وفي هذا الإطار، وعبر السطور التالية نقدم مقالاً علمياً مبسطاً تم أعدّاده خصيصاً للنشر على “بوابة المحروسة نيوز”، نوضح فيه كيف يمكن للمواطن التعرف على سلامة اللحوم وجودتها من خلال اللون، باعتباره أحد أهم المؤشرات الحسية التي يعتمد عليها المستهلك، مع التأكيد على أن اللون وحده لا يكفي للحكم النهائي على صلاحية اللحوم للاستهلاك الآدمي.
لون اللحوم كمؤشر للجودة وسلامة الغذاء
Meat Color as Indicator for Food Safety and Quality
أولاً: لماذا يُعد لون اللحم مؤشراً مهماً؟
يُعتبر لون اللحم من أبرز المؤشرات الحسية التي يعتمد عليها المستهلك عند تقييم جودة اللحوم وطزاجتها، حيث يرتبط اللون مباشرة بمادة “الميوجلوبين” (Myoglobin) الموجودة داخل العضلات، والتي تلعب دوراً أساسياً في تحديد لون اللحم.
كما يعكس اللون العديد من العوامل المهمة، مثل:
- درجة الطزاجة
- ظروف الذبح
- طرق التخزين
- مستوى الأكسدة
- احتمالات التلوث الميكروبي
ثانياً: التفسير العلمي لتغير ألوان اللحوم
يرجع لون اللحوم إلى مادة “الميوجلوبين”، وهي بروتين يحتوي على عنصر الحديد، ويتغير لونها تبعاً لحالة الأكسدة وارتباطها بالأوكسجين.
1- أوكسي-ميوجلوبين (Oxymyoglobin)
- يظهر باللون الأحمر الفاتح اللامع (Bright Red).
- ينتج عن تعرض اللحم للأوكسجين.
- يُعد اللون الأكثر قبولاً لدى المستهلك، ودليلاً على الجودة العالية والطزاجة.
2- ديوكسي-ميوجلوبين (Deoxymyoglobin)
- يظهر باللون الأحمر الداكن المائل إلى الأرجواني.
- يوجد غالباً في اللحوم الطازجة غير المعرضة للهواء، مثل اللحوم داخل العبوات المفرغة من الهواء.
- لا يدل على فساد اللحم، بل يُعتبر حالة طبيعية.
3- ميت-ميوجلوبين (Metmyoglobin)
- يظهر باللون البني أو الرمادي.
- ينتج عن أكسدة الحديد من الحالة الحديدوزية (Fe²⁺) إلى الحالة الحديديكية (Fe³⁺).
- يشير عادة إلى تقدم فترة التخزين وانخفاض مستوى الجودة.
ثالثاً: العوامل المؤثرة على لون اللحوم
1- عوامل ما قبل الذبح
تشمل:
- نوع الحيوان وسلالته
- عمر الحيوان، حيث يصبح اللون أكثر قتامة مع التقدم في العمر
- درجة الإجهاد والتوتر قبل الذبح (Stress)
2- عوامل ما بعد الذبح
ومن أهمها:
- درجة حرارة التخزين
- التعرض للأوكسجين
- مدة التخزين (Shelf Life)
- نوع التغليف سواء بالتفريغ الهوائي (Vacuum) أو التغليف المعدل (MAP)
3- عوامل كيميائية
مثل:
- أكسدة الدهون (Lipid Oxidation)
- النشاط الإنزيمي
- درجة الحموضة (pH)
رابعاً: العلاقة بين لون اللحوم والجودة
غالباً ما يدل اللون الأحمر الفاتح على الطزاجة والجودة العالية، بينما قد يكون اللون الداكن طبيعياً في بعض الحالات أو ناتجاً عن تعرض الحيوان للإجهاد قبل الذبح.
كما توجد حالات خاصة تؤثر على جودة اللحوم، من أبرزها:
حالة DFD (Dark, Firm, Dry)
- لحم داكن اللون وشديد التماسك وجاف
- ينتج عن إجهاد الحيوان قبل الذبح
- يتميز بارتفاع درجة الحموضة، ما يزيد من فرص نمو البكتيريا
حالة (Pale, Soft, Exudative) PSE
- لحم شاحب اللون
- يفقد كميات كبيرة من الماء
- تنخفض جودته خاصة من حيث القوام
- تظهر هذه الحالة غالباً في لحوم الدواجن
خامساً: هل اللون وحده يكفي للحكم على سلامة اللحوم؟
فنحجن يؤكد أن لون اللحم لا يُعد دليلاً قاطعاً على السلامة الميكروبية، إذ قد يبدو اللحم طازجاً وذا لون أحمر جذاب رغم وجود تلوث بكتيري.
وفي المقابل، قد تظهر بقع بنية جزئية على بعض اللحوم مع بقائها صالحة وآمنة للاستهلاك.
ماذا عن التلوث الميكروبي؟
- البكتيريا في المراحل الأولى قد لا تسبب أي تغير واضح في اللون
- تغيرات اللون عادة ما تظهر في المراحل المتقدمة من الفساد
- بعض أنواع البكتيريا قد تؤدي إلى:
- ظهور ألوان خضراء أو طيفية
- انبعاث روائح غير طبيعية
سادساً: تأثير التغليف على لون اللحوم
1- التغليف الهوائي (Aerobic Packaging)
- يحافظ على اللون الأحمر الزاهي
- لكنه يزيد من فرص الأكسدة مع الوقت
2- التغليف المفرغ من الهواء (Vacuum Packaging)
- يجعل اللون أغمق نسبياً
- يساهم في إطالة مدة الصلاحية
3- التغليف المعدل (MAP)
- يعتمد على استخدام خليط من غازات الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون
- يساعد في الحفاظ على اللون الأحمر لفترة أطول
سابعاً: كيف يتغير لون اللحوم أثناء التخزين؟
من الطبيعي أن تتحول اللحوم تدريجياً من اللون الأحمر إلى البني نتيجة الأكسدة، كما تفقد بريقها ولمعانها بمرور الوقت، وقد تظهر بقع غير متجانسة اللون.
وتعتمد سرعة هذه التغيرات على:
- درجة الحرارة
- الإضاءة
- كمية الأوكسجين المحيطة باللحم
الخلاصة
- لون اللحم ناتج عن تفاعلات كيميائية مرتبطة بمادة الميوجلوبين.
- اللون يُعد مؤشراً مهماً للجودة والطزاجة، لكنه غير كافٍ وحده للحكم على السلامة الغذائية.
- الأكسدة تُعتبر العامل الرئيسي في تغير لون اللحوم.
- التخزين السليم وطرق التغليف المناسبة يلعبان دوراً محورياً في الحفاظ على جودة اللحوم وسلامتها.
- الاعتماد على اللون فقط قد يؤدي أحياناً إلى تقييمات خاطئة بشأن صلاحية اللحوم للاستهلاك.
وفي الختام يجب رفع الوعي الغذائي لدى المواطنين خلال موسم عيد الأضحى، متمنياً أن يعم الخير والصحة والسلامة على الجميع.


