آثار ومصريات

قاعة مومياوات الحيوانات .. متحف طبيعي يوثق التنوع البيولوجي في مصر القديمة

في يوم 23 مايو، 2026 | بتوقيت 3:00 مساءً

تُعد قاعة مومياوات الحيوانات داخل المتحف المصري بالتحرير  واحدة من أكثر القاعات تميزًا وإثارة للدهشة، لما تضمه من كنوز أثرية نادرة تكشف جانبًا فريدًا من علاقة المصري القديم بالبيئة والحياة البرية.

فالقاعة لا تمثل مجرد عرض لمومياوات حيوانات وطيور وزواحف، بل تُجسد سجلًا طبيعيًا وتاريخيًا بالغ الأهمية، يوثق التنوع البيولوجي الذي عرفته مصر عبر آلاف السنين، ويمنح الباحثين والعلماء نافذة لفهم طبيعة المناخ والحياة البيئية في وادي النيل خلال العصور القديمة.

واهتم المصري القديم بتحنيط الحيوانات لأسباب متعددة، بعضها يرتبط بالمعتقدات الدينية والرمزية، حيث ارتبطت بعض الحيوانات بآلهة معينة، بينما ارتبط البعض الآخر بالحياة اليومية والبيئة المحيطة. وقد ساهم هذا الاهتمام الاستثنائي في حفظ أنواع عديدة من الكائنات بصورة مذهلة حتى يومنا هذا.

وتضم القاعة مومياوات متنوعة، من التماسيح الضخمة التي كانت تعيش بكثافة على ضفاف النيل، إلى الصقور والنسور والقطط والقرود، فضلًا عن الأسماك والثعابين وغيرها من الكائنات التي تعكس ثراء البيئة المصرية القديمة.

كما تكشف هذه المقتنيات الأثرية عن مدى الوعي البيئي لدى المصريين القدماء، وقدرتهم على توثيق تفاصيل الحياة الطبيعية بدقة، الأمر الذي يساعد علماء البيئة والآثار حاليًا في تتبع التغيرات المناخية والبيئية التي شهدتها مصر عبر العصور.

وتبقى قاعة مومياوات الحيوانات شاهدًا حيًا على أن مصر كانت — وما زالت — أرضًا غنية بالتنوع الحيوي، وواحة حضارية استطاعت أن تحفظ تاريخ الطبيعة داخل جدران متحف عمره آلاف السنين.