آثار ومصرياتأخبار عاجلةالمنطقة الحرةشئون مصرية ومحليات

العالم الآثرى “الدكتور أحمد عيسى “يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” عن : “شم النسيم ” عيداً مصرياً للوحدة الوطنية (1 – 2)

في يوم 20 أبريل، 2022 | بتوقيت 5:06 مساءً

كل عام وكل المصريين بخير، وكل عام و اخواننا الأقباط المسيحيين شركاء الوطن بخير، وكل عام ومصر الغالية بخير ونصر وعز ، وبعد أيام قليلة نحتفل بعيد ” شم النسيم ” والذى يحتفل به كل الشعب المصرى بكافة طوائفه مما جعلنى أطلق عليه وأسميه بـ “عيد الوحدة الوطنية”؛ كما بينت فيه الرأي الآثاري العلمي الصحيح حول عدم إنتماء هذا الإحتفال مطلقا إلى رزنامة الأعياد والإحتفالات في مصر القديمة.

درسنا قديما أن المصريين القدماء هم من “ابتدعوا” أقدم التقاويم على وجه الأرض وهو “التقويم الشمسي”، الذي تطور اغريقيا ثم رومانيا ثم كاثوليكيا ليصبح “التقويم الميلادي” الحالي.

ولكن الحقيقة هي أن الله سبحانه وتعالى هو “صانع” و “مبدع” أسس وأصول كل “التقاويم” التي تنظم حركة الكون ومن خلالها تتحرك وتسعى وتحيا كل الكائنات.

يقول الله سبحانه وتعالى: “ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شىء فصلناه تفصيلا” (الآية ١٢ سورة الإسراء)، وسوف نلاحظ من المنشور التالي الذي أعيد نشره اليوم، أن كل “مفردات” التقاويم من “يوم” و “شهر” و “سنة” قد وضعها وأرساها الخالق سبحانه وتعالى.

فماذا كانت إذن إضافة المصريين القدماء، كانت هي فقط “تحديد بداية السنة” لديهم بظهور نجم “سوبدت/سوثيس” (الشعرى اليمانية) مؤذنا بقدوم فيضان النيل السنوي، وكان تقويمهم هذا بحق هو أصل التقويم الميلادي.

وقياسا على ذلك فلقد أخذت كل الشعوب القديمة في الصين والهند وبلاد فارس واليابان والمكسيك وغيرها بالنهج الرباني الفطري المتسق مع منظومة الكون في تقسيم مفردات التقويم الثلاثة الأساسية (اليوم والشهر والسنة)، بينما اتخذت كل منها علامة مناخية أو حادثة معينة بداية لتقويماتها السنوية.

شم النسيم 

فيما يتعلّق بأهم سؤال  مطروح الآن على الساحة، وهو: هل “شم النسيم” عيد مصري قديم ؟ والحقيقة أن الإجابة تتطلب بعض العمق بالرجوع إلى قصة “التقاويم” بوجه عام، ثم التطرق إلى “التقويم المصري القديم” بوجه خاص. ونبدأ أولاً بتقدير العزيز العليم سبحانه لسمات النواميس الكونية العامة لحساب التقاويم.

حيث حدد سبحانه بذاته العلّية بنفسه “وحدات التقويم الزمني الثلاثة الرئيسية” وهي “السنة” و “الشهر” و “اليوم”؛  فلقد فرض ربنا القدير تكوين “وحدة السنة/العام” من إثني عشر شهراً مع بداية خلقه الأزلي للسموات والأرض: “إنّ عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض” (سورة التوبة الأية 36).

 كما جعل الله سبحانه “وحدة اليوم” مقسومة بين “الحركة/ السعى” و “السكون/الراحة” ومعلّمة بوجود “الشمس” نهاراً و “القمر” ليلاً: “وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاَ من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا”. (سورة الإسراء الأية 12)؛ تتبقى “وحدة الشهر” التي

حددها كذلك لنا سبحانه وتعالى في وحدة تقريبية تدور حول الثلاثين يوماً، وذلك من خلال “أطوار القمر”: “هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلاّ بالحق يفصل الأيات لقوم يعلمون”  (سورة يونس الأية 5). “والقمر  قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم” (سورة يس الأية 39)، بمعنى: أطواراً متغيرة طوال أيام الشهر من عرجون (أي هلال تشبهاَ بجريدة النخل المقوّسة، ثم يتزايد حتى ليصير بدراً كاملاً، ثم يتناقص بعد ذلك ليعود كالعرجون القديم مرة أخرى).

