شئون مصرية

المؤسسة الخضراء ترصد تحديات خطيرة بأحدث مأوى لكلاب الشوارع بالعاشر من رمضان وتطرح “خارطة إنقاذ” عاجلة

تقرير فني: المشروع بداية إنسانية واعدة.. لكنه يواجه مخاطر بيئية وصحية تهدد استدامته

في يوم 24 مايو، 2026 | بتوقيت 1:00 مساءً

في تحرك بيئي ومجتمعي لافت، أصدرت المؤسسة الخضراء لأصدقاء البيئة والتنمية المستدامة بمدينة العاشر من رمضان تقريراً فنياً شاملاً لتقييم الوضع الراهن لأحدث مأوى (شلتر) جرى تدشينه لإيواء كلاب الشوارع بأطراف المدينة، مؤكدة أن المشروع يمثل “نواة مجتمعية مبشرة” تستحق الدعم والتطوير، رغم ما يواجهه من تحديات بيئية وصحية حرجة.

وأوضح التقرير أن فكرة إنشاء المأوى في منطقة شبه صحراوية معزولة تُعد خطوة ذكية وإنسانية تسهم في تقليل التلوث السمعي الناتج عن النباح، وتحد من إزعاج السكان، إلى جانب توفير مساحة آمنة لحركة الحيوانات بعيداً عن الكتل السكنية، مشيداً كذلك بالأسيجة الحديدية المرتفعة وتقسيم المساحات الداخلية للموقع.

تحذيرات من “عيوب جوهرية” قد تحول المأوى إلى بؤرة للأوبئة

ورغم الإشادة بالمبادرة، رصد خبراء المؤسسة عدداً من الملاحظات الفنية التي وصفوها بـ”الجوهرية”، محذرين من أن استمرارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية تهدد صحة الحيوانات والعاملين بالموقع.

وأشار التقرير إلى أن إقامة المأوى أسفل حرم أبراج الضغط العالي يمثل خطراً أمنياً وبيئياً، خاصة في أوقات التقلبات الجوية، فضلاً عن احتمالية التأثيرات الحيوية للمجالات المغناطيسية على الحيوانات والعاملين.

كما حذر التقرير من خطورة الاعتماد الكامل على الأرضية الرملية، مؤكداً أنها تمثل “أزمة وبائية حقيقية”، نظراً لقدرتها على امتصاص الفضلات والدماء وصعوبة تعقيمها، ما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الفيروسات القاتلة للكلاب مثل “البارفو” و”الدستمبر”، بالإضافة إلى الحشرات والطفيليات والقراد.

المؤسسة الخضراء تصدر تقريراً تقييمياً حول المأوى الحالي لكلاب الشوارع

وانتقدت المؤسسة كذلك الاعتماد على الشوادر والتندات القماشية والبلاستيكية كوسيلة رئيسية للتظليل، موضحة أنها غير قادرة على مواجهة درجات الحرارة المرتفعة صيفاً أو البرودة القاسية شتاءً، إلى جانب سهولة تعرضها للتمزق بسبب حركة الحيوانات.

وفي السياق نفسه، لفت التقرير إلى غياب منظومة صرف صحي متكاملة داخل الموقع، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم المياه وتحولها إلى مستنقعات ملوثة عند عمليات الغسيل والتنظيف، فضلاً عن ترك خزانات المياه مكشوفة لأشعة الشمس بما يؤثر على جودة مياه الشرب ويرفع درجة حرارتها.

“خارطة طريق” لتحويل الموقع إلى مأوى نموذجي ومستدام

ولم يقتصر التقرير على رصد السلبيات فقط، بل قدم مجموعة من الحلول الهندسية والبيئية القابلة للتنفيذ الفوري لتحويل الموقع إلى مأوى متكامل ومستدام يتوافق مع المعايير الصحية والبيئية الحديثة.

ودعت المؤسسة إلى البدء العاجل في معالجة الأرضيات عبر صب خرسانة ناعمة أو استخدام مادة “الإيبوكسي” العازلة داخل غرف الإيواء، مع تصميم الأرضيات بزاوية ميل مناسبة لتسهيل أعمال التنظيف والتعقيم الدوري.

كما أوصى التقرير بضرورة استبدال الشوادر المؤقتة بغرف إيواء صلبة ومعزولة يتم إنشاؤها باستخدام الطوب أو ألواح “الساندوتش بانل” العازلة للحرارة، بما يوفر بيئة مناسبة للحيوانات خلال فصلي الصيف والشتاء.

وشددت المؤسسة على أهمية إنشاء شبكة صرف صحي آمنة مزودة بمصافٍ للفرو والمخلفات، إلى جانب تخصيص غرفتين منفصلتين عند مدخل المأوى؛ الأولى كعيادة بيطرية مصغرة لإجراء عمليات التطعيم والتعقيم ضمن برامج (TNR)، والثانية كوحدة حجر صحي لعزل الحالات المصابة ومنع انتقال العدوى لبقية الحيوانات.

دعوة مجتمعية لدعم المشروع

وفي ختام تقريرها، أعلنت المؤسسة الخضراء لأصدقاء البيئة والتنمية المستدامة وضع كافة خبراتها الفنية والاستشارية مجاناً تحت تصرف القائمين على المشروع، مؤكدة استعدادها للمشاركة في تطوير المأوى وتحويله إلى نموذج حضاري وإنساني يحتذى به.

كما وجهت المؤسسة دعوة مفتوحة إلى المستثمرين ورجال الأعمال والجمعيات الأهلية بمدينة العاشر من رمضان للتكاتف ودعم المشروع، بما يسهم في تحقيق التوازن البيئي، والحفاظ على الأمن الصحي للمواطنين، وترسيخ قيم الرحمة والرفق بالحيوان.

حبيبة سرحان