا التذكير به والحديث عنه..
وهكذا بدأت مصر فى التسعينيات من القرن الماضى.. وفى عهد د.ممدوح البلتاجى وزير السياحة بتنفيذ أول حملة دعائية فى الأسواق الأوروبية بشكل خاص.. وكانت ميزانية هذه الحملة التى استطاع د.البلتاجى إقناع الحكومة بها بمبلغ 42 مليون دولار.
نفذت بهذا المبلغ حملات ترويجية مكثفة بهدف تغيير الصورة الذهنية لمصر.. ونفذت حملة 1995/1993 تحت شعار “مصر آمنة “.. ونجحت فى بدء تعافى السياحة بحلول عام 1995، ولكن جاءت أحداث الأقصر عام 1997 ليتوقف كل شيء.
هنا كانت حملة الترويج لمصر والسياحة الشاطئية فى البحر الأحمر تحت شعار اريفييرا البحر الأحمرب واحدة من أنجح الحملات التى جاءت بعد أحداث الارهاب.. وكان الترويج لمصر من خلال مقاصد مصر السياحية فى البحر الأحمر تفادياً لتذكير الناس بما حدث فى الأقصر.


فى عام 2009 ومن خلال معرض لندن السياحى سوق السفر العالمى WTM فى نوفمبر 2009 أطلقت حملة نفذتها وكالة JWT وكان شعار هذه الحملة امصر حيث يبدأ كل شيءب Egypt where it all begins وشملت الدعاية فى الصحف والتليفزيون ولوحات الطرق والمواصلات.
فى أغسطس 2015 تعاقدت وزارة السياحة مع هذه الوكالة اJWTب مرة أخرى على تنفيذ حملة ترويجة متكاملة تستمر على مدى ثلاث سنوات وتتكلف 22 مليون دولار سنوياً، بهدف استعادة الحركة السياحية التى عانت بعد أحداث يناير 2011،
ولكن هذه الحملة واجهت تحدياً كبيراً بسبب سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء فى أكتوبر 2015، مما أثر على السياحة تأثيراً سلبياً وهبط عدد السياح إلى 5.4 مليون سائح فى 2016، ولكن الأعداد بدأت ترتفع تدريجياً فى الأعوام التالية، فوصلت إلى 8.3 مليون سائح فى 2017، ثم إلى 11.3 مليون سائح فى عام 2018.
لم يستمر التعاقد مع JWT، وتم إسناد العمل إلى وكالات أخرى فى عام 2018، نتيجة لخلافات مختلفة.. وتقييم إستراتيجة وزارة السياحة.
اتبع الشمس
أطلقت مصر حملة ااتبع الشمسب Follow The Sun فى أوائل عام 2022 لإبراز مصر كوجهة دافئة وشمسية طوال العام، خاصة فى الشتاء وتشجيع سياحة الاقامة الطويلة والعمل عن بُعد.
وكانت الأسواق المستهدفة تشمل المملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة.. وأطلقت أساساً على منصات التواصل الاجتماعى المختلفة وحققت نجاحاً كبيراً بوصولها إلى نحو 495 مليون مستخدم بأكثر من 680 مليون مشاهدة.
إجازتك عندنا
أطلقت مصر حملات عديدة مخصصة للسوق العربي، خاصة منطقة الخليج العربي.. وكانت موجهة لاستهداف العائلات والسياحة الصيفية.. من بينها حمل “اجازتك عندنا ” فى عام 2022، وكانت فى موسم الصيف للترويج للسياحة العربية الوافدة إلى مصر.. وركزت الحملة على السعودية والكويت والامارات والأردن.
فى عام 2024 أطلقت حملة امصر نابضة بالحياة 365ب أى نابضة بالحياة على مدار العام، واستمرت لمدة شهرين للترويج لمصر كوجهة حيوية تمتلك كل المنتجات السياحية التى تناسب كل السياح العرب.
تنوع لا مثيل له
فى عام 2025 نفذت مصر حملة مصر اتنوع لا مثيل لهب، وهى حملة رقمية بالتعاون مع منصة Wego تستهدف جذب السياح العرب مع التركيز على مناطق جديدة مثل العلمين الجديدة.. وهى مستمرة حتى يونيو 2026.
إحنا مصر
فى عام 2025 أطلقت مصر الحملة الترويجية ” إحنا مصر “، بهدف إظهار أهمية السياحة وإبراز القيم الأصيلة والسلوكيات الإيجابية للشعب المصري، باعتبارها أحد أهم عوامل الترويج للمقصد السياحى المصري.
