
تنظم لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر برئاسة الكاتب والباحث عبد الله مهدي، ندوة ثقافية بعنوان “سيناء بين الماضي العريق وتطلعات المستقبل”، وذلك عصر السبت الموافق 6 يونيو الجاري بمقر النقابة بالزمالك وذلك تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب
يدير الندوة الكاتب والباحث عبد الله مهدي، ويشارك فيها كل من الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي بالاتحاد العام للآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، والباحث محمد حمادة المرشد السياحي ورئيس مبادرة أحفاد الحضارة المصرية، والباحثة إسراء عرفة المتخصصة في الآثار المصرية.
سيناء.. أرض الفيروز والرسالات السماوية
وأكد عبد الله مهدي أن الندوة تأتي انطلاقًا من المكانة التاريخية والدينية الفريدة التي تحتلها سيناء في وجدان المصريين، باعتبارها “أرض الفيروز” والجزء الغالي من الوطن، حيث ارتبطت عبر العصور بالقداسة والطهر، وورد ذكرها في القرآن الكريم، وعلى أرضها كلم الله نبيه موسى عليه السلام، وتجلى سبحانه وتعالى للجبل.
وأضاف أن سيناء شهدت أحداثًا دينية عظيمة، منها نزول أول كتاب سماوي على بني إسرائيل “التوراة”، كما ارتبطت بقصة “المن والسلوى”، فضلًا عن موقعها الاستثنائي ضمن ما يعرف بـ”المثلث المقدس” الذي يضم مكة المكرمة والقدس وسيناء


رحلة عبر آثار سيناء من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الإسلامي
من جانبه أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان أن محاضرته ستتناول التطور الحضاري لسيناء عبر مختلف الحقب التاريخية، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ مرورًا بعصر مصر القديمة، وصولًا إلى الحضارات التي تعاقبت على أرضها.
وأشار إلى تسليط الضوء على آثار الأنباط في سيناء، خاصة المواقع المكتشفة في قصرويت بشمال سيناء وتل المشربة بمدينة دهب، ودور الأنباط في تنشيط التجارة عبر طرق القوافل القديمة، إلى جانب استعراض رؤية متكاملة لإحياء وتطوير “طريق الأنباط” وتحويله إلى منتج سياحي وثقافي متميز.
الرهبنة المسيحية ومسارات الحج التاريخية
وأضاف ريحان أن الندوة ستستعرض كذلك الآثار الرومانية والمسيحية في سيناء، ومراحل الرهبنة الثلاث التي شهدتها المنطقة، إلى جانب كنائس وادي فيران وتل محرض وجبل الطاحونة، وكنائس شمال سيناء، وكنيسة جزيرة فرعون بطابا، وكنيسة التجلي بدير دير سانت كاترين.
كما تتناول الندوة طريق الحج المسيحي التاريخي إلى القدس وجبل موسى ودير طور سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، ودور الرحلات الدينية المقدسة في تعزيز التواصل الحضاري بين الشعوب، مع طرح رؤية لتطوير هذا المسار التاريخي بما يواكب متطلبات السياحة الثقافية والدينية الحديثة.
القلاع الإسلامية وطرق الحج والتجارة عبر سيناء
وتتطرق المحاضرة إلى أبرز الآثار الإسلامية في سيناء، ومنها حصن رأس راية بمدينة طور سيناء، وقلعة قلعة صلاح الدين، وقلعة الجندي بوسط سيناء، والنقطة العسكرية المتقدمة بمدينة نويبع، باعتبارها شواهد مهمة على الأهمية الاستراتيجية لشبه الجزيرة عبر العصور.
كما تستعرض الندوة طريق الحج المصري القديم عبر سيناء إلى الأراضي المقدسة خلال مراحله التاريخية المختلفة، إلى جانب الطريق الحربي الذي استخدمه القائد صلاح الدين الأيوبي المعروف بطريق “صدر وأيلة”، والذي لعب دورًا بارزًا في حركة الجيوش والتجارة بالمنطقة.
سيناء.. كنز حضاري وسياحي يحتاج إلى مزيد من التعريف والترويج
وتأتي هذه الندوة في إطار الجهود الثقافية الرامية إلى إبراز القيمة الحضارية والتاريخية والسياحية لسيناء، والتعريف بما تزخر به من مواقع أثرية وتراثية تمثل سجلًا حيًا لمسيرة الحضارة الإنسانية على أرض مصر، بما يدعم خطط التنمية الشاملة التي تشهدها شبه الجزيرة ويعزز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية والدينية العالمية.



