شئون مصريةمنوعات

المياه على خط المواجهة.. خبراء يدقون ناقوس الخطر بشأن صراعات الموارد المائية وتأثيراتها على الأمن الغذائي والسياحة

في يوم 6 يونيو، 2026 | بتوقيت 6:33 مساءً

مركز الحوار والمنتدى العالمي لخبراء السياحة والبيئة يناقشان تحديات الأمن المائي والغذائي

ورقة عمل تستعرض التنافس الدولي المتزايد على الموارد الحيوية المشتركة

خبراء: ندرة المياه والتغيرات المناخية تعيدان رسم خريطة الصراعات العالمية

محمد عبد المنعم صالح: الأمن المائي لم يعد قضية بيئية بل ركيزة للأمن القومي والتنمية

تحذيرات من انعكاسات الأزمات المائية على الاستثمارات السياحية والنظم البيئية الحساسة

دعوات لتعزيز التعاون الدولي وتحويل الموارد المشتركة من أسباب للنزاع إلى أدوات للتنمية

توصيات بتوسيع مشروعات التحلية وإعادة الاستخدام وترشيد استهلاك المياه

 

في إطار الاحتفال بـاليوم العالمي للبيئة، نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، تحت رعاية المنتدى العالمي لخبراء السياحة والبيئة، حلقة نقاشية موسعة بعنوان “اليوم العالمي للبيئة.. تحديات الأمن المائي والغذائي”، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في قضايا البيئة والتنمية المستدامة والأمن القومي.

وشهدت الفعالية مناقشات موسعة حول مستقبل الموارد المائية في ظل تصاعد التحديات البيئية والمناخية، وازدياد حدة التنافس الدولي على مصادر المياه والغذاء، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول.

افتتاح رسمي وتحذيرات مبكرة

افتتح الندوة اللواء أركان حرب حمدي لبيب عثمان، رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، مؤكدًا أن العالم يمر بمرحلة فارقة في ما يتعلق بإدارة الموارد الطبيعية، وأن الأمن المائي والغذائي باتا من أهم محددات الاستقرار العالمي خلال العقود المقبلة.

وأشار إلى أن الضغوط السكانية والتغيرات المناخية المتسارعة أسهمت في تعقيد مشهد الموارد الطبيعية، مما يستدعي تبني سياسات أكثر فاعلية للتعاون الدولي بدلًا من التنافس والصراع.

ورقة عمل تكشف ملامح صراع دولي متصاعد

وقدمت الأستاذة ياسمين هلالي، نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، ورقة العمل الرئيسية بعنوان “التنافس الدولي على الموارد الحيوية.. الأمن المائي والغذائي نموذجًا”.

وتناولت الورقة التحولات العميقة في طبيعة العلاقات الدولية، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الجوانب السياسية أو الاقتصادية التقليدية، بل امتد ليشمل الموارد الحيوية وفي مقدمتها المياه، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في الأمن القومي والتنمية المستدامة.

كما استعرضت الورقة أوضاع الأحواض المائية المشتركة بين الدول، وما تشهده من توترات متزايدة نتيجة تباين المصالح وارتفاع معدلات الطلب على المياه، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى أزمات إقليمية معقدة إذا لم يتم احتواؤه عبر آليات التعاون الدولي.

 

الأمن المائي والغذائي.. معادلة واحدة

وأكدت الورقة أن الأمن الغذائي لا يمكن فصله عن الأمن المائي، حيث تعتمد منظومة الإنتاج الزراعي بشكل أساسي على توفر المياه، وهو ما يجعل أي خلل في الموارد المائية انعكاسًا مباشرًا على سلاسل الإمداد الغذائي.

ودعت إلى تبني استراتيجيات متكاملة لإدارة الموارد المائية، تشمل التوسع في مشروعات التحلية، وإعادة استخدام المياه، وتحديث نظم الري، بما يسهم في تعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المستقبلية.

محمد عبد المنعم صالح: المياه أصبحت خط المواجهة الحقيقي

وفي تعقيبه على ورقة العمل، أكد الدكتور محمد عبد المنعم صالح، رئيس مجلس إدارة المنتدى العالمي لخبراء السياحة والبيئة، أن قضية المياه لم تعد مجرد ملف بيئي أو تنموي، بل أصبحت “خط المواجهة الحقيقي” في مستقبل العلاقات الدولية.

وقال صالح: “نحن أمام مرحلة حساسة للغاية، حيث لم تعد الصراعات المائية مجرد احتمال نظري، بل واقع يتشكل تدريجيًا في العديد من المناطق حول العالم، وهو ما يفرض علينا إعادة التفكير في آليات إدارة الموارد المشتركة”.

وأضاف أن انعكاسات هذه الصراعات لا تقتصر على قطاعات الزراعة أو الأمن الغذائي فقط، بل تمتد بشكل مباشر إلى قطاعي السياحة والبيئة، باعتبارهما من أكثر القطاعات هشاشة أمام التغيرات البيئية.

وأوضح أن تراجع الموارد المائية أو تدهور جودتها يؤدي إلى اضطراب النظم البيئية الطبيعية، ويهدد المحميات والمناطق الساحلية والمقومات البيئية التي تعتمد عليها السياحة البيئية وسياحة الطبيعة، وهو ما قد ينعكس على حركة الاستثمار السياحي عالميًا.

وشدد على أن “أي توتر في إدارة الموارد المائية ينعكس تلقائيًا على صورة المقاصد السياحية واستقرارها البيئي، مما يجعل الأمن المائي أحد أهم ركائز استدامة السياحة في المستقبل”.

ودعا رئيس المنتدى العالمي لخبراء السياحة والبيئة إلى ضرورة تعزيز التعاون العلمي الدولي، وتفعيل دور المؤسسات البحثية ومنظمات المجتمع المدني في وضع حلول مبتكرة لإدارة الموارد المائية، بما يحول دون تحولها إلى مصدر صراع بين الدول.

توصيات ختامية

واختتمت الحلقة النقاشية أعمالها بعدد من التوصيات المهمة، أبرزها:

تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في إدارة الموارد المائية المشتركة.

دعم مشروعات تحلية المياه وإعادة الاستخدام.

تطوير السياسات الوطنية الخاصة بالأمن المائي والغذائي.

توسيع استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد المائية.

تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه.

دعم البحث العلمي كأداة رئيسية لمواجهة تحديات التغير المناخي وندرة المياه.

وأكد المشاركون أن العالم يقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب انتقالًا من منطق التنافس إلى منطق الشراكة في إدارة الموارد الطبيعية، لضمان مستقبل أكثر استقرارًا للأجيال القادمة.