المنطقة الحرةشئون مصرية

المهندس عصام إمام عبد المجيد يروى ويكتب لــ ” المحروسة نيوز ” عن تجربته الشخصية المريرة مع فيروس كورونا اللعين “رحلة الخروج مستشفى العزل إلى دار الحياة “

في يوم 22 يناير، 2021 | بتوقيت 4:28 صباحًا

هذه تجربتى الشخصية المريرة مع فيروس كورونا

اللعين يمكن تقسيمها الى 3 مراحل :

المرحلة الأولى : ( الحذر لا يمنع القدر )

 كنت مثالا يحتذى به فى الحفاظ على اتخاذ الإجراءات الإحترازية والتباعد الإجتماعى وعدم الخروج او الإختلاط بدون اى سبب مع ارتداء الكمامة فى اى مكان خاص أو عام وكنت أرفض اية دعوات أسرية سواء مناسبات دينية أو اجتماعية حتى لو كانت من ست الحبايب وكان السلام بايماءات صينية ويابانية حتى لو كان الشخص اللى امامى مادد يده للسلام كل ذلك من أجل الا يتسلل هذا الفيروس اللعين الى داخل جسدى.

وكنت أرى ان كل من يصاب بالكورونا هو نتيجة اهمال الشخص المصاب لأن فى الفترة الأخيرة قبل بداية مرحلة الكورونا الثانية بدأ الناس فى الإستهتار فى الأخذ بالإجراءات الإحترازية وكنت تقريبا الشخص الوحيد الذى يرتدى الكمامة عند خروجى فى الشارع وكاننى من كوكب آخر.

وكان مبدئى تاخير اية مشاوير ليس لها ضرورة حالية واذا كانت مشاوير يمكن تخليصها عن طريق استخدام الإنترنت كنت دائما سباقا باستخدام هذه الوسيلة وقد ساعدتنى كثيرا فى سداد كثير من المعاملات خاصة سداد رسوم تجديد الرقم القومى ورخصة القيادة واشتراك التليفون الأرضى باختصار استنفذت كل سبل الحماية التى تحمينى من الإختلاط فى اى جهة حكومية تتوافر فيها سبل التعامل الإلكترونى حتى انى طبقت تعليمات وزارة الأوقاف بالصلاة فى المنزل

وسارت الأمور على خير الى أن جاءت لحظة الشك فى الإصابة بفيروس الكورونا وهما لحظتين لا ثالث لهم الأولى عندما اصرت الدولة على استكمال التعليم بتطبيق نظام التعليم الهجين الذى اتاح اختلاط الطلاب فى المدارس والجامعات ببعضهم البعض وباعضاء هيئة التدريس والموظفين فكانت الطامة الكبرى رغم استغاثة أولياء الأمور بوجه عام واستغاثة ابنى من كثرة الأعداد اثناء حضوره بعض المحاضرات الخاصة بتطبيق مواد التعليم الهجين التى تطلب حضوره رغما عنه ومتابعتى له فى الدراسة.

وفى هذه الأوقات كانت اللحظة الثانية للشك فى مصدر الإصابة الثانية وهوموعد فحص السيارة فى المرور وهو مشوار لابد من اجراءه ورغم قيامى بسداد كافة الرسوم الخاصة بتجديد الرخصة على الإنترنت الا انى تعرضت للوقوف والتعامل مع الشباك والخزينة اكثر من مرة لشراء طوابع شرطة رغم انى سددت كل شئ الكترونيا و بسبب استحداث نظام جديد يتيح المرة القادمة فحص السيارة فى محطات بنزين وطنية بدلا من وحدة المرور.

ولأنى من الناس الذين تعاملوا على الإنترنت فقد توجهت لمكتب صغير للبدا فى انتظار ملف السيارة ومراجعة البيانات وطبعا انا لابس الكمامة لكن يوجد اناس آخرون مثلى فى هذا المكتب الصغير يعنى هاتتصاب بالكورونا لازم بخلاف الانتظار لاستلام الرخصة وتركيب الملصق الالكترونى يعنى باختصار لا يوجد فائدة من التعامل الإلكترونى .

