أخبار عاجلةالمنطقة الحرةسلايدر

اللواء الدكتور” سمير فرج ” يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : الحرب الذكية Smart Warfare  ..هل بدأت قبل موعدها المحدد؟!!

في يوم 6 يناير، 2024 | بتوقيت 12:02 مساءً

مع تطور التكنولوجيا في العالم وخصوصا في مجالات نظيم المعلومات والحاسبات الالية وظهور العديد من البرامج الجديدة في الحاسبات الالية ورغم انه في الماضي كانت الجيوش تشبه الفكر المدني في التطوير لكن جاء الزمن الذي تستخدم الجيوش في العالم التطوير الذي يتم في القطاع المدنية لكي يتم تطويعه لكي يستخدم في الحياة العسكرية .

وكان من اهم هذه الاستخدامات هو الحرب الذكية smart warfare وكانت البداية عندما فاجأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العالم كله برفع ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» إلى 700 مليار دولار، أعتبارا من 2018، بزيادة قدرها نحو 150 مليار دولار، لتصبح تلك أكبر موازنة فى تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية.

وجاءت تلك الزيادة على عكس كل توقعات المراقبين والمحللين للشأن السياسى فى الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة افتقار ترامب للخلفية السياسية والعسكرية، حتى انه لم يخدم فى الجيش الأمريكي، وفى ظل انتمائه لطبقة رجال الأعمال، فقد ذهبت جميع التوقعات الأولية، إلى توجيه معظم بنود الموازنة للاستثمارات فى البنية الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية، وغيرها من الشئون الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية، بغرض إيجاد فرص عمل جديدة للشباب، وخفض معدلات البطالة، مع تحسين الخدمات المقدمة للمواطن الأمريكي، وبالتالى تزداد شعبية الرئيس الأمريكي، وهو ما يحتاجه قبل انقضاء الفترة الرئاسية الأولي، تمهيدا لإعادة ترشيح نفسه لفترة ثانية، والفوز بها، وهى أمل كل رئيس أمريكى يصل إلى كرسى الرئاسة بالبيت الأبيض.

فكان ذلك القرار، بمنزلة الشرارة الأولى التى دفعت المفكرين والباحثين ومراكز الدراسات الاستراتيجية، ليس فى أمريكا فقط بل فى مختلف مناطق العالم، لإعادة تقييم وتحليلهم توجهات الرئيس الأمريكي، ماذا يريد هذا الرجل؟ماذا يفعل؟ وماهى سياساته المستقبلية.

 وظهرت بوادر وخيوط فكر واستراتيجية هذا الرجل، عندما التقى رئيس الأركان الأمريكي، ومجموعة رئاسة الأركان فى البنتاجون، وكانت التوجيهات واضحة، أريد أن تحافظ أمريكا على مركزها كأكبر قوة عسكرية فى العالم.. وأن تمتلك أحدث ترسانة عسكرية.. وأن يتم تطوير أسلحتها بصفة دورية ووتيرة سريعة، لضمان اعتماد جميع الدول على بلاده، ولإجبار الجميع على استيراد تلك الأسلحة المتطورة لمواكبة تحديات العصر، والتخلص مما لديم من أسلحة ومعدات جديدة، بوضعها فى المتاحف العسكرية أو مخازن النسيان!

وركز ترامب على ضرورة أن يكون التطوير باستخدام ذكاء العصر الجديد، وأحدث التقنيات التكنولوجية المستحدثة.. ومن هنا جاء مصطلح الحرب الذكية Smart Warfare أما التوجيه الثانى لترامب فكان أن تضمن هذه الأسلحة أقل استخدام للأفراد، والاعتماد على التكنولوجيا، وهو ما سبقه، بالتأكيد، حديث مع بعض الخبراء العسكريين.

إذ ضرب مثالاً بتطور الاعتماد على القوة البشرية على مدافع الميدان، التى بدأت بعدد 12 فردا مقاتلا، ثم تقلص الطاقم إلى 8، ثم إلى 6 أفراد وعندما أصبح المدفع ذاتى الحركة على شاسيه دبابة، اكتفى بطاقم مكون من 4 أفراد فقط سائق ورام وملقم وقائد، واستطرد قائلا إنه يريد اتباع هذا النهج، بالاعتماد على الوسائل التكنولوجية، حتى الوصول إلى أن يتكون الطاقم من فرد واحد، فأمريكا، فى حربها القادمة لاتريد أن تخسر ابناءها.

لذا يجب تقليل الاعتماد على العنصر البشري، فى الجيش الأمريكي، وهو ما سيوفر الكثير، كما أن مبيعات مثل هذه الأسلحة لبعض الدول، التى تفتقر إلى الكثافة السكانية، سيكون مكسبا كبيرا لهم ،وكان يعني، بالطبع دول الخليج العربي.

وشدد ترامب على ضرورة أن يتم تطوير هذه الأسلحة، بصورة تجعل من الصعب استخدامها بمعرفة الجماعات الإرهابية، على نطاق واسع، باعتبار أن معظمهم من محدودى العلم، خاصة فى الدول الفقيرة، والدول ذات الشعوب غير المثقفة وغير المتعلمة، وكان يقصد بالطبع، دولا مثل أفغانستان.

ويرجع مفهوم محدودية أعداد الجنود، إلى خبرة أمريكا السابقة، عندما خسرت الآلاف من الشباب الأمريكي، مابين قتيل وجريح ومن خرج بأمراض نفسية، من الحرب فى فيتنام، حتى إن امريكا انتهجت بعد ذلك أسلوبا جديدا، وهو الحرب بالوكالة بمعنى أن تحارب فى أى مكان من العالم، ولكن ليس بجنودها، وإنما بجنود دول أخري.

