السياحةالمنوعات والمجتمعشئون مصريةمقالات وتحقيقات وتقارير

الخبير الآثارى والمرشد السياحى “أحمد السنوسى” يكتب لـ “المحروسة نيوز “عن :مخاطر السياحة في مصر ..ومشاكل الشرق الأوسط (1)

في يوم 12 يناير، 2020 | بتوقيت 5:02 م

قلنا كثيرا لا يجب ان نهلل لكل طائرة نازلة مصر وبها سياح من هنا او هناك،وقلنا كثيرا بان هناك مثل مصرى اصيل يقول (دارى على شمعتك تضىء) ولكن يظهر بان الغرور الذى اصابنا جعلنا لا نفكر في شيء سوى التهليل الكاذب والعالم كله يعرف الحقائق حتى في داخل مصر الا المصريين.

وهناك دليل على هذا الكلام ويكذبنى أحدا فيه وهو ذلك التهليل منذ شهور ببداية موسم سياحى كبير و حجوزات بلا توقف وان نسبة الاشغال في راس السنة واعياد الميلاد سوف تتعدى نسبة 100% ولقد اتى الموسم واتت الأعياد ونسبة الاشغال لم تتعدى 40% فقط ولم نفكر قط في السبب هل نحن السبب ام العالم من حولنا هو السبب!!.

وهناك جانب اخر لم يعلنه قطاع السياحة على الاطلاق وهى توقف الكثير من الحجوزات منذ عدة أيام لمشاكل ليبيا والمشكلة الكبيرة بين ايران وامريكا حتى في داخل دولة الامارات نفسها،هناك الكثير والكثير من الحجوزات قد تم الغائها.

ولكن هنا ما يهمنا هو بلدنا الحبيبة مصر،هل اعلان اننا في موقف حرب قد جعل الناس تتخوف ولم تحضر؟.. ام هناك أسباب غير معلنة وغير معروفة تجعل كل جهودنا تذهب هباء.

فيا اهل مصر جميعا يا كل قطاع السياحة في مصر هناك أسباب كثيرة جعلت هذا القطاع يخسر الكثير والكثير بالرغم من المغالاة و التغنى بمصر وجودة السياحة في مصر وما الى اخره من شعارات كاذبة جملة وتفصيلا،وان هناك مخاطر فعلا تهدد السياحة وبايدينا نحن وليس بيد الاخرين.

وللأسف الشديد فان الغرور الذى نعيشه لا يريد منا بان نعترف باخطائنا جميعا نحو هذا القطاع ونعلق شماعة اخطائنا على الاخرين ومشاكل الشرق الأوسط وخلافه.

ودعونا نعترف ونحلل اوضاعنا بكل صدق وامانة لانى احترت فعلا بين الحقيقة والكذب،بين النفاق والصدق،بين الواقع والخيال،ودعونا نتفق على ان تلك الأمور هي السبب الرئيسى في فشلنا السياحى ومنها:
أولا:بيع الرحلة باقل من سعر التكلفة.وهنا اتسائل لمصلحة من هذا؟.. لان البيع باقل من سعر التكلفة يضر بمصرنا الحبيبة ويضر بكل القطاع السياحى وبذلك لا نجد فعلا وحقا دخلا سياحيا مثل باقى الدول التي تخطط بكل صدق وامانة لمصلحة بلدها وليس لمصلحة اشخاص في بلدها.

فالبيع باقل من التكلفة يجلب سياحة منخفضة الانفاق ويؤثر على الاقتصاد الوطنى.وهذا ما يعرف في العمل السياحى بلفظ (حرق الأسعار) ثم نجد هناك فنادق عالمية السلسلة من ناحية أخرى تتغالى في أسعارها بجنون شديد ولا يدخلها الا الامريكان فقط والاثرياء،وهذه الاعداد لا تكفى ولا تسمن من جوع ونجد أيضا بان نسبة الاشغال في هذه الفنادق وفى أوقات الذروة لا تتعدى نسبة 30 او 40%.

اسعار هذه الفنادق العالمية في مصر أصبحت الحجرة فيها مقارنة بمثيلها في بعض البلان الأخرى مرتفعا للغاية وليس في الحجرة فقط بل وفى أسعار المشروبات والمأكولات،ولا ينفع مع الاجنبى المتمرس من اغنياء العالم تلك المقولة المصرية (الغالى تمنه فيه) لان هذا الاجنبى لا يجد الخدمة المتميزة ولا حتى الراحة الكاملة.

فاحد الضيوف الامريكان تتناول وجبة العشاء  في مينا هاوس هو زوجته وطلب قطعتين من اللحم وشوية سلطة ومياه وكانت الفاتورة 700 جينها، فهل يعقل ذلك؟.. ولا تقول الدولار بكام في مصر ولا مثل هذا الكلام الفارغ لان مصر لو حقا بتخطط بطريقة سليمة وجدية لكان الدولار يوازى الجنيه،ولكن للأسف الشديد. 

ففي كلتا الحالتين فان مصر لا تستفيد شيئا قط من هذا او ذاك، وتقوم الصحافة وتنشر اخبارا عبر بيانات صحفية تلقاها من بعض الجهات  عن الدخل السياحى والاشغالات الكاذبة للأسف الشديد.

حتى في الرحلات الاختيارية والتي هي أيضا بأسعار خيالية أحيانا تجعل الضيف الزائر في حيرة شديد ويشعر بانه قد تم استغلاله بكل السبل والطرق.لدرجة ان السائح الان بينزل مصر ويدعى بانه فقير ومفلس ومحتاج الى الراحة فقط والتي قد لا يجدها أيضا،وصورة هذا السائح في حقيقة الامر معبرة عن كل ذلك وباللغة العربية.

ومن الغريب ان وزارة السياحة تناولت هذا الامر وبدات تخطط منذ عام 2010 في تجنب هذا الامر وحرق الأسعار،وقامت في عام 2018 بالاجتماع مع الكثير من منظمى الرحلات المستمرون في سياسة حرق الأسعار وخاصة من يتعامل مع الأسواق الاسيوية مثل الصين والهند ولكن لا حياة لمن تنادى.و

لقد انتقلت هذه العدوى للأسف الشديد الى الكثير من البلدان الأوروبية الغربية منها والشرقية لدرجة بان هناك دول منعت السياحة عن مصر تحت مسميات مختلفة،وبدلا من حل هذه المشاكل نجد الاعلام في وادى اخر تماما ويعلق الأخطاء على الاخوان ومشاكل الشرق الأوسط وما الى اخره،مع انه في هذه الفترة كانت السياحة في الامارات وعمان على اوج شدتها بصورة لافتة للنظر…سبحان الله.

وغرفة شركات السياحة حاولت التصدى لتلك الظاهرة بالتعاون مع وزارة السياحة،بعدد من القرارات السريعة،حيث أصدر مجلس إدارة الغرفة قرارا ملزما لكافة الشركات بمنع ظاهرة سياسة حرق الأسعار المرتبطة بالسياحة المستجلبة،حيث يمنع بيع البرامج السياحية بأقل من سعر التكلفة.

وناشدت الغرفة كافة الشركات العاملة بالسياحة المستجلبة الالتزام بالقرار حتى لا تقع الشركة تحت طائلة القانون مما يستوجب توقيع الجزاءات المنصوص عليها،حيث أنه فى حال ثبوت المخالفة سيعرض الشركة للمسائلة القانونية.

وطلبت الغرفة فى حالة وجود أى شكوى ضد شركات قامت بحرق أسعار البرامج السياحية،موافاة الغرفة فورا،حيث ستقوم الغرفة باستدعاء الشركة للتحقيق معها وإلزامها بتعديل سعر البرنامج المبلغ عنه،ومع ذلك لم يحدث تغيرا على الاطلاق لانه للأسف الشديد فان الشركة المصرية ليست صاحبة القرار واما لن يدخلها زائر من هذه الدول.

وأخيرا قبل بداية هذا الموسم اجتمعت اللجنة مع عدد من أعضاء غرفة شركات السياحة العاملين فى أسواق جنوب شرق آسيا،خاصة شركات السياحة العاملة بالسوقين الصينية والهندية،وذلك للاتفاق على آلية محددة تقضى تدريجيا على ظاهرة حرق الأسعار المنتشرة بقوة فى هاتين السوقين،بعد قرارات الغرفة بالتصدى لظاهرة (حرق الأسعار) وطالبت الشركات إلزام أى شركة ترغب فى العمل بتلك الأسواق،بقواعد العمل ووضع ضوابط وعقوبات مشددة فى حالة المخالفة.فهل احب أصحاب هذه الشركات بلدهم مصر؟..هل عملوا على قرارات غرفة شركاتهم للمحافظة على السوق المصرى؟..وفى حقيقة الامر حتى لا نتجنى على أحدا أتمنى من اهل الاعلام افراد صفحات كثيرة لامثال هؤلاء لنعرف منهم لماذا حرق الأسعار ومن المستفيد في حرق الأسعار.

فحرق الأسعار تعتبر الان ومن قبل من اكبر المشاكل المصرية في القطاع السياحى،واظن لا دخل للخارج بهذا الامر او حتى الإرهاب او حتى مشاكل الحروب والسياحة في الشرق الأوسط.

والى لقاء مع المقال القادم ومشكلة أخرى كبرى وهى الشركات الاجنبة واثرها على السياحة المصرية

كاتب المقال

الباحث الاثارى والمرشد السياحى
احمد السنوسى

مقالات ذات صلة

error: Alert: Content is protected !!
إغلاق