وركزت فى رحلتها الأولى التى أطلقتها فى منتصف أغسطس 2025 على المواطنين الذين يتعاملون بشكل مباشر مع السياح بهدف تشجيعهم على إظهار السلوك الايجابى الذى يعكس الصورة الحقيقية للمجتمع المصرى المضياف.
ركزت المرحلة الثانية للحملة على إبراز دور السياحة كأحد أعمدة الاقتصاد القومي، من خلال توضيح تأثيرها الايجابى على سلاسل الإمداد والقطاعات المرتبطة بها.
تهدف الحملة بشكل عام الى بناء ثقافة مجتمعية قائمة على الفخر بالهوية والترحيب بالضيوف، وبما يجعل كل مصرى سفيراً لبلده أمام العالم، وبالتالى يؤدى هذا إلى تحسين التجربة السياحية وتعزيز صورة مصر كأحد أهم المقاصد السياحية عالمياً.
أخيراً وفى ظل الأحوال الجيوسياسية التى نشأت عن الحرب الأمريكية- الاسرائيلية على إيران، طلب شريف فتحى وزير السياحة والآثار فى مارس 2026 تنفيذ حملة إعلامية توثق تجارب السائحين فى مصر وتبرز استقرار الحركة السياحية، رغم التطورات الاقليمية، وتنقل تجاربهم بشكل يومى خلال زيارتهم فى مختلف المواقع فى مصر.. وسيتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
استخدام الذكاء الاصطناعى
كنت أتذكر هذه المعلومات مع الأخ العزيز عمرو القاضى الرئيس السابق لهيئة التنشيط السياحي، الذى أمضى فى رئاسة الهيئة نحو أربع سنوات ونصف سنة.. حقق خلالها العديد من الانجازات ونفذت فى عهده العديد من الحملات الترويجية..
وزاد التركيز فى عهده على وسائل التواصل الاجتماعى التى نفذت من خلالها الكثير من الحملات.. واستخدم الذكاء الاصطناعى فى هذه الحملات لأول مرة الى جانب دعوة المدونين الذين يتابع بعضهم ملايين المشاهدين لزيارة مصر وتدوين انطباعاتهم عن مصر بكل حرية.
الصورة السلبية للدراما
كنا نتحدث عن الصورة السلبية التى تصدرها الدراما المصرية عن مصر فى مشاهد البلطجة والسرقة والقتل.. على عكس ما تفعله الدراما التركية التى استطاعت جذب الملايين إلى زيارة تركيا..
وقال عمرو القاضى إن تركيا تمنح الشركات التى تضمن مشاهد سياحية فى إنتاجها من الدراما تخفيضاً بنسبة 4 ٪ فى الضرائب التى تدفعها.
كنا نشكو كثيراً من العقبات التى يواجهها الراغبون فى تصوير الأفلام السينمائية فى مصر، التى هربت بسببها السينما العالمية بأفلامها إلى بلدان عربية شقيقة، رغم أن بعض الأفلام التى صورت فى تلك البلدان تجرى أحداثها فى مصر أو تدور حول التاريخ المصري..
ولكن بعد قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بتنظيم تصوير الأفلام السينمائية وإسناد ترتيباتها وتصاريحها إلى مدينة الانتاج الاعلامي، بدأنا نجذب إلينا السينما العالمية مرة أخرى.. وصور فى مصر مؤخراً فيلمان عالميان.. وهذا سوف يكون له دور فى الترويج سياحياً لمصر.

الاحتفالات أدت دورها
تحدث لى عمرو القاضى عن التأثير الايجابى الكبير للاحتفالات التى أقيمت فى مصر بداية من الاحتفال بموكب المومياوات ثم طريق الكباش فى الأقصر، التى أثرت تأثيراً ايجابياً كبيراً وزادت الطلب على زيارة مصر.
ثم تصاعد الأمر مع حفل الافتتاح للمتحف المصرى الكبير وضيوف مصر من رؤساء وملوك ووزراء من نحو 80 دولة الذين لبوا دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى للمشاركة فى الافتتاح العظيم الذى شاهده العالم كله، وأصبحت بعده زيارة المتحف مطلباً لكل سائح يزور مصر أو يتطلع إلى زيارتها.
