المنطقة الحرةأخبار عاجلةسلايدر

الكاتبة الصحفية والأديبة “فكرية أحمد” تكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : كهنة المعبد 1

في يوم 11 يوليو، 2024 | بتوقيت 10:30 صباحًا

للأسف من ابشع ما يعاني منه أي مجتمع هو الاستبداد الفكري، وعندما يأتي هذا الاستبداد ممن يفترض أنهم نخب مفكرين ومثقفين تكون الطامة، توجد ظاهرة جديرة بالبحث والتوقف أمامها لتأملها ودراسة أسبابها ومواجهة دمار أثارها، هو استبداد الكثير من المثقفين وأشباه المثقفين بالرأي، واعتبار ما دونهم جهلة في قطيع يجب أن يساق فكرهم بالكرباج،

هؤلاء المستبدون يعتقدون انهم كهنة المعبد، وكاهن المعبد لدى المصريين القدماء كان هو العالم ببواطن الملك والدولة، يرتل التعاويذ والتسابيح ، يقود الشعب من خلال قوة الأسرار التي يزعم امتلاكها دون غيره إلى درجة تصل إلى السحر، سحر العقول لسلب إرادة الأخرين طوعاً أو كرهاً تحت شعور الخوف من الإيذاء.

كهنة المعبد لا يختلفون كثيراً عن رجال الكنيسة في القرن الثالث عشر بأوروبا، الذين كانوا يبيعون “الإندولجنتيا” أي صك الغفران لمن يتوب أمامهم عن الخطايا لدخول الجنة، كذلك اصبح كثيرون في عالم الفكر والثقافة والصحافة، يجب أن يعترف الأخرون أمامهم بخطيئة فكرهم المعارض لهم، وان يطلبوا الغفران والسماح لاختلافهم، وإلا انهالت عليهم اللعنات وصفعات الكلمات وكرابيج الاتهامات بالجهل والسطحية وعدم الثقافة.

هؤلاء المستبدون بأفكارهم يرون أنهم فوق الجميع ومن طلائع البشر، لا يضاهيهم أخر في فكرهم وثقافتهم، هم ديكتاتوريون بمعنى الكلمة، فالويل لمن يخالفهم الرأي ، ولعل فئة من الناصريين اقرب لما أقول، فلا ينجو أي شخص له فكر يخالف فكرهم من كرابيج ألسنتهم وسهام أقلامهم،

فهم وحدهم العارفون ببواطن أمور عبد الناصر وكأنهم عاشوا معه في غرفة نومة بقصر القبة وكانوا ندماءه بمنزله في منشية البكري، وهم الدارسون لتفاصيل حياته، المفسرون لأحلامه والعالمون بأسراره، رغم انهم لم يعيشوا عصر عبد الناصر، وكل فكرهم منقول عن أراء وكتابات من كهنة معبد عبد الناصر، وما ايسر أن تبني هيكلاً من الكلمات لا واقع الأحداث، رغم أن إنجازاته معروفة وأيضا كل إخفاقاته، وهؤلاء يتجاهلون الإخفاقات ويقلبونها في عبقرية مفضوحة إلى نجاحات، يهاجمون في شراسة أي رأي ولو محايد في تاريخ الرجل.

وكهنة عبد الناصر أسوقهم كمثال لا حصر “للعنجهية” الفكرية والإقطاع الثقافي الذي لا يسمع ولا يحترم الرأي الأخر دون اطلاق الرصاص عليه، وعجب العجاب أن ديكتاتوري الفكر هؤلاء يطالبون القائمين على الحكم بالديمقراطية، وإطلاق حرية الرأي، وعدم الاستبداد الفكري والسياسي، و يا مثبت العقل والدين، انتم تطلبون مالا تفعلون، إذا كنتم وأنتم بعيد عن السلطة لا تسمحون لأحد بمخالفة أفكاركم وإظهار جانباً من عوارها، فما بالكم لو تربعتم على كراسي السلطة،

ماذا ستفعلون مع من يعارضكم وقد صارت في أيديكم مقاليد السلطة، الأمر والنهى، التقريب والنفي، والرفع والخفض مؤكد ستتبعون خطى زبانية عبد الناصر في معتقلاته حمزه بسيوني وشمس بدران وغيرهم وتكون نهايتنا مثل على الديب وشهدي عطية وكثيرون مع فارق الايدلوجية.

والمستفز أن المستبد بفكره إذا ما خرج معارض وتكلم بصراحة عن أي فساد حولنا وانتقد الأوضاع الدائرة، اطلقوا عليهم سهامهم المسمومة ابسطها ” من أنت؟ “، “منذ متى صار لك رأي؟”، “منذ متى صرت معارضاً وجريئا؟”، بل يتهمونه بأن النظام هو من يحركه بالقول والمعارضة، أو أنه تناول حبوب شجاعة مؤقته جعلته يعارض، المهم لن يسلم من ألسنتهم، لأنهم يرون أن الرأي قاصر عليهم،

وإذا خرجت أراء معارضة للنظام يجب أن تكون من صفوفهم فقط، و إذا جبنوا عن المعارضة “ولولوا” ولطموا الخدود بأنهم مهددون من الأمن بالسجن والتنكيل، اختصاراً لن تجد معهم وسيلة للتفاهم، هم فقط يريدون أن يكونوا “طليعة ” بأي شكل، مصابون فكرياً بعقدة التفوق “الهتلري” ، فهم الأفضل، الأذكى، الأعلم وكل ما دونهم هباء وجاهل.

فهل هؤلاء المستبدون في الفكر والرأي يمكن أن يقودوا البلد إلى الحرية والديمقراطية إذا ما تولوا أمرنا؟، سؤال اتركه مفتوحا للقراء، وانتظر من هؤلاء الكهنة سيلا من الشتم والسب والاتهامات بالجهل و..و، وربنا يصبرنا عليكم بجد.

كاتبة المقال

الكاتبة الصحفية 

فكرية أحمد

مدير تحرير جريدة الوفد

عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين 

عضو الجمعية العمومية لنقابة الأدباء 

[email protected]

” فرج أحمد فرج ” يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : افكار الأديبة ..فكرية أحمد .. هانم خاتون

“فكرية أحمد ” تًطالب الدولة بتبنى مشروع ثقافى لترجمة الأعمال الأدبية وإنطلاقها للعالمية

الكاتبة الصحفية ” فكرية أحمد ” تكتب لـ ” المحروسة نيوز : الفن ولصوص الأدب ( 1 – 3)

الكاتبة الصحفية ” فكرية أحمد ” تكتب لـ ” المحروسة نيوز : الفن ولصوص الأدب ( 2 – 3)

الكاتبة الصحفية ” فكرية أحمد ” تكتب لـ ” المحروسة نيوز : الفن ولصوص الأدب ( 3 – 3)

مقالات ذات صلة