وهو ماحدث فى أفغانستان عندما قامت بتسليح مجاهدى باكستان، وزودتهم، بالأموال لمحاربة الشيوعيين وطردهم من أفغانستان، ولكن هؤلاء المجاهدين تحولوا لمحاربة أمريكا، وكان على رأسهم أسامة بن لادن.

ومنذ ذلك الحين، صارت أمريكا تشارك فى الحروب بأسلحتها ومعداتها، وتعتمد على نفسها باستخدام التكنولوجيا الحديثة، مع تقليل الخسائر لابنائها من الشعب الأمريكي.

وقد رأى الرئيس الأمريكى أن تلك الأسلحة الجديدة المتطورة، ستجد لها سوقا رائجة فى دول الخليج العربي، الغنية بالبترول والفقيرة فى أعداد القوى البشرية المدربة، والواقعة فى منطقة ملتهبة بالصراعات، وهو ما يتوقع أن يعود على الولايات المتحدة الأمريكية بأرباح طائلة.

وقد بدأت ماكينة الفكر الأمريكى المعروفة باسم The Pentagon Mind أو عقل البنتاجون فى تنفيذ توجيهات الرئيس الأمريكي، وكانت التوقعات حينها كلها تؤكد أن هذه الأسلحة الذكية، لن تخرج إلى النور قبل بداية عام 2022، بعدما أوضحت الدراسات إستمرار أعمال البحث والتطوير حتى عام 2020، يليها عامان من الاختبار الفعلى على الأرض.

ورجح بعض «الخبثاء» وقتها إحتمالية افتعال الولايات المتحدة الأمريكية حربا جديدة، فى مكان ما من العالم، مع بداية عام 2022 للتطبيق العملى فى ميدان القتال، قبل أن تكون جاهزة للإنتاج والتسويق مع بداية عام 2025!

والآن ومع إشتعال الحرب الروسية الأوكرانية بالفعل وإستمرارها لفترة زمنية ليست قليلة ، أصبح الجميع يناقش ويحلل ويدقق هل كانت الحرب الروسية الأوكرانية هي التي استخدمت فيها الولايات المتحدة هذه الأفكار ؟!.. وخاصة في الذخائر الجديدة والردارات، وبعض المعدات التي تم تسليمها إلى أوكرانيا خلال المعارك التي تمت خلال الفترة السابقة.

وحتى الآن، لم توضح وزارة الدفاع الأمريكية على نوعية الأسلحة والمعدات الأمريكية التي تم فيها استخدام هذه الأساليب الجديدة في الحرب الذكية، إلا أن بعض الأنباء قد أفادت أن القوات البحرية الأمريكية قد استخدمت هذا الفكر في تطوير الفرقاطات البحرية الجديدة في الأسطول الأمريكي كذلك حاملات الطائرات التي وصل عدد العاملين عليها إلى أرقام كبيرة.

عموما فإن ذلك ما حدث بالنسبة للولايات المتحدة، أما روسيا والصين، فلم يتم الإعلان عن أي منهم باستخدام هذا الفكر الجديد، إلا أن بعض الأنباء تعلن أن روسيا استخدمت هذه المفاهيم، ولكن لم  تعلن عنها حتى ترى نتائج استخدامها في الحرب الأوكرانية، وخاصة أن معارض السلاح الذي حدثت مؤخرا، لم تظهر أي دولة، هذا الاستخدام الجديد في المعدات العسكرية

عموما فإن الجميع ينتظر ما سوف تبرزه هذه الأيام القادمة حول ذلك التطوير الجديد باستخدام الأسلحة الذكية في الحروب الحديثة .. وإن غداً لناظره قريب .

كاتب المقال

اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج

Email: [email protected]

Email: [email protected]

واحداً من أهم أبناء القوات المسلحة المصرية.

ولد في 14 يناير في مدينة بورسعيد، لأب وأم مصريين.

تخرج، سمير فرج، من الكلية الحربية عام 1963.

والتحق بسلاح المشاة، ليتدرج في المناصب العسكرية حتى منصب قائد فرقة مشاة ميكانيكي.

تخرج من كلية أركان حرب المصرية في عام 1973.

والتحق بعدها بكلية كمبرلي الملكية لأركان الحرب بإنجلترا في عام 1974، وهي أكبر الكليات العسكرية في المملكة البريطانية،وواحدة من أكبر الكليات العسكرية على مستوى العالم.

فور تخرجه منها، عُين مدرساً بها، ليكون بذلك أول ضابط يُعين في هذا المنصب، من خارج دول حلف الناتو، والكومنولث البريطاني.

تولى، اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج، ، العديد من المناصب الرئيسية في القوات المسلحة المصرية، منها هيئة العمليات، وهيئة البحوث العسكرية. وعمل مدرساً في معهد المشاة، ومدرساً بكلية القادة والأركان. كما عين مديراً لمكتب مدير عام المخابرات الحربية ورئاسة إدارة الشئون المعنوية.

تتلمذ على يده العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة، إبان عمله مدرساً في معهد المشاة، ومدرساً في كلية القادة والأركان المصرية.

لم تقتصر حياته العملية، على المناصب العسكرية فحسب، وإنما عمل، سمير فرج، بعد انتهاء خدمته العسكرية، في العديد من المناصب المدنية الحيوية، ومنها وكيل أول وزارة السياحة، ورئيس دار الأوبرا المصرية، ومحافظ الأقصر. ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة NatEnergy.

وله العديد من الكتب والمؤلفات العسكرية، خاصة فيما يخص أساليب القتال في العقيدة الغربية العسكرية. كما أن له عمود أسبوعي، يوم الخميس، في جريدة الأهرام المصرية ومقال أسبوعى يوم السبت فى جريدة أخباراليوم.

   

مقالات ذات صلة