العالم يتجه إلى العلمين
اتفقنا جميعاً على أن الرئيس عبدالفتاح السيسى المروج الأول للسياحة المصرية لمنطقة الساحل الشمالى والعلمين الجديدة، ليصبحا قبلة السياحة العربية.. بعد الزيارات العربية للقادة العرب الذين استضافهم الرئيس السيسى فى العلمين، خاصة قادة الخليج.. وعرفت العلمين بعد ذلك رحلات الطيران العربية والعالمية المنتظمة والعارضة.
كانت للزيارة التى قام بها الرئيس الفرنسى ماكرون لمصر واصطحاب الرئيس السيسى له لزيارة القاهرة التاريخية والتجول فيها سيراً على الأقدام وسط رواد المنطقة وأبناءها، تأثير بالغ الأهمية فى فرنسا تحديداً وفى باقى الدول الأوروبية.. وانعكس هذا على الحركة الوافدة منها إلى مصر.
بعد زيادة الإقبال على الساحل الشمالى عربياً ودولياً وزيادة حركة الاستثمار فيه بما سيرفع الطاقة الفندقية فيه، التى تقدر الآن بنحو سبعة آلاف غرفة، بحيث تزداد قدرة هذا الساحل على استيعاب الحركة الوافدة أوروبياً وعربياً.. فإنه من المتوقع- كما يرى عمرو القاضي- أن يكون الساحل الشمالى أهم مناطق الجذب السياحى لمصر خلال العشرين عاماً القادمة.
الطعام والأزياء المصرية
فى إطار الترويج السياحى لمصر، يأتى أيضا- كما يذكر عمرو القاضي- استغلال مكونات التراث والثقافة المصرية، وفى مقدمتها الطعام المصرى والأزياء المصرية التقليدية.. الطعام المصرى بمختلف أنماطه وبمختلف مناطق مصر يشكل عامل جذب مهماً للسياحة العالمية.
وفى هذا الاطار تنظم أسابيع للطعام المصرى سواء فى مصر أو فى الخارج.. وفى مختلف المعارض السياحية التى تشارك فيها مصر فى الخارج يكون الحرص على تقديم الطعام المصرى فى الأجنحة المصرية أو فى المناسبات التى تقام على هامش المشاركة المصرية.
مثل هذا يقال عن الأزياء المصرية التقليدية التى يقبل عليها السياح.. إلى جانب المنتجات التقليدية لخان الخليلي.
الأحداث الفنية تروج لمصر
استغلال الأحداث والمناسبات فى الترويج لمصر، جانب من أهم أدوات الترويج السياحى لمصر.. مثل الحفلات الموسيقية والغنائية أمام أهرامات الجيزة وأبوالهول وعروض الأزياء العالمية فى نفس المنطقة وفى الأقصر والترويج أيضا لإقامة حفلات الزفاف من خارج مصر فى أهرامات الجيزة وأبوالهول، التى قدمت دخلاً كبيراً وأسهمت فى الدعاية للمنتج السياحى المصري.
يضاف إلى هذا بطبيعة الحال المؤتمرات التى تعقد فى مصر وتشارك فيها منظمات واتحادات السياحة وكذلك شركات السياحة التى تعقد اجتماعاتها فى مصر..
وكلنا نذكر اجتماع منظمة الأستا الأمريكية فى مصر، الذى شارك فيه نحو خمسة آلاف عضو فى المنظمة.. ويضاف إلى هذا اجتماعات اتحاد شركات السياحة البريطانية والألمانية والايطالية وغيرها.
من هنا يأتى اهتمام هيئة التنشيط السياحى بدعم المهرجانات التى تقام فى مصر لدورها فى الترويج للسياحة المصرية ولكونها أحد مفردات الأجندة السياحيه المصرية.
يضاف إلى وسائل الترويج أيضا، تنظيم الرحلات التعريفية لمصر التى يدعى للمشاركة فيها منظمو الرحلات والعاملون فى شركات السياحة العالمية وكذلك الصحفيون.. وأضيف إليهم بعد ذلك المدونون.
الموقع الذى شغله عمرو القاضى فى رئاسة هيئة التنشيط السياحي، سبقه إليه على امتداد سنوات عديدة عادل طاهر ومحمد نسيم وسيد موسى وعادل عبدالعزيز وأحمد الخادم وعمرو العزبى وهشام الدميرى وأحمد يوسف.. وكان لكل منهم إسهاماته فى هذا الموقع الذى كان تتبعه فيما مضى نحو 17 مكتباً سياحياً خارج مصر.. ألغيت جميعها الآن، ولم يبق سوى مكتب واحد فى ألمانيا.
