أخبار عاجلةالمنطقة الحرةسلايدرسياحة وسفرشئون مصرية

“معتز صدقى ” يكتب لــ ” المحروسة نيوز ” عن : إيها العرب ..فَكِّرُوا تَصِّحُوا..!!

في يوم 24 سبتمبر، 2020 | بتوقيت 1:55 صباحًا

فى عام 1996 كتب شيمون بيريز – أحد عتاة السياسة الإسرائيلية – كتابه الشهير «الشرق الأوسط الجديد».. أرغى العالم العربى حينها وأزبد.. ونال الكتاب ما ناله من صخب ونقد وصراخ، إلا أننا وبعد ربع قرن، نحيا ما كان يبشر به الكتاب واقعاً، لم يفرض علينا بقدر ما أهلنا نحن أنفسنا إليه.. وهرولنا نحوه.

كانت الصيغة التى بشر بها بيريز فى شرقه الأوسط الجديد هى «قيادة بلا إقليم.. لإقليم بلا قيادة».. وهى تعزف على ذات الكذبة الكبرى التى سُوِغَ بها لاحتلال فلسطين «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»..!

فمن وجهة نظر بيريز- ورغم تفاعلاته الرسمية مع بعض الأنظمة العربية وعلاقاته غير الرسمية بمعظمها- يقول فى كتابه تصريحاً وتلميحاً إن عالمنا العربى عقيم سياسياً..!

فهو عالم عربى – وكما يراه الإسرائيليون – يملك الموارد ولكن لا يملك العقل القادر على إدارتها.. أما إسرائيل – وكما يروج لها – هى ذاك الكيان العبقرى الذى يقبض على تلك اللحظة من التاريخ علما وفكراً وتكنولوجيا وحداثة.. هى العقل الذى يفتقد المقومات المادية ليحقق عبقرية قيادته.. ومن ثم فإذا التقت تلك العبقرية الإسرائيلية (كما يتوهمها ساسة إسرائيل) مع المقدرات المادية والبشرية لذلك العالم العربى الكَل محدود العقل – من وجهة نظرهم – استقامت المعادلة، وانفتحت أبواب الرغد الاقتصادى، وتحقق لتلك العمالة العربية البائسة بعضا من حياة كريمة لم تكفلها لهم جبال المقومات التى بين أيديهم، وعقولهم عنها ذاهلة.

قبل أن يستنفر أى منا وتأخذه الحمية لرد تلك الفرية العنصرية البغيضة.. والتى حيا بها وعليها «بيريز» ويحققها خلفه نتنياهو واقعاً.. فلنقارن ما الذى فعلته إسرائيل بما اغتصبته وتغتصبه كل يوم.. وما فعلناه نحن بما استخلفناه.. ليس للتباكى على ما فات ولكن لاستشراف ما هو آت.

سأنحى البعد العسكرى جانباً.. لأنه على الصعيد العسكرى.. إسرائيل هى أكبر تجمع مرتزق فى العالم يحمل صفة جيش نظامى ذى عقيدة.. ولكنه هو الجيش المرتزق الضامن لاستقرار مصادر النفظ العربية واستمرار تدفقها والضامن لديمومة خلخلة استقرار الإقليم سياسيا واقتصاديا.

إذن التفوق الإسرائيلى فى هذا الإطار هو قضية أمن مصالح القوى الكبرى بالوكالة وليس أمن إسرائيل.. وهذا لا ينفى أن إسرائيل استطاعت أن تثبت جدواها كمرتزق قادر على إتمام مهامه بكفاءة ووحشية..!

وقد تصور الرئيس السادات – رحمه الله – أنه يستطيع أن يحرم إسرائيل من المبرر الاستراتيجى لوجودها، بأن تصبح مصر هى الضامن لاستقرار مصالح القوى الكبرى فى الإقليم.. وهو وإن كان محقاً من الناحية النظرية، فقد فاته أن البعد التاريخى والثقافى ما زال حاضراً فى نظرة الغرب للشرق.. فما زالت مقولة اللورد كرومر الشهيرة «أن الشرق شرق والغرب غرب، ضدان لا يلتقيان».. هى القاعدة النفسية والوجدانية والعقلية المحركة للسياسة الغربية تجاه الشرق العربى تحديداً.

على الصعيد السياسى ومنذ عام 1996 تغيرت فى إسرائيل ست حكومات تغييرا ديمقراطياً سلمياً.. من حكومة بيريز عام 1996، لحكومة نتنياهو الأولى.. إلى إيهود باراك عام1999 ثم لحكومة شارون عام 2001، ومنه لحكومة أولمرت عام 2006 وأخيراً لحكومة نتنياهو الثانية منذ عام 2009 . تحقق استقرار تلك الدولة بتغيير سياسى لا ينقطع فى مجتمع إسرائيلى متنافر كاره لبعضه البعض، بأسه بينه شديد.. ولكنه وعى أن صيغة التعايش الضامنة لبقائه هى حد أدنى من الحريات العامة فكراً وتعبيرا وممارسةً، فى إطار من الحوكمة العامة أو السياسة.. سَمِّه ما شئت.

