منوعات

الأكياس البلاستيكية.. خطر صامت يهدد صحة الإنسان وسلامة الغذاء والبيئة

خبراء يحذرون: الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تتسلل إلى أجسامنا عبر الماء والغذاء والهواء

في يوم 7 يونيو، 2026 | بتوقيت 6:00 مساءً
  • الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تتسلل إلى الماء والغذاء والهواء

  • خبراء البيئة يحذرون: الكيس البلاستيكي يبقى مئات السنين قبل التحلل

  • تلوث البحار والتربة وخسائر اقتصادية متزايدة بسبب البلاستيك أحادي الاستخدام

  • بدائل صديقة للبيئة تقود العالم نحو مستقبل أكثر استدامة

رغم أن الأكياس البلاستيكية أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية بفضل سهولة استخدامها وخفة وزنها وانخفاض تكلفتها، فإن الدراسات الحديثة والتحذيرات البيئية والصحية المتزايدة كشفت عن جانب آخر أكثر خطورة لهذا المنتج واسع الانتشار، يتمثل في آثاره السلبية على صحة الإنسان وسلامة الغذاء والتوازن البيئي.

وأصبحت قضية الحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام إحدى القضايا الرئيسية التي تتبناها الحكومات والمنظمات الدولية في إطار جهود حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، بعدما أثبتت الأبحاث أن مخلفات البلاستيك تمثل تهديدًا متناميًا للأجيال الحالية والمستقبلية.

من النفط إلى حياتنا اليومية

يُصنع البلاستيك من مشتقات النفط والغاز الطبيعي والفحم عبر عمليات صناعية معقدة، وتُنتج الأكياس البلاستيكية غالبًا من مادة البولي إيثيلين، وهي مادة تتميز بالمرونة والمتانة، ما ساهم في انتشارها الواسع في الأسواق والمنازل والمحال التجارية.

لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاستخدام فقط، بل في الكميات الهائلة التي يتم التخلص منها يوميًا، حيث تحتاج بعض المنتجات البلاستيكية إلى مئات السنين حتى تتحلل بصورة كاملة.

مخاطر صحية لا يدركها كثيرون

يحذر خبراء الصحة من استخدام الأكياس البلاستيكية غير المخصصة لحفظ الأغذية، خاصة عند وضع الأطعمة الساخنة أو الدهنية داخلها، إذ يمكن أن تنتقل بعض المركبات الكيميائية إلى الطعام، وهو ما قد يؤثر سلبًا على صحة الإنسان مع تكرار التعرض لها.

كما تحتوي بعض المنتجات البلاستيكية منخفضة الجودة على مركبات كيميائية قد تؤثر في التوازن الهرموني داخل الجسم، وترتبط بعض هذه المواد بمخاوف صحية دفعت العديد من الدول إلى تشديد الرقابة على استخدامها في الصناعات الغذائية.

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.. الخطر الجديد

ومن أكثر القضايا إثارة للقلق خلال السنوات الأخيرة اكتشاف ما يعرف بـ«الجسيمات البلاستيكية الدقيقة»، وهي أجزاء متناهية الصغر تنتج عن تحلل المنتجات البلاستيكية في البيئة.

وقد رصدت الدراسات وجود هذه الجسيمات في مياه الشرب والمأكولات البحرية والملح وحتى الهواء، ما يعني أن الإنسان قد يتعرض لها بصورة يومية دون أن يشعر، بينما لا تزال الأبحاث مستمرة لتقييم آثارها الصحية طويلة المدى.

حرق الأكياس البلاستيكية يضاعف المخاطر

يلجأ البعض إلى التخلص من المخلفات البلاستيكية عن طريق الحرق، وهي ممارسة شديدة الخطورة تؤدي إلى انبعاث غازات وملوثات ضارة تساهم في تلوث الهواء وتؤثر سلبًا على صحة الجهاز التنفسي، فضلاً عن دورها في زيادة الانبعاثات المسببة للتغيرات المناخية.

ويؤكد المتخصصون أن الإدارة السليمة للمخلفات وإعادة التدوير تمثل البديل الآمن للتخلص من النفايات البلاستيكية.

تهديد مباشر لسلامة الغذاء

وتزداد المخاطر عندما تستخدم الأكياس البلاستيكية في حفظ أو نقل المواد الغذائية بصورة غير سليمة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

كما أن إعادة استخدام بعض الأكياس مرات عديدة قد يوفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والميكروبات، الأمر الذي يهدد سلامة الغذاء ويزيد احتمالات التلوث الغذائي.

لذلك ينصح خبراء سلامة الغذاء باستخدام العبوات المعتمدة غذائيًا والمخصصة لهذا الغرض، وتجنب وضع الأطعمة الساخنة داخل الأكياس البلاستيكية العادية.

كارثة بيئية تتفاقم كل يوم

لا تقتصر أضرار الأكياس البلاستيكية على الإنسان فقط، بل تمتد إلى البيئة بأكملها، حيث تتسبب في تلوث التربة والمسطحات المائية، كما تبتلعها أعداد كبيرة من الأسماك والسلاحف والطيور البحرية ظنًا منها أنها غذاء، ما يؤدي إلى نفوقها واختلال التوازن البيئي.

وتسهم هذه المخلفات كذلك في انسداد شبكات الصرف ومجاري المياه، فضلاً عن تشويه المظهر الحضاري للمدن والشواطئ والمناطق السياحية.