هذه كانت لمحة سريعة ومختصرة عن جهود وحملات الترويج السياحى لمصر.. ولكن الحديث متصل لإيضاح جوانب أخرى حول هذه الحملات.
—————————————————————————————
صوت من البحرين
هذا مقال بعث به إليَّ من البحرين الأخ والصديق العزيز خليل يوسف.. وهو عاشق لمصر.. مع كثير من زملائه وأصدقائه.. ويزور مصر سنوياً عدة مرات.. وينتهز كل مناسبة أو فرصة لكى يزور مصر.. وقد أسعده فوز مصر بالمركز الأول كأجمل بلد بين الدول العربية ضمن تصنيف دولي.. فكتب هذا المقال الذى يعتبر خارطة طريق لعمل سياحى عربى مشترك.
خليل يوسف فوق كونه كاتباً صحفياً كبيراً فى جريدة االأيامب البحرينية، يشغل أيضا منصب نائب رئيس اتحاد الكتاب السياحيين العرب.
أدعك عزيزى القارئ.. مع هذا المقال الممتع:
جاءت مصر فى صدارة الدول العربية ضمن تصنيف تقرير World Population Review لعام 2026 لأجمل الدول محتلة المرتبة الأولى عربيا والـ 16 عالمياً..
وهذا التصنيف رغم أنه يعتمد على معايير تتعلق بالطبيعة والثقافة والمعالم السياحية والبيئية.. إلا أنه فى حالة مصر يبدو أقرب إلى اعتراف متجدد بمكانة بلد لا يشبهه بلد آخر فى التاريخ الانساني.
مصر ليست مجرد وجهة سياحية تقليدية.. بل باب مفتوح للحضارة الانسانية.. يلتقى فيها التاريخ بالطبيعة.. وفيها يتجاور ما لا يجتمع فى كثير من البلدان.. حضارة تمتد لآلاف السنين.. نهر عظيم من صنع الجغرافيا والتاريخ معا.. آثار مازالت حتى اليوم من أعظم شواهد الحضارة الانسانية.
يمكن القول إن السياحة فى مصر لا تقف عند حدود الآثار فقط.. فالسائح الذى يصل إلى مصر يجد نفسه أمام تنوع مذهل.. لعل أبرزه ما يتمثل فى سياحة تاريخية وأثرية فى جميع أنحاء مصر من أسوان وأبوسمبل وحتى الاسكندرية وامتدادها إلى مطروح.. سياحة شاطئية فى البحر الأحمر والبحر المتوسط.. سياحة ثقافية فى القاهرة والاسكندرية وجميع محافظات مصر.. سياحة بيئية فى الواحات والفيوم وسيناء وسيوة.
علينا الانتباه إلى أن مصر لا تتمتع فقط بآثار خالدة وطبيعة متنوعة تمتد من ضفاف النيل إلى شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط.. بل أيضا الانسان المصرى نفسه عنصر مهم عند الحديث عن السياحة..
فالسائح الذى يزور مصر لا يتعرف على المعابد والمتاحف والآثار فحسب.. بل يلتقى بشعب عرف عبر التاريخ بطيبته وروحه المرحة وكرم ضيافته.. وقد ظل المصرى عبر العصور جزءا أصيلاً من التجربة السياحية بقدرته على التواصل مع الزائر ..وبحكاياته عن التاريخ والمكان..
وبذلك المزاج الانسانى الذى يجعل الزائر يشعر أنه بين أهله لا فى بلد غريب.. ولهذا كثيرا ما يقول الزوار إن سر مصر لا يكمن فى آثارها وحدها، بل فى إنسانها الذى يمنح المكان روحاً وحياة، إضافة إلى ذلك يمكن وبمنتهى الثقة القول إن السياحة فى مصر ركيزة اقتصادية وثقافية..
تحتل موقعاً مركزياً فى الاقتصاد الوطني.. ليس فقط كمصدر للعملة الصعبة، بل أيضا بوصفها جسراً ثقافياً يربط مصر بالعالم.. فكل زائر لمصر لا يرى الآثار فقط.. بل يتعرف أيضا على الثقافة المصرية.. والمطبخ المصري.. والفنون الشعبية.. والحياة الاجتماعية بصفة عامة..
