¤ بدأ سياح الترانزيت يتوافدون على مصر مع موسم العودة الى الشمال الذى بدأ فى أواخشر شهر مارس الماضى..فى طريقهم الى أوروبا وآسيا عبر مصر..وهم يعبرون بلادنا طائرين ولكن بلا طائرات..يأتون الينا من الشمال كل عام قادمين من أوروبا وآسيا فى رحلة الخريف والشتاء بداية من نوفمبر..ويعودون الينا من الجنوب..فى رحلة الربيع والصيف مع أواخر مارس..فى طريقهم الى أوروبا وآسيا..فى رحلة تتكرر مرتين كل عام..هما رحلتا الشتاء والصيف..
¤ هؤلاء هم الذين يملؤون سماءنا..متجهين الى اقصى الجنوب فى قارتنا..هربا من صقيع أوروبا..ثم يعودون اليها عندما يتحسن الجو فى موطنهم..انها الطيور المهاجرة..التى تطير ساعات طوال لتحط فى مصر..تستريح من عناء السفر الطويل..زيارة ترانزيت..ثم لا تلبث أن تواصل رحلتها الى الجنوب..أو بمعنى أصح يواصل من نجا منها طيرانه الى الجنوب..والمحظوظ منهم من ينجو فى رحلتيه هاتين..ويعود مرة أخرى عبر مصر..مواصلا طيرانه الى أوروبا وآسيا..
¤¤¤
¤ مصر هى أهم ممر لهجرة الطيور من الشمال الى الجنوب..ولكن الطيوركلها لاتسلم..ولا تواصل رحلتها كامله..فقط من بقى منها..من أفلت من شباك صيادى السمان..على سواحل المتوسط..و من أفلت من بنادق الصيد المنفلتة..المخالفة لكل قوانين البيئة..وسلوكيات تمنعها مصر وتحاربها..ومن أخطرهم الصيادون المنفلتون..الذين يتجمعون فوق بحيرة ناصر..وكلهم للأسف سياح جاءوا من بلادهم لهذا الغرض..ويقودهم بعض ضعاف النفوس ممن يهيئون لهم الفرصة لممارسة هوايتهم القاتلة..
¤ ولكن وزارة البيئة تنبهت الى الأمر منذ نحو عامين فحظرت الصيد فى بحيرة ناصر..وكانت هذه الخطوة نقطة تحول هامة فى المحافظة على الطيور المهاجرة ضد المخاطر التى تنتظرهم فى مصر..والتى جعلت منها واحدة من 9 دول هى الأعلى فى استهداف الطيور المهاجرة..وهى الأعلى فى حاجتها الى تدابير حاسمة للحفاظ على هذه الطيور فى رحلتى الترانزيت الى الجنوب..ثم من الجنوب الى الشمال..
¤ مصر تعتبر نقطة استراتيجية..تستريح فيها ملايين الطيور المهاجرة قادمة من آسيا وأوروبا..فوق المسار الأفريقى العظيم الذى يعتبر واحدا من أهم مسارات الهجرة للطيور فى العالم..
¤¤¤
¤ الاعتداء على هذه الطيور فى رحلتيها هاتين..من جانب سياح جاءوا خصيصا لارتكاب جريمتهم فى مصر..هو أحد سلبيات السياحة التى لابد من مواجهتها..بحيرة ناصر..سمعتها فى هذه الجريمة شائعة..والبحيرة لا ذنب لها..الا أنها مقصد للطيور المهاجرة..وانما الذنب يقع على من لا ضمير لهم..ممن لايهمهم غير الكسب غير المشروع..ممن يوفرون لهواة الصيد كل مستلزماتهم..ويقودونهم الى أماكن تجمعاتهم..
¤ وقد رصدت فى موسم عام 2022 / 2023 خمسه عشر رحلة صيد للطيور غير قانونية فى بحيرة ناصر..شارك فيها مايقرب من 90 سائحا أجنبيا..يسر لهم ارتكاب جريمتهم مصريون للأسف..وهؤلاء كانوا مزودين ببنادق نصف آليه..من اين لهم بها !!..وأيضا أجهزة محظورة..تحمل تسجيلات لأصوات نداء للطيور..أى أن من سهلوا لهم ارتكاب الجريمة لم يرشدوهم فقط خلال رحلات الصيد الممنوعة..وانما وفروا لهم أيضا كل وسائل ارتكاب الجريمة..
¤ مصر ملتزمة بخطة روما الاستراتيجية 2020/2030 وهى الخطة التى تهدف الى خفض معدلات الصيد غير القانونى للطيور المهاجرة بما لايقل عن 50 ٪..
وتنفيذ هذه الخطة يتطلب المشاركة فى ذلك بين عدة وزارات..البيئة أولا..ثم السياحة..ثم الداخلية..وأخيرا المحافظات..وفوق هذا كله وقبله..الوعى المجتمعى الذى لابد من العمل على احيائه وانعاشه..والتعريف بأهمية الحفاظ على الطيور المهاجرة..المهدد الكثير منها بالانقراض..وتستطيع كل واحدة من هذه الجهات فى نطاقها..أن تفعل الكثير فى مجال الحفاظ والتوعية..ويستطيع الوعى المجتمعى أن يراقب..ويمنع المخالفين..ويبلغ عن الانتهاكات التى يراها لايقافها فورا..ومواجهة المخالفين..
¤ تكاتف كل هذه الجهات الحكوميه..والوعى المجتمعى..كفيل بالحد من الاعتداء على الطيور المسالمة..التى جاءت بحثا عن الدفء شتاء أو جو الربيع فى بداية رحلة الصيف..مع الاستمرار فى وضع القيود على الأماكن التى شاع عنها مطاردة هذه الطيور فيها..وهذه مسئوليه محافظاتنا على البحر المتوسط..ومحافظاتنا فى سيناء..والفيوم..وصعيد مصر وعلى الأخص أسوان..
¤¤¤
¤ بعيدا عن انتهاك حرية الطيور المسالمة..وصيدها بالشباك أو البارود..فأن مراقبة هذه الطيور فى طيرانها فوق أراضينا..أؤ فى هبوطها على الأرض والمسطحات المائية..هى واحدة من أهم أنواع السياحة..وهى سياحة مراقبة الطيور..التى تجذب شريحة هامة من السياح..يمكن أن يتوافدوا على أهم النقاط التى تحط فيها الطيور رحالها..او تمر فى سمائها..لتشكل لوحات من ابداع الخالق سبحانه وتعالى فى تحليقها فى تشكيلات بديعه..يقودها قائد المسيرة..تتبعه باقى طيور القافلة فى انتظام بديع..
¤ وتخرج من زيارات هؤلاء السياح المتحضرين..الذين يجيئون للمشاهدة والمتابعة..وليس للصيد والقتل..صور من أروع ما يكون لأسراب الطيور محلقة..أو مستريحة فى مسارها بالقرب من المسطحات المائية..
¤ ومصر وهى واحدة من أهم الدول فى المسار الافريقى ..تستحق أن تجذب سياحة منتظمة لمراقبة الطيور..كما تستحق أيضا أن تكون من أحرص الدول على هذه الطيور فى رحلاتها الشتوية والصيفية الى مصر..حتى تكرر زيارتها لمصر..وتزيد أعداد سياحنا القادمين لرؤية هذه الطيور المسالمة الآمنه..فى ظاهرة سنوية يشارك فيها أبدع ما خلق الله من كائنات..وما أودعه فى هذه الكائنات من أسرار..



