بنوك واستثمارمنوعات

الضرائب والسينما على طاولة الشراكة.. حوار حكومي لصياغة منظومة ضريبية عادلة تدعم القوة الناعمة المصرية

في يوم 6 يونيو، 2026 | بتوقيت 9:44 مساءً

رشا عبد العال: صناعة السينما ركيزة ثقافية واقتصادية تستحق معاملة ضريبية تراعي خصوصيتها

دراسة ضوابط حوكمة جديدة بالتعاون مع القطاع لتحقيق التوازن بين حقوق الدولة ودعم الاستثمار الفني

رئيس غرفة صناعة السينما: الحوار المباشر خطوة مهمة لحل التحديات التاريخية التي واجهت القطاع

مقترح بتشكيل لجنة مشتركة بين الضرائب والغرفة لوضع آليات أكثر توافقًا مع طبيعة النشاط السينمائي

توجه حكومي لتعزيز الثقة والالتزام الطوعي وتوفير بيئة مستقرة للصناعات الإبداعية

في إطار توجهات الدولة نحو تعزيز الشراكة مع مختلف القطاعات الاقتصادية والإبداعية، عقدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، لقاءً موسعًا مع هشام عبد الخالق رئيس غرفة صناعة السينما، بحضور عدد من قيادات وممثلي المصلحة والمتخصصين في الملفات الفنية والضريبية المرتبطة بالنشاط السينمائي، وذلك تنفيذًا لتوجيهات أحمد كجوك وزير المالية بضرورة توسيع قنوات التواصل مع مجتمع الأعمال والاستماع إلى التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة والعمل على إيجاد حلول عملية ومتوازنة لها.

السينما قوة ناعمة وصناعة استراتيجية

وأكدت رشا عبد العال خلال اللقاء أن صناعة السينما والإنتاج الفني تمثل إحدى الصناعات الاستراتيجية المهمة التي تعتمد عليها الدولة المصرية في تعزيز قوتها الناعمة ونشر ثقافتها وهويتها الوطنية، مشيرة إلى أن القطاع السينمائي لا يقتصر دوره على الجوانب الثقافية والفنية فقط، بل يمتد ليشكل عنصرًا اقتصاديًا مؤثرًا من خلال توفير فرص العمل وتحريك العديد من الأنشطة والخدمات المرتبطة به.

وأضافت أن وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية تنظران إلى صناعة السينما باعتبارها أحد القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى بيئة تشريعية وتنظيمية مستقرة تضمن استمرار نموها وتعزيز قدرتها التنافسية، بما يرسخ مكانة مصر التاريخية كعاصمة للإنتاج السينمائي العربي.

ضوابط جديدة تراعي خصوصية النشاط

وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن صناعة السينما تتمتع بطبيعة خاصة تختلف عن العديد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، الأمر الذي يستلزم دراسة متعمقة لآليات الإنتاج والتوزيع والتشغيل داخل القطاع قبل إقرار أي ضوابط أو بروتوكولات تنظيمية جديدة.

وأشارت إلى أن المصلحة تدرس حاليًا بالتعاون مع ممثلي الصناعة وضع آليات حوكمة وضوابط واضحة تسهم في تحقيق العدالة الضريبية وضمان حقوق الخزانة العامة، مع مراعاة خصوصية النشاط السينمائي وطبيعته المتغيرة، مؤكدة أن الفترة المقبلة ستشهد استمرار عقد جلسات فنية متخصصة للوصول إلى أفضل تصور يحقق مصالح جميع الأطراف.

بناء الثقة وتوسيع الالتزام الطوعي

وشددت رشا عبد العال على أن الهدف الرئيسي لمصلحة الضرائب يتمثل في تعزيز الالتزام الضريبي الطوعي وتبسيط الإجراءات وبناء جسور من الثقة والتعاون مع مجتمع الأعمال، مؤكدة أن الحوار المباشر مع القطاعات الاقتصادية المختلفة يمثل أحد أهم الأدوات الحديثة لتطوير المنظومة الضريبية وتحقيق الاستقرار الضريبي المستدام.

وأضافت أن الدولة تتبنى خلال المرحلة الحالية نهجًا قائمًا على التفاهم والشراكة بدلاً من الإجراءات التقليدية، بما يساعد على إزالة العقبات وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والإبداعية.

غرفة صناعة السينما: خطوة مهمة نحو حلول عادلة

من جانبه، أعرب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، عن تقديره لحرص وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية على فتح قنوات حوار مباشرة مع العاملين في القطاع، مؤكدًا أن صناعة السينما تحتاج إلى فهم دقيق لمختلف مراحلها الإنتاجية والتشغيلية، سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع أو دور العرض.

وأشار إلى أن الصناعة واجهت خلال فترات سابقة بعض التحديات الناتجة عن عدم الإلمام الكامل بطبيعة النشاط وآليات العمل داخله، معتبرًا أن التوجه الحالي الذي يقوده أحمد كجوك وزير المالية ورشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب لفهم تفاصيل الصناعة قبل وضع أي قواعد تنظيمية يمثل تحولًا إيجابيًا مهمًا يمكن أن ينعكس على مستقبل القطاع.

لجنة مشتركة لتطوير آليات العمل

وطالب رئيس غرفة صناعة السينما بتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن مصلحة الضرائب والغرفة، تتولى شرح طبيعة النشاط السينمائي وآليات العمل داخله بصورة تفصيلية، بما يساعد على بناء رؤية مشتركة ووضع ضوابط أكثر توافقًا مع واقع الصناعة وتحدياتها.

وأكد أن غرفة صناعة السينما تنظر بإيجابية كبيرة إلى هذه المرحلة الجديدة من التعاون والحوار، معربًا عن ثقته في قدرة الجانبين على التوصل إلى حلول عملية تسهم في معالجة المشكلات القائمة وتحقيق مزيد من الاستقرار والنمو لصناعة السينما المصرية.

صناعة تساهم في الاقتصاد الوطني

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد الإبداعي إلى أن صناعة السينما تعد من القطاعات القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة من خلال تشغيل آلاف العاملين في مجالات الإنتاج والتصوير والمونتاج والتوزيع والتسويق، فضلاً عن مساهمتها في تنشيط قطاعات أخرى مثل السياحة والفنادق والنقل والخدمات اللوجستية.

ويرى متخصصون أن توفير بيئة ضريبية مستقرة وواضحة لصناعة السينما يمكن أن يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والعربية، وتعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة إقليميًا، بما يدعم مكانة مصر كمركز رئيسي للصناعات الثقافية والإبداعية في المنطقة.

نحو مرحلة جديدة من الشراكة

يعكس اللقاء بين مصلحة الضرائب المصرية وغرفة صناعة السينما توجهًا حكوميًا واضحًا نحو بناء شراكة حقيقية مع الصناعات الإبداعية، تقوم على الحوار والفهم المتبادل وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على حقوق الدولة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو لصناعة طالما شكلت إحدى أبرز أدوات التأثير الثقافي والحضاري لمصر في العالم العربي.