شئون مصريةمنوعات

محميات علبة الطبيعية.. كنز التنوع البيئي في أقصى جنوب البحر الأحمر

في يوم 16 مارس، 2026 | بتوقيت 4:57 صباحًا

تُعد محميات علبة الطبيعية واحدة من أهم وأكبر المحميات الطبيعية في مصر، لما تتميز به من تنوع بيئي فريد يجمع بين البيئات البحرية والساحلية والجبلية والصحراوية في مشهد طبيعي نادر.

وتقع المحمية في نطاق محافظة البحر الأحمر عند أقصى الجنوب الشرقي من الصحراء الشرقية، بالقرب من الحدود المصرية السودانية، وتم إعلانها محمية طبيعية عام 1986 ضمن نظام الحدائق الوطنية، لتصبح أحد أبرز كنوز التنوع الحيوي في مصر والمنطقة.

وتبلغ مساحة المحمية نحو 35.6 ألف كيلومتر مربع، وتقع على بُعد يقارب 1300 كيلومتر جنوب القاهرة، ما يمنحها موقعًا جغرافيًا مميزًا يجمع بين عدة نظم بيئية متداخلة، الأمر الذي يخلق ثراءً طبيعيًا استثنائيًا في النباتات والحيوانات.

تنوع بيئي نادر يجمع البحر والجبل والصحراء

تتميز محميات علبة بتعدد النظم البيئية داخل نطاقها، حيث تلتقي البيئات البحرية والساحلية مع المناطق الجبلية والصحراوية، ما يشكّل لوحة طبيعية متكاملة. ومن أبرز النماذج البيئية داخل المحمية:

  • غابات الشورى (المانجروف) المنتشرة على ساحل البحر الأحمر

  • الشعاب المرجانية والحشائش البحرية

  • السبخات الساحلية ذات التربة الملحية

  • السهول الساحلية الصحراوية

  • المناطق الجبلية والتلال، ومن أبرزها جبل علبة الذي يضم ما يُعرف بظاهرة واحات الضباب

هذا التنوع يمنح المنطقة أهمية بيئية استثنائية، حيث تتوافر ظروف طبيعية تسمح بوجود العديد من الأنواع النادرة من الكائنات الحية.

موطن للحيوانات النادرة والنباتات الطبية

تحتضن المحمية عددًا كبيرًا من الأنواع المصرية من الحيوانات والطيور والزواحف، إلى جانب مجموعة متنوعة من النباتات الطبية والعطرية التي تشكل جزءًا مهمًا من الثروة النباتية في مصر.

كما تُعد المنطقة موطنًا لاثنين من أندر الحيوانات البرية في المنطقة، هما:

  • الحمار البري النوبي

  • الكبش الأروي المصري

وتعكس هذه الأنواع القيمة البيئية العالية للمحمية، باعتبارها أحد الملاذات الطبيعية المهمة للحفاظ على الحياة البرية في المنطقة.

سجل مفتوح لتاريخ الإنسان القديم

لا تقتصر أهمية محميات علبة على التنوع البيولوجي فقط، بل تمتد لتشمل التراث الإنساني القديم، حيث تضم المنطقة بعضًا من أفضل مواقع النقوش والرسوم الصخرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

وتنتشر هذه النقوش في مناطق متعددة، أبرزها منطقة أبرق والوديان المحيطة بها، حيث تظهر رسومات لحيوانات مثل الأفيال والزراف والأسود، في ما يشبه متحفًا مفتوحًا يوثق حياة الإنسان والبيئة في تلك العصور القديمة.

ثروة بيئية واستراتيجية لمصر

تمثل محميات علبة الطبيعية أكثر من مجرد مساحة جغرافية واسعة؛ فهي نموذج حي للتنوع الحيوي الفريد الذي يعكس ثراء البيئة المصرية وأهميتها البيئية والاستراتيجية.

كما تُعد المحمية واحدة من المناطق التي تمتلك إمكانات كبيرة للسياحة البيئية والبحث العلمي، بما يسهم في تعزيز جهود الحفاظ على الطبيعة ودعم التنمية المستدامة في مصر.