وهنا تتحول السياحة إلى قوة ناعمة تعكس صورة مصر فى العالم.. وذلك قليل من كثير مما يمكن قوله عن السياحة فى مصر.
يبقى أن نتحدث عن التحديات والمتطلبات التى تتصل بملف السياحة فى مصر، التى لابد من النظر فيها بجدية.. فمكانة هذا البلد العريق والحبيب فى قطاع السياحة وتعزيز تنافسيته على مستوى العالم يتطلب رؤية مستمرة للتطوير..
تشمل إعداد برامج سياحية متكاملة بالتعاون مع مصر للطيران وغيرها من شركات الطيران المصرية، وتطوير البنية التحتية السياحية.. الحفاظ على المواقع الأثرية، والاستثمار فى السياحة البيئية والثقافية، وتحسين تجربة السائح.
مثل هذه الخطوة فى أى بلد لا يتحقق بمجرد امتلاك المعالم الطبيعية أو المواقع الأثرية، بل يتطلب منظومة متكاملة.. تشمل وضوح المعلومات.. وسهولة الاجراءات.. وتوفر وسائل النقل المريحة.. والبرامج السياحية المتنوعة.. وحسن الاستقبال.. والامن والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التى تصنع الفرق..
كما أن تدريب العاملين فى القطاع السياحي.. وتقديم صورة حضارية عن المجتمع وثقافته.. واستخدام التقنيات الحديثة فى الترويج والخدمات.. كلها عناصر أساسية تجعل زيارة السائح تجربة ايجابية تدفعه إلى العودة مرة أخري.. بل وتحويله إلى سفير غير رسمى للبلد الذى زاره.
إن السياحة اليوم لم تعد مجرد زيارة آثار.. بل أصبحت تجربة متكاملة يبحث فيها الزائر عن التاريخ والطبيعة والخدمة والثقافة معاً.. وتصدر مصر للتصنيف المذكور تذكير بأن مصر تمتلك من المقومات ما يجعلها واحدة من أهم الوجهات السياحية فى العالم..
ولكن بقى من المهم إلى جانب ذلك أن نشير إلى حضور لافت لعدد من الدول العربية التى حلت فى قائمة أجمل دول العالم.. وعليه نؤكد أن ذلك يعكس حقيقه مهمة،
أن المنطقة العربية تمتلك واحداً من أغنى التنوعات السياحية فى العالم من مصر إلى تونس والمغرب ومن الأردن ولبنان إلى الامارات وعمان وصولاً إلى البحرين والكويت والعراق والسعودية وقطر، مما يشكل فسيفساء مذهلة من الطبيعة والثقافة والتاريخ..
إلا أن ثمة سؤالاً يفرض نفسه هنا لا نملك عليه الاجابة، وهو هل يمكن تحويل هذا التنوع إلى مشروع سياحى عربى كامل ومتكامل؟!

إذا كانت هناك عدة هيئات ومنظمات عربية معنية بالسياحة فى المقدمة منها مجلس وزراء السياحة العرب ومنظمة السياحة العربية..
فإن الآمال تبقى معقودة على حراك عربى ينهض بواقع السياحة العربية، التى هى كنز غير مستثمر بالكامل.. ومن ضمن الأفكار التى يمكن أن تدعم السياحة العربية، إصدار تأشيرة سياحية عربية مشتركة.. إطلاق مسارات سياحية إقليمية.. تطوير السياحة الثقافية والتراثية.. الاستثمار فى السياحة البيئية.. تعزيز التعاون بين شركات الطيران العربية.. الترويج المشترك للبلدان العربية فى المعارض والأسواق العالمية.
يا ترى هل يمكن أن يتحقق ذلك أو شيء منه؟!.. والسؤال بصيغة أخري: هل يمكن ألا تظل السياحة العربية تعمل بمنطق المنافسة وليس التكامل؟!.. يا ترى هل من يجيب؟!
خليل يوسف
كاتب صحفى بحرينى
—————————————————————————————
الجلالة على طريق العلمين
فى مراجعته الأخيرة لمخطط التنمية الشاملة للمرحلة الثانية من مشروع الجلالة وافق الرئيس عبدالفتاح السيسى على التصور العام للمشروع الذى سينفذ بمشاركة القطاع الخاص.
