آثار ومصرياتمقالات وتحقيقات وتقارير

الباحث الاثارى والمرشد السياحى “احمد السنوسى ” يواصل رحلته مع ” المحروسة نيوز ” فى الكشف عن من هو فرعون موسى وكيفية الوصول الى حقيقة شخصه…(12)

ونواصل في مقالنا هذا عدة حقائق عن حقيقة سيدنا يوسف عليه السلام لنصل الى النقطة التاريخية لتحديد حقيقة فرعون موسى وخاصة ان الفارق الزمنى بينهم أربعة أجيال فقط.ومن هذه النقاط التي سوف نتحدث عنها الان عدة أمور مصل:

الاحلام والسحر:

جاء فى سورة يوسف الاية 44 ( قالوا اضغاث احلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين). فلقد طلب الملك مقربيه وكهنته بتفسير هذا الحلم،ولكهنم اخبروا الملك بانهم ليسوا عالمين بتفسير الاحلام.وهذا بدون شك او تردد بان مصر فى تلك الحقبة لم تكن على علم بتفسير الاحلام بصفة خاصة او حتى بالسحر بصفة عامة.فلو كان عندهم علما بذلك لاجابوا الملك،او على الاقل استدعوا الكهنة لتفسير ذلك الحلم.

ونستنتج من ذلك بان مصر فى زمن وعهد يوسف لم تكن على علم بالسحر او التأويل فى التفسير للاحلام.

والسؤال المتوقع هنا : هل كانت حقبة او حقبات مصرية كانت فيها مصر ليست على علم بالسحر او تفسير الاحلام؟؟.

والاجابة هى بطبيعة الحال (نعم) ونجد ذلك فى زمن يوسف ويمكن التأكد من ذلك تماما عند دراسة المجاعة والتى لنا معها وقفة فى النقطة القادمة.ثم انه بصفة عامة وكما فى كتابنا ترميم التاريخ هناك نقطة هامة وهى تبحث فى ترتيب ملوك مصر منذ فجر التاريخ وخاصة انه طوال التاريخ المصرى القديم كله لم يظهر ولا مؤرخ مصرى واحد كتب تاريخ بلده بتسلسل تاريخى وهذا ما احدث ايضا بلبلة كبرى بين المدارس الاثرية المختلفة.

المجاعة:

يشير حلم الملك بان مصر ستكون على مشارف مجاعة كبرى،وفى التدقيق التاريخى الحق نجد بان مصر لم تشهد فعلا مجاعة كبرى حقيقية بالمعنى المعروف والفضل فى ذلك يعود الى الله جل فى علاه ومجهودات يوسف عليه السلام فى انقاذ ارض مصر من هذه المجاعة.ولكن حدثت فعلا مجاعة حقيقية فى ارض كنعان وكما سنعرف فيما بعد.وان تفسير يوسف لهذا الحلم وهو العمل الدوؤب لسبعة سنوات كاملة يكفيها فى المستقبل مواجهة السبع سنين العجاف.

وجاء فى سورة يوسف الايات 47-49 ( قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنابله الا قليلا مما تأكلون.ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون. ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)

ونقول لمن يدعى بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر انه من واقع القصص الحق فى القرأن الكريم وبما تشير فيه هذه الايات الكريمة باننا امام حقائق تاريخية مثبتة وقد فندها الله لنا فى هذا القرأن ونستخلص من ذلك شيئين لا ثالث لهما بل وهاميين وهما :-

الشىء الاول:العمل الدؤوب لسبع سنوات متتاليات.وهذا يعنى توسيع القرعة الزراعية والتى تحتاج الى مياه من كثرة الرزع وهناك فروع كثيرة لنهر النيل تساعد على ذلك بخلاف الابار.وهذا الجموح الدؤب فى الزراعة لسنوات سبع متتالية دون انقطاع،ونجد فى التاريخ المصرى بان ذلك حدث فعلا وبتوثيق كامل وان هذه المنطقة التى شهدت تلك التوسعات الزراعية الكبرى كانت منطقة الفيوم.

ومن المؤكد التاريخى انه فى هذه الحقبة قامت مصر بتوسيع رقعتها الزراعية وظهر لاول مرة فى التاريخ المصرى كلمة (بايوم = الفيوم الان) هذا بخلاف مناطق الدلتا والتى كانت هى فى الاصل ومنذ القديم رقعة زراعية خصبة.

وكان فى الفيوم انذاك فرعا لنهر النيل وهو مازال باقيا فى منطقة الفيوم حتى الان ويطلقون عليه الاهالى بالفطرة (بحر يوسف) ومن الناحية الاثرية ايضا وخاصة فى منطقة (عين السلين) مطحنة غلال مصنوعة من الخشب وقد ارجعها الاثرين وخاصة المدرسة الالمانية الى عهد وزمن يوسف عليه السلام.

واذا بحثنا فى تاريخ وحضارة الفيوم وثرائها الزراعى نجد ان تلك الحقبة تعود الى عصر الدولة الوسطى او ما قبلها بقليل،ولكن لا يهمنا الان ذلك التقسيم الاجنبى الذى وضع من المؤرخين وخاصة لا اتفاق مؤكد  بين المدارس المختلفة،مع ملاحظة تاريخية هامة وان ظهور منطقة الفيوم كعاصمة لمصر انذاك ايضا او بداية الاهتمام المصرى التاريخى بمنطقة الفيوم.ثم نظم الرى التى عرفتها مصر لاول مرة وغيرها من اساليب زراعية جيدة ومتطورة.بل ان نظم الرى فى الفيوم حتى الان مازالت تسير فى الكثير من المناطق هناك بنفس

اسلوب هذه الحقبة،وفى ذلك دراسات متخصصة فى موضوع الزراعة فى مصر القديمة.

الشىء الثانى:وهى السنوات العجاف،وهل هناك فى التاريخ لمصرى اية احداث او تأريخ بالمجاعة او اعوام المجاعة؟؟

وفى هذا الشأن نقول بان الوثائق المصرية القديمة لم تبخل علينا بشىء بهذا الصدد وكلها تعود تقريبا الى نفس الحقبة التاريخية من زمن يوسف نفسه.ونحن نتناول تلك النصوص للدلالة والتأكيد الكامل بان مصر لم تشهد المجاعة الحقيقية بل كانت على مشارفها فقط، وهذا يناقض تماما اقوال التوراة الكاذبة.ثم كيف تحدث فى مصر بهذه الطريقة المبالغ فيها فى التوارة وان مصر كان فيها نبيا من انبياء الله وهو يوسف وخططه لانقاذ مصر من المجاعة والحث على العمل الدؤب لاخراج مصر من هذه الكارثة.

ونجد لذلك اشارة فى سورة يوسف الاية 54 (وقال الملك اتونى به استخلصه لنفسى فلما كلمه قال انك اليوم لدينا مكين امين)

وكذلك فى سورة يوسف ايلاة 55 ( قال اجعلنى على خزائن الارض انى حفيظ عليم)

وهذا دليل دامغ على ان مصر لم تشهد مجاعة حقيقية بالمعنى المعروف وكما تقول المغالطات الكثيرة فى التوراة.ومن اهم النصوص المصرية التاريخية عن تلك الحقبة والتى وضعها بعض المؤرخين فى التقسيم الاسرى باسم (عصر الانتقال الاول) وهى فترة بداية الدولة الوسطى،نتناول ههنا بالنص الحرفى اهم هذه المواثيق

وذلك مع المقال القادم باذن الله

كاتب المقال 

الباحث الاثارى والمرشد السياحى

احمد السنوسى

مقالات ذات صلة

إغلاق