وبعد انتهاء هذه المامورية ذهبت لمنزلى محبط وقد اصابنى الإعياء خلعت جميع ملابسى وأخذت حمام لعل وعسى احصل على قدر من الاستجمام ولكن شعرت أن درجة حرارتى مرتفعة بدات احصل على حقنة ولكن اليوم الثانى زادت الحرارة وكحة خفيفة بدأت بعدها فى استخدام بروتوكول احتياطى لحين الذهاب الى طبيب متخصص طلب منى أشعة مقطعية على الرئة وبالفعل تم اجرائها .

وكانت المفاجاة اشتباه اصابة بالكورونا ولابد من العزل فى مستشفى للعزل لقلة نسبة الأكسجين ومن هنا بدأت معاناة البحث عن مستشفى للعزل يتوافر بها اكسجين باستمرارولأن الموضوع كان يحتاج سرعة فى اتخاذ قرار من زوجتى واختى وزوجها تم التواصل مع بعض المعارف وترشيح أحد مستشفيات العزل التى يتوافر فيها مستودع أنابيب اكسجين بصفة دائمة وتم نقل جثتى الهامدة ووضعها على جهاز اكسجين بنسبة 100%

تلك اللحظتين يمكن أن أجزم انى اصيبت بهذا الفيروس اللعين منهما الأولى اما عن طريق ابنى بسبب الإصرار على تطبيق التعليم الهجين دون النظر الى صحة المواطن والتاخير فى اتخاذ قرار بوقف هذه المهزلة الإدارية وكان أجدر على المسؤل أن يكتفى بالتعليم عن بعد لحين انتهاء الموجة الشرسة لهذا الفيروس.

اما اللحظة الثانية فهى أثناء فحص السيارة لأن المفروض كان يجب الإكتفاء باجراء الفحص وعدم التعامل مع اى شباك وتسليم نموذج الفحص لموظف الكمبيوتر خاصة وان كافة الرسوم كانت مسددة على الإنترنت ويكتفى بانتظار استلام الرخصة دون اية تعاملات مع اى شباك أو خزينة .

المرحلة الثانية : ( المصير المحتوم )

بعد تركيب جهاز أنبوبة الأكسجين وجهاز قياس الأكسجين وتركيب المحاليل واعطائى حقن وأخذ عينات دم كل فترة من هذه الجثة الهامدة المستسلمة الى ارادة الله عز وجل داخل مستشفى العزل والتى كان احساسى بها أشبه بالآخرة .

كنت أرى ربما مراسم جنازتى ولكن الفريق الطبى يقوم بعمله وفى انتظار قرار الهى لإنهاء هذه الحالة الحرجة الصحية والتى يوجد مثلها فى نفس المستشفى وكنت أشعر بخروج حالات محمولة على الأعناق الى مثواهم الأخير .

ولكن ما لفت نظرى فى بداية دخولى المستشفى ما سمعته أذناى عن أن الحقنة وصلت وكانه حدث عظيم وانى سوف آخذها على مرتين علمت بعد ذلك ان اسمها( أكتيميرا ) وأنها كانت غير متوافرة وتم شرائها بسعر عالى جدا وبواسطة عن طريق أحد المعارف ايضا.

لقد كانت ايام الحجر فى المستشفى بمثابة فيلم رعب أبطاله ما بين الفيروس اللعين وتوفيرالأكسجين ورحلة البحث عن الحقنة واستجابة الجسد الهزيل لكل الحرب الكيماوية التى تحدث داخله والإخراج الإلهى فهو القرار النهائى لكل هذه الأحداث ولا مفر من قضاء الله وقدره .

