المنطقة الحرةشئون مصرية

الكاتب الصحفى ” محمد قنديل” يكتب لــ ” المحروسة نيوز ” عن : ” موالد يا دنيا ” !!

في يوم 21 يونيو، 2021 | بتوقيت 1:00 مساءً

أقر واعترف اننى من أرباب الموالد ومحبى حضورها وعشاق زيارتها والاستمتاع بلياليها الروحانية والصوفية وفرق الانشاد الدينى وحلقات الذكر وطبعا الاستماع إلى القرأن الكريم بصوت مشاهير القراء الذين يحيون بعض الليالى فى المساجد الكبيرة وتشدو أصواتهم بكلمات الله التامات فى مساجد السيدة زينب والسيدة نفيسة وسيدنا الحسين رضى الله عنهم أجمعين.

وحكايتى مع الموالد بدأت منذ الصغر حيث نشأت فى حى الحنفى او السلطان الحنفى القريب من منطقة ومسجد السيدة زينب بالقاهرة ، وكان مسجد السلطان الحنفى ولم يزل حتى الآن  على بعد خطوات قريبة جدا من منزلنا لذا نشأت على الذهاب إلى هذا المسجد والصلاة فيه بصفة دائمة بل كنت ومجموعة من زملائي نستبارك بالمذاكرة اى استذكار دروسنا بالمسجد حيث الهدوء مع العبادة مع التركيز والحمد لله حقق معظمنا التفوق وشق طريقه بنجاح فى حياته العلمية والعملية مابين الصحافة والإعلام  مثلى والخارجية والقضاء والعسكرية وغيرها من الوظائف المرموقة التى رزقنا الله اياها ببركة الأولياء الصالحين أمثال مولانا شمس الدين محمد الحنفى الملقب بالسلطان.

وكان اهل الحنفى وانا منهم يحتفلون بمولد السلطان فى يوم الأربعاء فى الأسبوع الثالث من شهر شعبان كل عام وكنا نسميها “الليلة الكبيرة” حيث تنصب الزينات الكهربائية وترفع الاعلام على الاعمدة الخشبية فى جميع ارجاء الحى احتفالا بمولد السلطان الحنفى لدرجة ان بعض المحلات تستجلب المنشدين والفرق الشعبية التى تؤدى التواشيح والاغاني الدينية حتى بعد منتصف الليل .

كما كان والدى يرحمه الله يشارك مشاركة خاصة فى الاحتفال بالليلة الكبيرة للسلطان حيث يقوم بتوزيع الارغفة المحشوة بالفول النابت مع الملح والكمون إضافة  إلى مشروب القرفة واستقدام الشيخ رشاد المعروف بحلاوة صوته لقراءة القرآن فى هذه الليلة المباركة  حيث يلتف العشرات الذين يجلسون أمام محلنا يستمعون إلى الشيخ رشاد ويشربون القرفة ويأكلون الفول النابت وتتعالى صيحاتهم :

“ايوه ياشيخ رشاد الله يكرمك”.

وعندما وصلت إلى مرحلة الثانوى بدأت أمسك الميكروفون والقى كلمة مرتجلة خلال استراحة الشيخ رشاد والحمد لله كانت كلمتى تجد الاستحسان من الحضور خاصة انها اشبه بالخطبة والدعوة إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله  عليه  وسلم والسير على خطى الأولياء الصالحين والشبه بهم .

فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم

ان التشبه بالرجال فلاح

اما مولد السيدة زينب رضى الله عنها فقد كان فى شهر رجب من كل عام وكان الاستعداد له كبيرا جدا حيث كنت وبعض الشباب من محاسيب الست كما كانوا يسموننا ، نشارك كمتطوعين فى الترتيب والتنظيم قبل وأثناء وبعد انتهاء المولد حبا فى حفيدة رسول الله صلى  الله  عليه  وسلم.

ويستقطب الاحتفال بمولد السيدة زينب رضى الله  عنها عشرات الآلاف من جموع المصريين ومن كافة المحافظات المصرية الذين يحضرون إلى القاهرة خصيصا ويمكثون بها أياما لحضور المولد الذى يكتظ بالبشر داخل وخارج المسجد بل المنطقة كلها التى تكاد تكون مغلقة بهذه المناسبة.

ويشهد الاحتفال الكثير من الفاعليات والأنشطة فداخل المسجد صلوات وقرآن  ودروس دينية اما خارجه فحلقات الذكر المحيطة بالمسجد وفرق الانشاد الدينى المتنوعة من كل حدب وصوب وفى شارع السد المحيط بالمسجد تنصب الخيام لألعاب السيرك والاراجوز والمجاذيب الذين يدعون التصوف بثيابهم الرثة وشعرهم الاشعث ووجوههم الكالحة ولامانع من وجود موائد الثلاث ورقات التى تعد مصائد للنصب والاحتيال والسرقة إضافة إلى القرداتية وعربات النيشان وضرب النار وفتح عينك تاكل ملبن وباعة الأطعمة  والمشروبات وطبعا مع الازدحام وارتطام الأجسام بعضها ببعض لايخلو المكان من الحرامية والنشالين الذين يجدونها فرصة سانحة لسرقة زوار المولد .

واتذكر بهذه المناسبة ان القارئ الشهير الشيخ مصطفى اسماعيل يرحمه الله كان يقرأ القرآن فى إحدى ليالى المولد وعندما فرغ من القراءة التف حوله الحضور .. أحسنت ياشيخنا .. الله يفتح عليك .. وبعضهم اخترق الزحام حول الشيخ ليحتضنه اعجابا بصوته وتلاوته وعندما خرج الشيخ من باب المسجد تحسس جيبه فلم يجد محفظة نقوده حيث سرقت فى الزحام ووسط الاحضان وكلمات الثناء على الشيخ .   

ومايحدث فى مولد السيدة زينب يحدث مثيله فى مولد الحسين والسيدة نفيسة والسيد البدوى والشيخ ابراهيم الدسوقي فى كفر الشيخ وغيرها من الموالد سواء من أمور شرعية او غير شرعية وبدع ماانزل الله بها من سلطان .

ولعل اوبريت “الليلة الكبيرة” الشهير الذى كتبه الشاعر صلاح جايين ولحنه الشيخ سيد مكاوى  وقدمه مسرح العرائس ، تجسيد حى لما يحدث فى الموالد التى تكتظ بالبشر من قبلى وبحرى ومايحملون من عادات وتقاليد غريبة ومعتقدات خارجة عن الدين وارتكاب لافعال مدينة وخزعبلات يندى لها الجبين، ويكفي شجيع السيما ابو شنب بريمه .. والريس حنتيره ومعاه السهيره .. ماليين الشوادر من الريف والبنادر .. فعلا موالد يادنيا ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق