المنطقة الحرةأخبار عاجلةسلايدر

“الدكتور رفعت سيد أحمد ” يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : فى ذكراها ألـ 57 .. حتى لا تتكرر نكسة 1967؟!!

في يوم 19 يونيو، 2024 | بتوقيت 2:42 مساءً

في مثل هذه الأيام قبل 57  عاماً وقعت حرب دامية أفقدت العرب الأرض والبشر والدور، وهُزِم عبد الناصر.. ذلك الزعيم الاستثنائي في تاريخ العرب، بعد مسيرة  حافلة من العطاء القومي والثوري الذي هزّ العالم في الخمسينات والستينات من القرن الماضي وغيّر من خرائطه.

 تآمرت على (الزعيم) قوى الغدر وما أسماه هو  آنذاك بـ(الرجعية العربية) و(الامبريالية العالمية)، لتدفعه إلى الانزواء والموت البطيء على المستوي الشخصي (حين أصابه المرض ومات بعد تلك الهزيمة بثلاث سنوات) وعلى المستوى الحركي القومي حين تراجع دور مصر وتقدّمت أدوار دول أبل قيمة وتاريخا .

إن التاريخ يحدثنا بوثائقه – اليوم ونحن في العام 2024  “أن عبد الناصر لم يكن المسؤول الوحيد عن تلك الهزيمة أو النكسة ” بتعبير تلك الايام والذي أطلقها في حينها الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل ، وأن ثمة مسؤولين عسكريين (عبد الحكيم عامر وشركائه) الذين علموا بموعد الحرب من عبد الناصر نفسه ومن أجهزة مخابراته وقبل ضربات الطيران الإسرائيلي بعدة أيام، لكنهم (عامر وشركائه) لم يجهّزوا أنفسهم وجيشهم ومطاراتهم للحرب.

بل كانوا مشغولين بثنائية السلطة وباللهو والإفساد الأخلاقي منهم بالدور الوطني والقومي لبلادهم وجيشها العظيم!

وكانت هناك أيضاً المؤامرة الدولية والاقليمية ضده والتي كشفتها الوثائق الجديدة التي خرجت من أميركا وإسرائيل قبل عدّة شهور، لتؤكد  تعدّد أسباب الهزيمة والتي بالتأكيد ورغم وجود المؤامرة.

إلا أنها لا تعفيه من المسؤولية، ولا تجعلنا نؤمن بأنها كانت نكسة بل كانت هزيمة في معركة غير متكأفئة.

سرعان ما استعد لها جيش عبد الناصر برجاله العظام وقتها (الشهيد الفريق عبدالمنعم رياض .. وإبراهيم الرفاعي  ، والفريق محمّد فوزي  .. وغيرهم ) ليثأروا بعدها سريعاً في حرب الاستنزاف (1968-1970) ثم في حرب 1973

على أية حال، لكي نعرف حجم ونوعية ما جري في العام 1967 في مثل هذه الأيام وحتى لا تتكرّر ذات الحرب الخاطفة في بلادنا العربية المبتلاة الآن بالإرهاب الداعشي؛ وبحرب العدوان الاسرائيلي علي غزة  بعد طوفان الاقصي 2023 .والتي لاتزال مستمرة.

علينا أن نوثّق ما جري باعتباره خسارة لمعركة وليس هزيمة في حرب، وأيضاً ليس مجرّد نكسة صغيرة كما حاول بعض إعلاميي النظام تصويرها آنذاك.

يحدّثنا التاريخ أن الطلعات الجوية المباغتة للطيران الإسرائيلي في اليوم الأول لحرب 1967 وما خلّفته من تدمير لسلاح الطيران العربي حسمت المعركة، وأصبح بمقدور هذا الجيش – للأسف – تنفيذ مهامه العسكرية بسهولة وكانت الخسائر العسكرية والبشرية العربية مؤلمة للغاية حيث قتل من الجيوش العربية حوالى 25 ألف شهيد مقابل 800 قتيل إسرائيلي، أما جرحى الجيوش العربية فاقترب عددهم من 45 ألف جريح مقابل 2500 جريح إسرائيلي .

أما الأسرى العرب فوصل عددهم داخل السجون الإسرائيلية إلى حوالى 5 آلاف أسير استُخدِم بعضهم كفئران تجارب كما وثّقت ذلك تقارير المنظات الحقوقية، أما أسرى الجانب الإسرائيلي فلم يزيدوا عن 20 أسيراً.

ولم تتوقّف الخسائر عند هذا الحد وإنما أجبرت تلك الهزيمة التي مُنيَ بها العرب ما بين 300 و400 ألف عربي بالضفة الغربية وقطاع غزّة والمدن الواقعة على طول قناة السويس (بورسعيد والإسماعيلة والسويس) على الهجرة من ديارهم، وخلقت مشكلة لاجئين فلسطينيين جديدة تضاف إلى مشكلة اللاجئين الذين أُجبروا على ترك منازلهم عام 1948.

كما أجبرت قرابة مائة ألف من أهالي الجولان على النزوح من ديارهم إلى داخل سوريا.

شملت النتائج أيضاً احتلال مساحات كبيرة من الأرض، الأمر الذي زاد من صعوبة استرجاعها حتى الآن !