إذن لقد فرض ربنا سبحانه بنفسه “أسس التقويم (الكوني العام)”، بينما ترك لخلقه “التحديد (البيئي الخاص)”، من حيث تخيّر عامل بيئي، أو “ظرف إستثنائي، أو مناسبة جوهرية  لتحديد بداية العام لكل قوم حسب معطيات بيئتهم، أو أهم الأحداث في مجريات حياتهم، لذا اختلفت تقاويم البلدان والشعوب في أطر تحديد بدايات الأعوام عندهم.

وإتساقاً مع الناموس الكوني الذي فرضه الله سبحانه، فلقد كان المصريون القدماء أقدم الشعوب في “فهم” هذا الناموس الخالد، والتفاعل معه؛ حيث رمز المصريون القدماء بصورة الشمس إلى معنى “نهار اليوم”، وكان تعبيرهم اللغوي “رع-نب” أي كل شمس، يعني كل يوم، ثم اعتمدوا دورة القمر، واهتدوا بها، ورمزوا بالهلال إلى كلمة “شهر”، واعتبروا أن رقم 30 يوماً (التقريبي) هو عدد ثابت لأيام الشهر.

بينما سمحت لهم مراقبة ظروف بيئتهم النظر إلي موسمية فيضان النيل ودورته السنوية، واعتبروا بشارته الأولى بظهور نجم الشعرى اليمانية (سوبدت|سوثيس)  رأساً للسنة، ثم عددوا إثنا عشر شهراً، كل منها من ثلاثين يوماً، حتى يأتي الفيضان الجديد، فوجدوه يتمهل خمسة أيام، أو نحوها، زائدة عن عدة الشهور، فجعلوا منها شهراً إضافياً من خمسة أيام، احتسبوها “موالد” لخمسة من أهم معبوداتهم، وأسمو هذا الشهر الإضافي: “(الأيام) الخمسة فوق السنة”، وهو ما دعاه الأقباط المصريون، فيما بعد “شهر النسئ”.

وهكذا فلقد كان ابتداع هذا التقويم، في حد ذاته، دليلاً على العبقرية المصرية، وعلى اتساقهم مع إرادة الله وتفصيله في زمان كونه، إذ ربط المصريون بين دورات ثلاث للشمس والقمر والنيل معاً في منظومة حسابية دمجت ما بين المقدرات الكونية والمقومات البيئية معاً في أول تقويم فلكي إنساني على وجه الأرض.

وتعود البذرة الأولى إلى هذه المفاهمة واستيعاب سنن الكون إلى حوالي إثني عشر ألف عام سبقت عصرنا الحالي، حيث يفهم من أقدم معلقة حجرية Stonehenge في العالم وجدت في موقع “نبطة”، قبل نظيرتها الإنجليزية بأكثر عشرة آلاف سنة تقريباً.

أن الإنسان المصري الذي سكن تلك المنطقة، وكانت له منجزات حضارية رائعة– مادية ومعنوية معاً- تحدد بداية حضارة مصرية أصلية متميزة قبل حوالي ثلاثة عشر ألف عام قبل الآن.

حيث استنتج علماء الفلك الأمريكيين أن هذه المنظومة الفلكية الحجرية تشتمل على صفين متوازيين من الإحجار من إثني عشر حجراً حيث يحدد ظلها ساعات النهار الإثني عشرة، كما استنتجوا كذلك إستخدام هذه المنظومة الحجرية في تحديد الجهات الأصلية الأربعة.

بينما يرجّح الإكتمال الشامل والنهائي لكافة أطر وعناصر التقويم المصري القديم (بما فيها أسماء الشهور القبطية) منذ عهد الملك نثري خت|زوسر أول ملوك الأسرة الثالثة، والذي كان مستشاره ووزيره المقرب هو واحد من روّاد العباقرة المصريين، الذين جمعوا العديد من المعارف والمهارات في إقتدار شديد، ألا وهو المعماري والطبيب والفلكي الأشهر “إيمحوتب”.