كيف نحمي أنفسنا؟

يوصي المتخصصون باتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة للحد من مخاطر البلاستيك، من بينها:

  • استخدام الأكياس القماشية أو الورقية القابلة لإعادة الاستخدام.
  • تجنب وضع الأطعمة الساخنة داخل الأكياس البلاستيكية.
  • استخدام العبوات الزجاجية أو المعدنية لتخزين الأغذية.
  • تقليل الاعتماد على المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام.
  • دعم برامج إعادة التدوير وفرز المخلفات من المصدر.
  • نشر الثقافة البيئية بين الأطفال والشباب.

أولاً: لماذا أصبحت الأكياس البلاستيكية قضية عالمية؟

  • يُستخدم عالمياً ما يقدر بتريليونات الأكياس البلاستيكية سنوياً، بينما لا يُعاد تدوير سوى نسبة محدودة منها.
  • تحتاج بعض أنواع البلاستيك إلى مئات السنين للتحلل الكامل.
  • أصبحت النفايات البلاستيكية من أكبر مصادر التلوث البحري والنهري على مستوى العالم.

ثانياً: المخاطر الصحية على الإنسان

1- انتقال المواد الكيميائية إلى الغذاء

عند وضع الأطعمة الساخنة أو الدهنية داخل أكياس بلاستيكية غير مخصصة للأغذية، قد تنتقل بعض المركبات الكيميائية الضارة إلى الطعام، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

2- خطر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (Microplastics)

أثبتت دراسات حديثة وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة في:

  • مياه الشرب.
  • المأكولات البحرية.
  • الملح.
  • الهواء الذي نتنفسه.

ويحذر الباحثون من أن تراكم هذه الجسيمات داخل جسم الإنسان قد يرتبط بمشكلات صحية متعددة ما زالت الأبحاث تدرس أبعادها طويلة المدى.

3- التأثير على الأطفال

يُعد الأطفال من أكثر الفئات حساسية للملوثات الكيميائية الناتجة عن بعض أنواع البلاستيك منخفض الجودة، خصوصاً عند استخدامه في حفظ الأغذية أو المشروبات.

ثالثاً: الأكياس البلاستيكية وسلامة الغذاء

يؤكد خبراء سلامة الغذاء أن:

  • إعادة استخدام أكياس التسوق البلاستيكية بصورة متكررة قد يؤدي إلى نمو البكتيريا والميكروبات.
  • حفظ الأغذية الساخنة داخل أكياس غير مخصصة للطعام يمثل خطراً صحياً.
  • بعض الأكياس السوداء مجهولة المصدر يتم تصنيعها من مواد معاد تدويرها بصورة غير آمنة.

لذلك يوصى باستخدام العبوات المعتمدة غذائياً فقط.

رابعاً: الكارثة البيئية الصامتة

اختناق الكائنات البحرية

تبتلع السلاحف والأسماك والطيور البحرية الأكياس البلاستيكية ظناً أنها غذاء، ما يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها سنوياً.

تلوث التربة الزراعية

تؤدي المخلفات البلاستيكية إلى:

  • إعاقة تهوية التربة.
  • التأثير على خصوبتها.
  • تقليل كفاءة امتصاص المياه.

انسداد شبكات الصرف

تُعد الأكياس البلاستيكية أحد الأسباب الرئيسية لانسداد مصارف الأمطار وشبكات الصرف في العديد من المدن.

خامساً: التأثير على السياحة والوجه الحضاري

تشكل المخلفات البلاستيكية المنتشرة على الشواطئ والمتنزهات والمواقع الأثرية:

  • تشويهاً للمظهر الحضاري.
  • تهديداً للسياحة البيئية.
  • عبئاً إضافياً على جهود النظافة والإدارة المحلية.

ولهذا تتجه العديد من المقاصد السياحية العالمية إلى تقليل أو منع استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام.

سادساً: التكلفة الاقتصادية الخفية

رغم أن الكيس البلاستيكي يبدو رخيص الثمن، إلا أن:

  • جمعه ونقله والتخلص منه يكلف الحكومات ملايين الدولارات سنوياً.
  • تلوث البيئة ينعكس على قطاعات الزراعة والسياحة والثروة السمكية.
  • تزداد أعباء إدارة المخلفات بشكل مستمر.

سابعاً: البدائل الصديقة للبيئة

من أهم البدائل:

  • الأكياس القماشية القابلة لإعادة الاستخدام.
  • الأكياس الورقية المعتمدة.
  • الأكياس القابلة للتحلل الحيوي.
  • العبوات المصنوعة من المواد النباتية المتجددة.

ثامناً: ماذا يمكن أن يفعل المواطن؟

  1. حمل حقيبة تسوق قابلة لإعادة الاستخدام.
  2. رفض الأكياس غير الضرورية عند الشراء.
  3. فرز المخلفات وإرسال البلاستيك لإعادة التدوير.
  4. عدم حرق المخلفات البلاستيكية.
  5. نشر الوعي البيئي بين أفراد الأسرة والأطفال.

مسؤولية مشتركة

تبقى مواجهة مخاطر الأكياس البلاستيكية مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمؤسسات والمجتمع والأفراد، فكل كيس يتم الاستغناء عنه يمثل خطوة إضافية نحو بيئة أنظف وغذاء أكثر أمانًا وصحة أفضل للأجيال القادمة.

ومع تزايد الوعي العالمي بأضرار التلوث البلاستيكي، أصبح تغيير العادات اليومية البسيطة ضرورة حتمية للحفاظ على صحة الإنسان وحماية موارد البيئة من الاستنزاف والتلوث.

سعيد جمال الدين