بدأ الجسم يستجيب الى كل ما تناولته من أدوية ومحاليل وهى ارادة الله وبدأت استجيب لكميات الأكسجين من 100% الى 50% وهكذا حتى أصبحت نسبة الأكسجين على مؤشرجهاز قياس الأكسجين تتارجح بين 92% الى 95% وعيناى لا تفارق هذا الجهاز نظرا لأهمية الأكسجين للجسم فى هذه المرحلة وأنها مؤشر لتعافى حالتى.

ومابين مجموعات التحاليل التى كان يتم اجرائها بصفة دورية لا أعلم كم مرة يتم أخذ عينات دم منى المهم اللحظة الفارقة يوم دخول الفريق الطبى المتابع حالتى والذى أخطرنى بخروجى من مستشفى العزل من دار الفناء الى دار الحياة حمدت ربى وشكرته على نعمته وعلى صبرى على هذا الإبتلاء وانتظرت زوجتى وابنى وأختى وزوج أختى لإنهاء اجراءات خروجى من مستشفى العزل وتم رجوعى الى منزلى وقد كانت لدى شكوك فى العودة .

المرحلة الثالثة : (  الحجر المنزلى )

فى بداية هذه المرحلة بدأت أتسائل عن بعض التفاصيل من خلال صوت يكاد لا يسمع وجسد منهك كطفل تذروه الرياح من كثرة وهنه وكانت المفاجأة نزلت على مسامعى أن تكاليف علاجى فى مستشفى العزل فاقت قدرتى المالية لسدادها !!…وقام زوج أختى بسدادها اولا قبل دخولى مستشفى العزل ولولا ذلك كان يمكن ان يكون مصيرى مصير آخر .

واكتشفت أن الإعلانات التى كانت تبث الطمأنية فى وسائل الإعلام المختلفة فى نفسيتى من أن الدولة تعالج الحالات الحرجة مثلها مثل أى مواطن أو مسؤل ليس لها وجود على الطبيعة ،الأغرب من ذلك أنى فى المنزل كتب لى الأطباء أدوية لابد من استكمالها الا أنى فوجئت عدم توافرها فى الصيدليات الكبيرة السلاسل الكبيرة وبدانا فى رحلة البحث عنها منها ما وجدناه ومنها لم أجده .

ولا أعرف سبباً لهذا الخلل فى منظومة الخدمة الصحية والتى هى أصلا من صميم اختصاص وزارة الصحة سواء من حيث توفير مستشفيات عزل بالمجان يجب ألا يتحمل فيها المواطن اية مبالغ مالية أو توفير انابيب اكسجين بخلاف الأدوية غير الموجودة.

لابد من إجراء تحقيق حول من وراء هذه المنظومة الفاشلة وتقديم الفاسدين والمنتفعين من هذه الأزمة للمحاكمة.

وخلاصة القول ان التجربة ده اعطتنى انطباعاً ان كان ممكن صرف كل ما أملكه من اموال وصحة وعافية وابقى فى رحمة الله يعنى موت وخراب ديار .

فى النهاية رحمة الله على كل من مات شهيدا بسبب هذا الفيروس اللعين سواء مرضى او اطباء او عاملين فى الخدمة الطبية.

وحسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من تسبب فى تعذيب البشرية ،وأحمد الله على استنشاقى الهواء الإلهى بدون سداد مقدمات ومؤخرات له ،ويجب أن اذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .       

 كاتب المقال 

المهندس  عصام امام عبدالمجيد

رئيس ادارة مركزية للمعلومات بالهيئة العامة للتنمية السياحية سابقا

رئيس ادارة مركزية للبيئة بالهيئة العامة للتنمية السياحية سابقا

مدير عام متابعة تنفيذ المشروعات بالهيئة العامة للتنمية السياحية سابقا

ماجستير تخطيط مدن– هندسة الأزهر

مقالات ذات صلة

إغلاق