على أية حال تقول الحقائق المرة أيضاً إنه بعد أن وضعت الحرب أوزارها كانت إسرائيل تحتل 61948 كم شبه جزيرة سيناء ، و1158 كم هضبة الجولان ، وبما فيها القدس الشرقية  5878  قطاع غزّة ما يعني أن إجمالي الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد حرب 1967 هي/  363 كيلومتراً مربعاً الإجمالي 69347 .

وإذا قارناها بما استولت عليه عام 1948 وأقامت عليه دولتها (20700 كلم2) يتضّح أن هزيمة يونيو أضافت لإسرائيل ما يعادل ثلاثة أضعاف ونصف من مساحتها التي كانت عليها يوم الرابع من يونيو1967.

هذه الأراضي التي أضيفت للكيان الصهيوني ساهمت ولا شك في تقوية وتحسين أوضاعه العسكرية والاقتصادية حيث بها ثروات مائية ونفطية وآثار تاريخية وغيرها،  كل هذ يعني، في التحليل الأخير، إنها لم تكن مجرّد نكسة بل هزيمة !!..ولكنها أيضاً كانت هزيمة مؤقتة سرعان ما تم الثأر لها وهو ثأر نحسبه لايزال قائماً ومطلوباً من كل قوى المقاومة العربية في فلسطين ولبنان ومصر وسوريا وغيرهم…خاصة بعد حرب غزة التي خلفت  ربع مليون ضحية بين شهيد وجريح ومفقود فضلا عن تدمير ٨٠٪؜ من البنية التحتية !

اليوم (2024 )..وحتي حتى لا نفاجأ بحرب 1967 .. علي المستوي الاقليمي …سواء بواسطة إسرائيل أوعبر أدواتها من الجماعات التكفيرية الداعشية التي أدمت مصر في سيناء وأدمت سوريا على كامل جغرافيتها خلال السنوات الماضية  .

ولعلّ أهم ما يتوجّب عمله سورياً ومصرياً حتى لا تتكرر هزيمة 1967 بأشكال وأدوات جديدة هو أن تلتقي إرادة الوحدة والتحالف بين دمشق والقاهرة مجدداً، بعيداً – وبالرغم من – الابتزاز الغربي لماذا ؟ لأن العدو لايزال واحداً رغم تباعد الزمن .

ورغم الإرهاب المنتشر الآن في كلا البلدين ومن يقف خلفه من قوى إقليمية ودولية إلا أحد تجليات هذا العدو. وهو – أي الإرهاب – يخدم بالأساس على استراتيجية الكيان الصهيوني التاريخية تجاه مصر وسوريا عبر تمزيق وحدتهما وجيشيهما.

إننا وفي الذكرىالـ 57  لحرب 1967 نعيد التأكيد على أن الأمن القومي المصري يبدأ كما قال أحدهم ذات يوم، من (غوطة دمشق ) وليس من سيناء فحسب. كما أن أمن سوريا يبدأ من قاهرة المعز وليس من الجولان، تلك حقائق الجغرافيا ودرس التاريخ الممتد. لمَن يريد أن يفهم ويتّعظ.. والله أعلم.

كاتب المقال

الدكتور  رفعت سيدأحمد

(مفكر قومي – مصر )

 ولد في العام 1957 

بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1979

ماجستير في العلوم السياسية جامعة القاهرة عام 1984 وموضوعها الدين والدولة فى مصر 1952-1970

دكتوراه فى الفلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1988وموضوعها الأحياء الإسلامي فى السبعينيات دراسة حالة مقارنة لمصر وإيران

له لعديد من المقالات والدراسات المتخصصة  المنشورة  عشرات المجلات والصحف ا المصريه و العربية والعالمية المتخصصة فى الفكر والدراسات الإستراتيجية

أسس مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهره عام -1989 – ولايزال يعمل (وهو مركز إعلامي يعمل فى مجال دراسة القضايا والثقافة العربية والإسلامية وقضايا الصراع والعلاقات السياسية الدوليةوعقد في المركز قرابة قرابة ال200 ندوة ومؤتمر وصدر عنه  300 عنوان في قضايا الامة المختلفة )

له مؤلفات تصل الي 40 كتابا وموسوعة في قضايا الفكر القومي والصراع العربي الاسرائيلي ومقاومة الفكر الديني المتطرف منها :

1-وسوعة تنظيمات العنف الديني في مصر من 2018-1928

2- موسوعة التطبيع والمطبعون

3-داعش خلافة الدم والنار

4- ما بعد أوكرانيا :الحرب الروسية الأكرانية

5- النبي المسلح : وثائق الجماعات الإسلامية في مصر (جزءان)

6- الصراع المائى بين العرب وإسرائيل

7 -الدين والدولة الثورة في مصر عبدالناصر

8- الحركات الإسلامية في مصر وإيران :دراسة مقارنة لحقبة السبعينات

9-ثائق حرب فلسطين : الملفات السرية الكاملة لحرب 1948

10-نسرق المصحف : دراسات في الوعي والفكر العربى المعاصر. وغيرها من الكتب والدراسات.    

مقالات ذات صلة