أما فى عالمنا العربى وعلى الصعيد ذاته.. وبوهم الاستقرار الزائف وبحقيقة الركود السياسى.. أُسقطت ستة أنظمة عربية بثورات شعبية خالصة من شعوب حرمت الحد الأدنى من إنسانيتها، فى مصر وتونس والجزائر والسودان وليبيا.. وهُدِّمَت خمس دول عربية بتدخلات أجنبية مباشرة وجدت حاضنة نفسية فى الشعوب المقهورة.. كما فى العراق واليمن وسوريا ولبنان.. !

الأهم أن اسرائيل فى تلك الأربعة وعشرين سنة الفائته أتاحت لما لديها من ملكات بشرية – فى مجالات بعينها كالطب وتكنولوجيا الأمن وتكنولوجيا الزراعة – البيئة الحاضنة للإبداع مدعمة بالمال والتسويق والأمان السياسى.. فلم تسمح لسيرك السياسة أن يسمم تلك المسارات البحثية والعلمية.. بل اعتبرتها قواعد قوتها الناعمة والصلبة ومسوغها لقيادة الإقليم.

ولتغير إسرائيل صورتها الذهنية فى محيطها العربى من عدو وجودى إلى شريك وجودى يحمل الرخاء فى مشروع قيادته.. وعن مؤسساتها الأمنية والعسكرية، فإنها لا تستطيع أن تدعى علواً أو فضلاً على مؤسسات العلم والبحث.. فتجاوزت عُقَد السلطة التقليدية وصارت فى واقع الحال تلك المؤسسات – أمنية وعسكرية وسياسية – مقوداً لا قائداً للمؤسسات العلمية والبحثية.. مهيئة المسرح لتحقيق ذلك التصور القديم الجديد وهو «قيادة بلا إقليم لإقليم بلا قيادة».. ولتتقدم باسم البحث والعلم قبل الأمن لتسلم القياد وسط واقع عربى يراوح بين التهليل والانبهار والذهول والوجوم..!

فى ذات الحقبة، لم نعدم ولم تعدم مصر- خاصة – عقولاً قادرة على البحث والاختراق العلمى والإبداع فناً وأدباً.. حتى وإن كانت فى الشتات.. شتات داخل أو شتات خارج.. ولكن بقى مبدأ الترقى بالعلم والإبداع وطلب الأمن فى كنفه – فى تراتبية القيم لدينا – متراجعاً متدنياً محارباً أمام أولوية استقرار وجمود النظم..!

ففى وقت عظمت إسرائيل ملامحها العلمية والإبداعية وأمعنت فى تقديمها بإجلال وهيبة.. ارتضينا نحن لقدراتنا العلمية والبحثية أن تبقى إطاراً للتسول الاجتماعى باسم التكافل..!

وأردنا للفن والفكر المصرى قديمه ومعاصره – والذى وإن تعثر ما زال يملك ناصية الوجدان العربى – أن يختزل إلى أداة للتلقين وأن توصد آفاق إبداعه الرحبة والضامنة لريادة مصرية مستحقة.

هكذا صنع الشرق الأوسط الجديد.. وهكذا يجنى ثماره من استشرفه حتى وإن جاءه مغتصباً.. وهكذا سيصنع عالم جديد فى عقد وليس أكثر..

ففى خلال عشر سنوات من الآن.. سيكون كل ما نعرفه عن عالمنا هو أننا لا نعرفه.. !!

لفرط سرعة تغيره.. سيهبنا القدر خط بداية جديد كل يوم..!

سيتحكم فى تغيير واقعنا اليومى – بل اللحظى – تفاعل بين ذكاء اصطناعى وتكنولوجيا حيوية سيخلقان معاً هجينا جديداً من البشر والآلات..

حينها.. لا البارانويا ولا عصا السلطة ستنجى مجتمعا أو تبقيه.. بل قدرة كل شعب يقوده العلم – ويسبر فى الحرية سماوات جديدة ويتجاوز الأنماط التقليدية فكراً وفعلاً – هى ما سينجى ويبقى..

حينها العلم والعلم وحده سيقود..

فَكِّرُوا تَصِّحُوا..

كاتب المقال

معتز صدقى

عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة

مدير عام شركة ترافكو هوليدايز

مدير قطاع الطيران و السياحة الخارجية والطيران بشركة تراڤكو

 نائب رئيس لجنة السياحة  بالغرفة الأمريكية

معتز صدقى يكتب لــ ” المحروسة نيوز ” عن : التسويق وقت الأزمة مع تسارع المتغيرات حولنا

” معتز صدقي” يكتب لـ “المحروسة نيوز” عن : هل شركات السياحة في طريقها إلي الفناء؟

 

” معتز صدقى” يكتب لـ “المحروسة نيوز” عن : مفهوم السياحة الضائع هذه الايام ( 1)

” معتز صدقى” يكتب لـ “المحروسة نيوز” عن : مفهوم السياحة الضائع هذه الايام ( 2 )

” معتز صدقى” يكتب لـ “المحروسة نيوز” عن : مفهوم السياحة الضائع هذه الايام ( 3 )

معتز صدقى يكتب ل “المحروسة نيوز” عن : قصر الزعفران النسخة المصرية من قصر فرساي

“معتز صدقى ” يكتب لــ ” المحروسة نيوز ” حول : “فوبيا الكورونا” ..وصناعة الخوف لتغير المنظومة العالمية!!

مقالات ذات صلة

إغلاق