هذا التقويم العبقري كان أصلاً لما تبناه بعد ذلك الفلكيون في بلاد الإغريق، ثم تم تعديله رومانياً، تحت مسمى “التقويم اليولياني”، نسبة إلى “يوليوس قيصر”، الذي ُنسب إليه الشهر السابع من هذا التقويم كما نسب إلى خليفته “أكتافيوس أغسطس” الشهر الثامن منه.

وقد دخل التقويم اليولياني حيز التنفيذ اعتباراً من عام 45 ق.م، وهو الذي تطوّر عنه التقويم الجريجوري، نسبة إلى البابا غريغوريوس الثالث عشر بابا روما في القرن السادس عشر الميلادي، والذي وضع في الحسبان اجتهادات الراهب الأرمني ديونيسيوس الأصغر عن تاريخ مولد السيد المسيح عليه السلام، مع اعتماد حسابات الفلكي الإيطالي أليسيوس ليليوس ذات العلاقة، والتي أستقر عليها عام 1581م.

وهذا التقويم هو المؤرخ به بوجه عام، لمولد السيد المسيح ، وإن اختلفت المذاهب حول التحديد الدقيق ليوم مولده، هل هو اليوم  الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (الكاثوليك الغربيون/ أتباع كنيسة بولس الرسول)، أم السابع من شهر يناير (الأرثوذكس الشرقيون/ أتباع كنيسة مرقص الرسول).

وهكذا أصبح التقويم الميلادي، المبني في الأصل على التقويم المصري القديم، هو  التقويم الإصطلاحي  العام، الذي ينظم الحركة التقويمية الدولية الموحدة. بينما ظلت التقاويم الدينية، أو التقليدية، أو الإحتفالية،أو  الإثنية (العرقية)، لكافة الشعوب القديمة الأخرى، من الهند إلى فارس والصين والمكسيك وغيرها.

وأولها بالطبع التقويم القبطي، الذي هو نفسه التقويم المصري القديم، عناصر ومقومات رئيسية من التراث الثقافي والنسيج التاريخي والعمق الوجداني لشعوبها المختلفة، فبين دفتيها أعيادهم القومية ومناسباتهم الموسمية وحساباتهم المناخية ودوراتهم الزراعية، ومهرجاناتهم واحتفالاتهم الفولكلورية، والتعبيرات والمتنفس عن قيمهم الثقافية والاجتماعية المتأصلة والموروثة، والغالية على نفوسهم، بحيث لا يمكنهم نسيانها، أو التفريط فيها.

يتبع 

كاتب المقال 

 الدكتور أحمد عيسى 

استاذ الآثار المصرية القديمة 

بكلية الآثار جامعة القاهرة 

الدكتور أحمد عيسى يكتب لـ”المحروسة نيوز ” : إيها الآثريون .. اعترفوا بالخطأ.. واصلحوه .. يصلحكم ويرحمكم الله !!

فصيحة جديدة للآثار .. الدكتور أحمد عيسى يكشف :” تمثال رمسيس الثانى ” الاوزيري بمعبد الأقصر مزيف ومزور بالكامل وأطالب بتدخل رئيس الجمهورية لوقف هذه المهزلة!

الدكتور أحمد عيسى ينتقد وزارة الآثار فى نقلها لقطع آثرية من مكانها الطبيعى إلى المتحف الكبير دون دراسة جيدة

الدكتور أحمد عيسى يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” : كفاية بقى حديث مغلوط وادعاء باطل وكده خلص الكلام !

الدكتور أحمد عيسى يطالب بمراجعة سجلات الآثار بالأقصر للتأكد من أن توابيت العساسيف ليست كشفا اثريا جديدا لخبيئة وإنما هي عملية تخزين لآثار واكبت حرب 1967

الدكتور أحمد عيسى يكتب لـ ” المحروسة نيوز” عن أضواء على علم المصريات ومتى يتم تعديل رقم بداية الحضارة المصرية القديمة إلى 13 الف سنة وليس 7الاف سنة

مقالات ذات صلة

error: Alert: Content is protected !!