وقد وجه الرئيس بانشاء عدد من الأبراج السكنية السياحية على ساحل البحر الأحمر مباشرة.. إلى جانب انشاء مدينة خدمية للمنطقة وفنادق اضافة إلى مراين العائمات بما يسهم فى جذب الشركات العالمية.
قد وجه الرئيس السيسى إلى الاسراع بانجاز المشروعات الجارى تنفيذها بمدينة الجلالة وفقا لأعلى المعايير العالمية، وفى الأطر الزمنية المحددة، ارتباطا بر ؤية الدولة لاقامة منظومة اقتصادية عالمية متكاملة بالمنطقة بما يتماشى مع تميز هذا الموقع الاستثنائى وبما ينعكس ايجابيا على الاستثمار والسياحة وتوفير فرص العمل ويسهم فى تحقيق التنمية الشاملة لهذه المنطقة الحيوية.
ويبعد مشروع الجلالة عن القاهرة نحو ساعة بالسيارة ويبعد عن العاصمة الجديدة نحو 40 دقيقة.. وتقع مدينة الجلالة فى محافظة السويس أعلى هضبة الجلالة بين العين السخنة والزعفرانة.. وعلى ارتفاع700 متر فوق سطح البحر الأحمر وتطل مباشرة على هذا البحر..
ويعتبر طريق جبل الجلالة الاقرب والأسهل للوصول إلى المدينة ويبدأ من وادى حجول الذى يتوسط مشروع الجلالة ويقطع طريق السويس/ العين السخنة.. وينتهى عند طريق بنى سويف/ الزعفرانة.. ومن المقرر أن يتم استكمال الطريق إلى غرب الغردقة وسفاجا.. ثم امتداد إلى حلايب وشلاتين.
وقد تم تخصيص منطقة سكنية متكاملة على هضبة الجلالة تتجاوز مساحة مرحلتها الاولى الفى فدان وتشمل وحدات سكنية بالمستوى الفاخر والمتوسط والاقتصادى.
وقد وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى أهمية انشاء منطقة سكنية متكاملة للعاملين بالمدينة تشمل المساكن والمدارس وجميع الخدمات لاتى تحتاجها.
ويضم مشروع الجلالة جامعة الجلالة إلى جانب مراحل التعليم الاساسية ورياض الاطفال وقد انتهت العديد من القرى والمنتجعات السياحية فى مشروع مدينة الجلالة.. ويعتبر الممر الجبلى من اهم المشروعات السياحية التى تطل على ساحل البحر الاحمر ويوفر رؤية علوية فريدة من ارتفاع 700 متر على المدينة بأكملها والبحر الاحمر.

ويعتبر الجلالة مشروعا قوميا سياحيا وخدميا شاملا وتشرف على تنفيذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالاشتراك مع القطاع الخاص.
وبعد ان وجه الرئيس السيسى بانشاء مجموعة من الابراج السكنية والسياحية على البحر مباشرة فى مشروع الجلالة..
فإن المشروع ينتظره نجاح مماثل لما تحقق فى منطقة العلمين التى اصبحت واجهة منطقة الساحل الشمالى بأكمله وجذبت اليه السياحة العربية والدولية بفضل ترويج الرئيس السيسى للمشروع من خلال استضافته لعدد من قادة الدول العربية فى العلمين ونقل معالمها ومفردات مشروعها إلى العالم كله من خلال هذه الزيارات..
وهو ما ينتظر مدينةا لجلالة وما يتوقع من ترويج كبير لها عند افتتاحها رسميا.. وبعد انتهاء المشروعات الجديدة بها.. إلى جانب ما تم انشاؤه بها من قرى سياحية عديدة لتصبح المنطقة
كما اشار الرئيس السيسى مركزا دوليا هاما للسياحة والتجارة.. وهكذا تسير الجلالة على طريق العلمين لتصبح واجهة بحرية جديدة لمصر على البحر الاحمر.
—————————————————————————————
جائزة الفيجيت السياحية الدولية تذهب إلى جزيرة يونانية
أهدى الاتحاد العالمى للصحفيين والكتاب السياحيين “فيجيت Fijet “جائزته السنوية اGolden Apple التى يخصصها للمقاصد السياحية لعام 2026 إلى الجزيرة اليونانية اLesvos ليسفوسب..
وهى ثالث جزيرة يونانية من حيث المساحة وتقع فى بحر إيجة ومساحتها 1600 كم مربع.. واحتفل الاتحاد الدولى بتسليم الجائزة منذ أيام إلى عمدة المدينة ومحافظ الإقليم..
