آثار ومصريات

“الدكتور عبد الرحيم ريحان” يرد على ” الدكتور وسيم السيسي “: لا دليل أثري أو علمي على وجود ليلة القدر قبل الإسلام

جدل حول تصريحات ربطت ليلة القدر باحتفالات لدى المصريين القدماء والصابئة

في يوم 16 مارس، 2026 | بتوقيت 7:01 صباحًا

أثار ما ذكره وسيم السيسي، أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية والمهتم بالشأن الأثري، حول أن ليلة القدر كانت معروفة لدى المصريين القدماء قبل الإسلام، حالة من الجدل، وهو ما رد عليه الباحث الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان ، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية ، مؤكدًا أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي أساس علمي أو أدلة أثرية أو تاريخية موثقة.

مزاعم حول احتفال قديم الفراعنة كان عندهم ليلة القدر قبل الإسلام

قال الدكتور وسيم السيسي، عالم المصريات، إن المصريين القدماء عرفوا الصوم قديما حيث إنهم كانوا يصومون لمدة 30 يوما في السنة، كما أنهم عرفوا ليلة القدر وكانون يتعبدون بها، مستشهدًا بقول الله عزوجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».

الدكتور وسيم السيسى عالم المصريات

وأضاف وسيم السيسي، أن أحمد كامل باشا جمع أكثر من 160 ألف كلمة مصرية ترجع أصلها للمصريين القدماء، ومنها كلمة «وو» أي أن الله «واحد أحد»، كما أن اللغة الإنجليزية بها العديد من كلمات الفراعنة، ولكن لم يتم حصرها حتى الآن، موضحًا أن من يعتقد بأن الفراعنة لم تكن لهم ديانة فهم لايقرأون ولا يعرفون شيئا عن التاريخ المصري القديم، كما أن سيدنا إدريس كان أول الرسل، والذين سبقوه هم أنبياء ليس لديهم رسالة: «بطلب من اللي بيتكلم من الدعاة يكون فاهم وقاري للتاريخ وبعدين يتكلم».

وأشار أن ليلة القدر عند قدماء المصريين تعني كلمة «يشيشلام ربه» أي تعني «القدر»، والقدر معناه هو أن لكل إنسان رزقا خاصا به، كما أن بعض المفسرين لكلمة القدر وصوفها بأنها «القدر إلى رزق وعمر».

رد علمي وأثري

من جانبه، أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان ، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية ، أن هذه التفسيرات بعيدة تمامًا عن المعنى الإسلامي لليلة القدر، ولا توجد أي نقوش أو مصادر أثرية مصرية قديمة تشير إلى وجود احتفال مماثل يحمل هذا المعنى.

وأضاف أن تفسير كلمة “القدر” وربطها باحتفالية في مصر القديمة اجتهاد غير موثق علميًا، ولا يستند إلى مصادر تاريخية أو لغوية معتمدة.

ليلة القدر في المفهوم الإسلامي

وأشار ريحان إلى أن مفهوم ليلة القدر ورد صراحة في القرآن الكريم في قوله تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ”، وهي الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم، وبالتالي فهي ليلة اختصها الله سبحانه وتعالى بهذا الحدث العظيم.

وبيّن أن كثيرًا من المفسرين أكدوا أن الليلة نفسها لها قدر ومكانة عظيمة، وهو ما أوضحه تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي، حيث يرى أن الله اختار هذه الليلة ليفرق فيها كل أمر حكيم، فكانت الليلة التي نزل فيها القرآن أعظم فرقان بين الحق والباطل.

تعدد مراحل نزول القرآن

وأوضح أن بعض الآراء التفسيرية تشير إلى أن القرآن مر بعدة مراحل في النزول؛ إذ نزل أولًا من عند الله، ثم إلى اللوح المحفوظ، ثم إلى سماء الدنيا أو ما يسمى بيت العزة، قبل أن ينزل به جبريل عليه السلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفق الأحداث والمواقف.

معنى قوله تعالى: “وما أدراك ما ليلة القدر”

وتوقف ريحان عند قوله تعالى: “وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ”، موضحًا أن هذا الأسلوب القرآني يدل على عظمة الشيء وصعوبة إدراك حقيقته.

فالله سبحانه وتعالى يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا التعبير ليبين أن مكانة ليلة القدر فوق إدراك البشر، وهو ما يعني – بحسب ريحان – أنه لا يجوز تفسيرها وفق أهواء أو اجتهادات غير علمية.

فضل ليلة القدر

وأشار إلى أن الله تعالى حدد ليلة القدر في شهر رمضان تكريمًا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته، وجعل العمل الصالح فيها سببًا لمغفرة الذنوب، مستشهدًا بقوله تعالى:
“لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ”.

وأضاف أن ذكر الألف جاء لأن العرب في ذلك الوقت كانوا يعدّونها أقصى الأعداد، ويعتبرونها نهاية الأرقام، للدلالة على عظم فضل هذه الليلة.