آثار ومصرياتالمنطقة الحرةشئون مصرية

الكاتب الصحفى “عبد الناصر محمد” يكتب لـ “المحروسة نيوز” أسرار وحكايات .. من زمن فات (4) عن :الحاكم بأمر الله  ..الجزار .. خرج ولم يعد !!

في يوم 17 أبريل، 2021 | بتوقيت 3:59 صباحًا

فى عام 386  هجرية/ 996 ميلادية توفى الخليفة الفاطمى الخامس ” العزيز بالله ” وتولى نجله المنصور الذى لقب ب ” الحاكم بأمر الله ” حكم البلاد وكان عمره فى ذلك الوقت 11  سنة فقط مما شجع بعض الطامعين فى السلطة على محاولة السيطرة على الفتى الحاكم ومن ثم إدارة الدولة ويأتى ” أبو محمد بن عمار ” على رأس هؤلاء الطامعين والذى نجح فى تولى شئون الدولة ولقب ب ” أمين الدولة ” غير أن هناك شخص آخر يتربص له وهو ” أبو الفتوح برجوان ” كبير الخدم فى عهد الخليفة العزيز بالله والذى لاتزال هناك حارة شهيرة بإسمه متفرعة من شارع المعز.

الحاكم بأمر الله

دخل الطرفان فى صراع دموى إنتهى بإنتصار برجوان وهروب بن عمار ومنذ تلك اللحظة أصبح برجوان هو الحاكم الفعلى للبلاد والذى إتصف بالطغيان والجبروت والإستبداد ولكن لم يدم هذا الأمر طويلا فسرعان ما نضج فكر الحاكم بأمر الله حين تجاوز سنه 15 عاما وتفهم حقيقة الأمر فدبر مؤامرة لقتل برجوان وأصدر بيانا يبرر فيه أسباب القتل.

ثم بدأت سلسلة دموية كبيرة حيث لم يستتب الأمر للحاكم إلا بعد قتل جميع أنصار برجوان ثم قتل بن عمار وجميع أنصاره فى مذابح رهيبة حيث يقدر البعض عدد ضحايا هذا الرجل الدموى بنحو 18  ألف رجل وإمرأة ولكنه فى النهاية نجح فى الإنفراد بالحكم وكان عمره آنذاك ستة عشر عاما فقط.

ولازال الحاكم بأمر الله لغزا محيرا حيث أنه أكثر حاكم إتهم بإتخاذ قرارات عجيبة وغريبة تصل إلى حد الجنون والشذوذ منها تجريم العمل نهارا والسماح به ليلا وتجريم أكل الملوخية والجرجير ومنع زراعة العنب وتجريم السير بالأحذية لأنها مصنوعة من الخشب وتتسبب فى إزعاجه وغيرها من الصفات الجنونية.

الحاكم بأمر الله

ولكن أبرز ما أشيع عن هذا الرجل الذى إستمر قابعا على عرش مصر والشام طيلة 24 عاما إدعائه الألوهية ولكنها أمور غير مثبتة باليقين ولم يذكرها عظماء المؤرخين أمثال المقريزى وبن تغرى بردى.

وبغض النظر عن هذه الأمور الغريبة فإن الحاكم بأمر الله إعتاد فى السنوات الأخيرة من فترة حكمه التجول ليلا كل يوم ممتطيا ” حماره ” ومعه أحد حراسه وآخر من خدمه ويتجه إلى جبل المقطم فى خلوة تأملية للنجوم حيث كان يجد متعة فى النظر إليها وترقب حركتها.

و من الاحداث الغريبة التي يذكرها جلال الدين السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء انه امر بوقوف الناس في المجالس عند ذكر إسمه و كان الامر مبالغا في مصر إذ ان الناس كانوا يسجدون ايضا .

المجالس فى عهد الحاكم بأمر لله

وفى ليلة 27 شوال سنة 411 هجرية / 1021 ميلادية خرج الحاكم فى رحلته المعتادة ولكنه لم يعد ولما تأخر ذهب رجاله للبحث عنه ولم يجدوا سوى حماره وعليه بعض دماء وواصلوا البحث عن الخليفة فعثروا على ملابسه ملطخة بالدماء على مقربة من بحيرة ولم يجدوا أثرا للرجلين اللذين كانا معه فى رحلته الأخيرة.

أشارت أصابع إتهام المؤرخين إلى شقيقته ” ست الملك ” حيث سبق أن إتهما الحاكم بإرتكاب الفاحشة وهددها بالقتل وفرض على قصرها حراسة مشددة لمنع دخول أحد إليها مما دفعها لتدبير قتله بالتعاون مع أحد الأمراء ويدعى ” طليب بن دواس ” .. ورأى آخر يقول أن بعض رجال من الشعب تتبعوه حتى صعد جبل المقطم وإنقضوا عليه وقتلوه إنتقاما منه لقتله أقاربهم .. ورأى ثالث ولكنه ضعيف يقول أن بعض أفراد الشعب ممن يعتنقون المذهب السنى ضاقوا ذرعا من إدعاءاته بالألوهية وممارسته ضغوطا على أتباع المذهب السنى لإعتناق المذهب الشيعى الذى يؤمن به الفاطميون فتربصوا له وإنتظروا حتى سنحت لهم الفرصة وقتلوه ومن معه.

وحتى نهاية الحاكم بأمر الله لازالت لغزا لم ولن يستطع أحد فك طلاسمه.

بقلم

الكاتب الصحفى

عبد الناصر محمد

المتخصص فى الصحافة الإقنصادية والتاريخية

نائب رئيس تحرير جريدة الأحرار

مقالات ذات صلة

إغلاق