أكد عبدالعزيز داغستاني، مدير المبيعات الإقليمي لقطاع مرافق المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومدير جراندفوس في المملكة العربية السعودية، أن الاحتفال بيوم البيئة العالمي 2026 يسلط الضوء على أهمية العمل المناخي والجهود الحكومية والمؤسسية الرامية إلى تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية، خاصة في الدول التي تواجه تحديات متزايدة في ملف المياه، وفي مقدمتها مصر.
وقال داغستاني إن التحدي المائي في مصر لم يعد يقتصر على قضية الشح المائي التقليدية، بل أصبح يرتبط بسؤال أكثر إلحاحاً يتمثل في كيفية الاستفادة من كل قطرة مياه متاحة بأعلى درجات الكفاءة، في ظل النمو السكاني المتسارع، والتوسع في الرقعة الزراعية، ومشروعات استصلاح الأراضي والتنمية العمرانية.
وأوضح أن تعزيز الأمن المائي يتطلب نهجاً متكاملاً يجمع بين تنمية الموارد المائية المتاحة وتحسين كفاءة إدارتها، مشيراً إلى أن معالجة المياه وإعادة استخدامها أصبحت تمثل أحد أهم المسارات الاستراتيجية لضمان استدامة الموارد المائية على المدى الطويل.
وأضاف أن استراتيجية مصر للمياه 2050 تمثل نموذجاً واضحاً لهذا التوجه، حيث أرست أسس الإدارة المستدامة للموارد المائية ووضعت إطاراً طويل الأجل لتحقيق التوازن بين الطلب المتزايد على المياه والموارد المتاحة. كما تجسد مشروعات كبرى، مثل محطة بحر البقر لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي، نموذجاً عملياً للاستفادة القصوى من الموارد المائية المتاحة وتحويلها إلى قيمة مضافة تدعم جهود التنمية واستصلاح الأراضي.
وأشار داغستاني إلى أن نجاح مشروعات إعادة الاستخدام بهذا الحجم يعتمد بصورة أساسية على وجود بنية تحتية قوية وموثوقة قادرة على معالجة المياه ونقلها وتوزيعها بكفاءة عالية، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بمعدلات استهلاك الطاقة وكفاءة التشغيل.
وأوضح أن تقنيات الضخ الذكي الحديثة توفر حلولاً فعالة لشركات المرافق من خلال مواءمة التشغيل مع مستويات الطلب الفعلية، وخفض استهلاك الطاقة، وتعزيز موثوقية الشبكات، وتقليل الفاقد في المياه، بما يسهم في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية والاقتصادية في آن واحد.
واختتم داغستاني تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الأمن المائي في مصر لن يُقاس فقط بمدى القدرة على توفير مصادر مائية جديدة، بل بمدى النجاح في إدارة الموارد المتاحة وإعادة استخدامها بكفاءة، بما يضمن الحفاظ على كل قطرة مياه وتوظيفها لخدمة أهداف التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.