وتمتلك اليونان نحو 2200 جزيرة فى البحر المتوسط وبحر إيجة أكبرها جزيرة كريت.. وتشتهر جزيرة ليسفوس بغابتها المتحجرة التى وضعها اليونيسكو مع متحفها الجيولوجى فى قائمة التراث العالمي.. كما تشتهر بأعشابها الطبية وينابيعها الكبريتية الحارة التى أقيمت عليها وحدات استشفاء من أمراض مختلفة.

يذكر أن مصر فازت بجائزة الاتحاد الدولى للصحفيين والكتاب السياحيين عدة مرات عن كثير من مقاصدها السياحية وفازت بها أول مرة المنتجعات السياحية فى جنوب سيناء،
كما فازت بها كل من الأقصر والإسكندرية وشرم الشيخ.. كما أن كلاً من القاهرة الخديوية والقاهرة التاريخية مرشحتان للفوز بهذه الجائزة فور الانتهاء من مشروع احيائهما..
—————————————————————————————
عمرو القاضى: لسنا وحدنا فى السوق السياحى
أكد عمرو القاضى الرئيس السابق لهيئة التنشيط السياحى أن الساحل الشمالى هو مستقبل مصر السياحى خلال العشرين عاما القادمة..مشيرا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو من روج للساحل الشمالى من خلال مدينة العلمين الجديدة التى استضاف فيها عددا من الملوك والرؤساء.. بالاضافة الى الجولة التى قام بها على الممشى السياحى مصطحبا الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات..
وقال خلال الندوة التى عقدتها جمعية الكتاب السياحيين برئاسة الكاتب الصحفى صلاح عطية أنه إذا أحسن المستثمرون استغلال الفرص الحالية فى تنمية الساحل الشمالى وزيادة الطاقة الفندقية التى تبلغ حاليا 7 الاف غرفة فإن الفرصة ستكون كبيرة فى زيادة أعداد السائحين من مختلف الدول الأوروبية والعربية خلال موسم الصيف..خاصة وأن هناك نحو 350 مليون مواطن أوروبى يبحثون عن فرصة لقضاء اجازة الصيف على أحد سواحل البحر المتوسط.. وأنه باكتمال تنمية الساحل الشمالى ستصبح مصر منافسا قويا فى سياحة المتوسط..


وأكد عمرو القاضى أن الدراسات التى أجرتها الهيئة أثبتت ضرورة استمرار حملات الترويج والتسويق السياحى لمصر فى مختلف الأسواق المستهدفة.. وأن مقولة إن مصر لا تحتاج ترويجاً مقولة خاطئة.. لأننا لسنا وحدنا فى السوق السياحي.. وهناك فرق كبير بين معرفة مصر.. وكيفية خلق رغبة لزيارة مصر.. مع تحويل الرغبة أو الأمنية الى طلب حقيقي.
أشار عمرو القاضى الى أن نجاح مصر فى استقبال 19مليون سائح كان نتاج دراسات عديدة أظهرت السلبيات التى كان علينا معالجتها.. وأيضا أظهرت الأسواق التى لابد وأن نتوجه إليها.. وكيف نعمل على تغيير الصورة النمطية عن مصر من كونها تشتهر بالسياحة الثقافية.. وكون الصورة الذهنية عنها لدى العديدين أنه بلد قديم.. وليس بلدا حديثاً.. وهو ما حرصنا على إظهاره من خلال تنظيم العديد من الفاعليات التى أثبتت أننا بلد يعمل على مدار الساعة.. ولدينا كل الأنماط والمنتجات السياحية وليست الثقافية فقط.
قال عمرو القاضى إن السبب الرئيسى فى تحقيق نمو مستمر فى أعداد السائحين الذين تستقبلهم مصر يعود الى الدولة التى حققت استقراراً سياسياً وأمنياً.. والقطاع الخاص الذى قام بدوره فى تجويد الخدمة ومعالجة السلبيات وهيئة التنشيط التى نجحت فى تغيير الصورة الذهنية.. وكل هذا ادى الى ارتفاع اسعار الغرف.
أشار القاضى إلى نجاح الحملات الإعلانية التى تم توجيهها إلى الأسواق العربية فى جذب شريحة كبيرة من الشباب من مختلف الدول العربية إلى العلمين والساحل الشمالي.



