سياحة وسفر

فى ضيافة الكتاب السياحيين ..عمرو القاضي يكشف حصاد 4 سنوات في تنشيط السياحة ويؤكد القوة الناعمة والساحل الشمالي يقودان مستقبل القطاع

في يوم 28 أبريل، 2026 | بتوقيت 11:00 صباحًا
  • الدراما والفنون بوابة مصر لتعزيز صورتها عالميًا

  • الساحل الشمالي على خريطة السياحة الدولية خلال 20 عامًا

  • تحفيز الطيران يضاعف الحركة الجوية رغم التحديات

  • البلوجرز والحملات الرقمية أدوات الترويج الحديثة

  • المشروعات القومية تعيد تشكيل الصورة الذهنية للمقصد المصري

في لقاء موسع بمقر الجمعية استضافت جمعية الكُتّاب السياحيين، برئاسة الكاتب الصحفي الكبير صلاح عطية، رئيس الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة السابق ، عمرو القاضي، حيث استعرض خلاله حصاد أربع سنوات من العمل داخل الهيئة، مسلطًا الضوء على أبرز محاور الترويج السياحي، والتحديات التي واجهت القطاع، إلى جانب آليات تطوير الصورة الذهنية لمصر على الساحة العالمية.

وأكد القاضي أن أحد أهم الدروس المستفادة خلال فترة عمله يتمثل في التأثير القوي للقوى الناعمة، وعلى رأسها الدراما، في دعم الترويج السياحي، مشيرًا إلى نجاح التجربة التركية في جذب السائح العربي من خلال الأعمال الفنية التي قدمت صورة عصرية وجاذبة للمجتمع. وأوضح أن مصر بدأت الالتفات لهذا الملف متأخرًا نسبيًا، رغم وجود تعاون مع الشركة المتحدة لإنتاج أعمال تسهم في تحسين الصورة، إلا أن انتشار بعض أنماط الدراما الشعبية كان له تأثير واسع على المشهد.

وأشار إلى أن الهيئة قدمت دعمًا ماليًا لمهرجانات وزارة الثقافة، في إطار تعزيز القوة الناعمة، لافتًا إلى أن المشروعات القومية لعبت دورًا محوريًا في تحديث الصورة الذهنية عن المقصد المصري، خاصة في الساحل الشمالي، الذي شهد طفرة كبيرة بعد أن كان لا يتجاوز عدد غرفه الفندقية 4 آلاف غرفة قبل سنوات.

وأوضح القاضي أن الدراسات تشير إلى خروج نحو 350 مليون سائح أوروبي سنويًا، يتجه أغلبهم إلى وجهات البحر المتوسط، وهو ما يفسر تصدر دول مثل إسبانيا وفرنسا وتركيا وإيطاليا لقائمة المقاصد الشاطئية. وكشف أن زيارة أجريت إلى روسيا عام 2023 أظهرت ضعف الوعي بامتلاك مصر لسواحل متوسطية، وهو ما بدأت مدينة العلمين الجديدة في تغييره، خاصة مع تزايد الإقبال العربي والشبابي عليها بفضل ما توفره من أنشطة ترفيهية وحياة ليلية.

وشدد على أن الساحل الشمالي يمثل مستقبل السياحة في مصر خلال العشرين عامًا المقبلة، مؤكدًا ضرورة تكثيف الحوافز لجذب المزيد من الاستثمارات السياحية إلى المنطقة.

وفيما يتعلق بالتحديات الإدارية، أشار إلى أن بيئة العمل الحكومي تفرض قيودًا إجرائية تحد من مرونة اتخاذ القرار، ما يستدعي تطوير منظومة العمل وتحفيز الكفاءات، خاصة في ظل محدودية اتخاذ القرارات الجريئة.

ولفت إلى أن ضعف السياحة الداخلية يرتبط بالظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار الإقامة الفندقية، ما يقلل من تنافسيتها محليًا مقارنة بالسياحة الخارجية التي تختلف طبيعة الطلب فيها.

وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تحسين بعض السلوكيات السياحية، مؤكدًا أهمية إنتاج محتوى درامي ووثائقي عالمي يعكس الثقافة المصرية عبر المنصات الدولية، إلى جانب الترويج للمطبخ المصري، مستشهدًا بنجاح فعاليات “أسبوع القاهرة للطعام” في جذب الاهتمام بالأكلات المحلية.

وأكد أن رحلات التعريف للصحفيين تمثل أداة مهمة ضمن مزيج الترويج السياحي، رغم أن مردودها قد يمتد إلى الأسواق الخارجية.

برنامج تحفيز الطيران

أوضح القاضي أن برنامج تحفيز الطيران لم يقتصر على الطيران العارض، بل شمل مختلف أنماط التشغيل، مشيرًا إلى أنه جاء استجابة لنقص السعة الجوية في ظل الأزمات العالمية. ولفت إلى أن تكلفة تشغيل الرحلات إلى مصر أعلى مقارنة ببعض الوجهات المنافسة، نتيجة الرسوم وقلة كثافة التشغيل.

وأضاف أن الدولة تدخلت لتقليل تكلفة المقعد عبر حوافز مالية، خفضت التكلفة من نحو 200 دولار إلى 60 دولارًا في بعض الحالات، ما ساهم في زيادة عدد الرحلات إلى ثلاثة أضعاف في بعض الأسواق، مثل الصين.

وأشار إلى أن مصر تقدم حوافز أقل مقارنة ببعض الدول المنافسة، حيث تبلغ نحو 12 دولارًا لكل راكب مقابل نحو 30 دولارًا في تركيا، مع اشتراط نسب إشغال محددة وأن يكون الركاب من الأجانب.

وأكد أن البرنامج أثبت فاعليته خلال الأزمات، مثل تداعيات حرب غزة، حيث تم تعديل الفعاليات واستمرار الجهود لجذب الاستثمارات السياحية وتنظيم المؤتمرات الدولية.

الترويج الحديث والبلوجرز

كشف القاضي عن استعانة الهيئة بشركات علاقات عامة دولية، من بينها شركة ألمانية، لاختيار مؤثرين متخصصين في السياحة والآثار، وفقًا لمعدلات التفاعل الحقيقي وليس عدد المتابعين فقط، مع تقييم الحملات بناءً على نسب المشاهدة وردود الأفعال.

وأشار إلى أن تكلفة استضافة عدد من المؤثرين قد تصل إلى نصف مليون دولار خلال خمسة أيام، إلا أنها تحقق انتشارًا واسعًا وتأثيرًا مباشرًا على الصورة الذهنية للمقصد السياحي.

تطور الحملات الترويجية

استعرض القاضي تطور الحملات الترويجية منذ التسعينيات، والتي بدأت بالتركيز على المقومات التقليدية مثل الأهرامات والأقصر وأسوان وسانت كاترين، قبل أن تتطور إلى حملات دولية متكاملة بالتعاون مع شركات عالمية.

وأشار إلى حملات بارزة مثل “نورت مصر” و”هي دي مصر” الموجهة للسوق العربي، وصولًا إلى الحملات الحديثة مثل “اتبع الشمس” التي أُطلقت عام 2022 باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وحققت صدى واسعًا، إلى جانب حملة “مصر النابضة” التي ركزت على إبراز الحيوية والأنشطة الليلية وتقديم مصر كوجهة سياحية تعمل على مدار الساعة.

وأكد أن الاستراتيجية الحديثة اعتمدت على إبراز المواطن المصري كجزء أساسي من التجربة السياحية، وليس فقط المقومات الطبيعية أو الأثرية.

مشروعات داعمة للسياحة

اختتم القاضي حديثه بالتأكيد على أن عددًا من المشروعات القومية الكبرى أسهم في دعم السياحة، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، الذي وصفه بأنه “مشروع يروّج لنفسه”، إلى جانب فعاليات عالمية مثل موكب المومياوات الملكية، والتي لعبت دورًا بارزًا في تعزيز الصورة الذهنية لمصر وزيادة جاذبيتها السياحية.

سعيد جمال الدين