آثار ومصريات

انفراد لحملة الدفاع عن الحضارة: اكتشاف رسومات صخرية في سيناء لصيد النعام ومركب تعود إلى نحو 10 آلاف عام

لوحات نادرة بوادي عربة تكشف ملامح من حياة الإنسان في عصور ما قبل التاريخ

في يوم 12 مارس، 2026 | بتوقيت 11:12 مساءً

خبراء آثار: الرسومات توثق أساليب الصيد القديمة ومسارات القوافل عبر سيناء


كتب: الدكتور  عبد الرحيم ريحان

كشفت حملة الدفاع عن الحضارة برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان عن ثلاث لوحات من الرسومات الصخرية النادرة بمنطقة وادي عراده على بعد نحو 40 كيلومترًا من طريق سانت كاترين – نويبع، والتي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. وقد دلّ على هذه النقوش أحد أشهر رواد رحلات السفاري في سيناء، سامر صموئيل الشهير بـ«سامر مكاريوس»، الذي يجوب جبال ووديان سيناء منذ عقود بحثًا عن النقوش والرسومات الصخرية، سيرًا على الأقدام أو على ظهور الجمال.

اللوحة الأولى: مشهد صيد النعام بالحبال

تُظهر اللوحة الأولى شخصين بينهما شكل لطائر يُرجح أنه نعام مربوط بحبل. ويرى سامر مكاريوس أن المشهد قد يمثل لعبة رياضية قديمة، غير أن الدكتور خالد سعد، مدير عام إدارة آثار ما قبل التاريخ بالمجلس الأعلى للآثار، يفسر المشهد بأنه يمثل صيد النعام باستخدام الشراك والحبال.

وأوضح أن الشراك هي الجزء المستدير من الحبل، بينما تتقابل الحبال التي يمسك بها الصيادان لتكوين عقدة تربط أرجل النعام، وهي الطريقة الأكثر أمانًا لصيده تجنبًا لمخالبه القوية والحادة. وأضاف أن هذه الرسومات تعود إلى العصر الحجري الحديث، أي قبل نحو عشرة آلاف عام، وقد وثق رسومات مشابهة في دراساته حول نقوش الجلف الكبير والعوينات. ويتفق مع هذا الرأي الأثري بالمجلس الأعلى للآثار هيثم محمد.

ومن جانبه، يؤكد الدكتور محمود توني شعبان، الباحث في النقوش الصخرية، أن الإنسان في عصور ما قبل التاريخ لم يكن يمارس الرياضة بالشكل المعروف اليوم، بل كان ينقش على الصخور مظاهر حياته اليومية مثل مشاهد الصيد وتأمين الغذاء، وهو ما يعكس طبيعة حياته وسعيه للبقاء.

اللوحة الثانية: شبكة صيد من على ظهر الجمل

أما اللوحة الثانية فيرى سامر مكاريوس أنها تمثل شبكة صيد خماسية تُستخدم من على ظهر الجمل، حيث تنتهي أطراف الحبال بقطع من الحجارة تساعد على عرقلة الحيوان وإسقاطه أرضًا قبل الإجهاز عليه.

ويظهر الجمل في النقش في حالة حركة ومطاردة، مع إبراز تفاصيل السرج أو «الغبيط»، إضافة إلى «الغرضة» أسفل بطن الجمل، وهي قطعة تستخدم لتزيينه وتساعد في الوقت نفسه على إبعاد الذباب أثناء الحركة. ويرجح أن هذه الطريقة كانت تُستخدم غالبًا في صيد النعام.

كما يطرح مكاريوس تساؤلًا حول ما إذا كانت هناك دراسات علمية متخصصة في مصر تناولت أساليب الصيد بالحبال في العصور القديمة.

اللوحة الثالثة: نقش مركب بعيدًا عن البحر

تمثل اللوحة الثالثة رسمًا لمركب، وهو ما أثار دهشة سامر مكاريوس، إذ يؤكد أن النقوش الصخرية المعروفة للقوارب والسفن في سيناء توجد غالبًا في الطريق إلى معبد سرابيط الخادم، وفي مناطق مثل روض العير ووادي عميرة ووادي الشلال قرب مدينة أبو زنيمة على خليج السويس.

غير أن النقش الجديد يقع على بعد أكثر من 70 كيلومترًا من خليج العقبة ونحو 90 كيلومترًا من خليج السويس، ما يجعله نقشًا فريدًا في منطقة بعيدة عن البحر أو الأنهار، كما يشير مكاريوس إلى أنه لم يرَ له مثيلًا خلال جولاته الطويلة في جبال سيناء.

ويؤرخ الدكتور خالد سعد هذا الرسم إلى عصر ما قبل الأسرات (6000 – 3150 قبل الميلاد)، وهي المرحلة التأسيسية للحضارة المصرية القديمة، التي شهدت انتقال الإنسان من حياة التنقل إلى الاستقرار والزراعة وتدجين الحيوانات على ضفاف النيل، وظهور حضارات مثل البداري ونقادة، إضافة إلى تطور صناعة الفخار واكتشاف المعادن ونشأة الوحدات السياسية التي مهدت لتوحيد مصر على يد الملك مينا.

تفسير علمي لوجود نقوش السفن بعيدًا عن السواحل

بدوره، يوضح الدكتور محمود توني شعبان أن وجود نقوش للقوارب والسفن بعيدًا عن الموانئ أو السواحل ليس أمرًا غريبًا، إذ قد تظهر هذه الرسومات على امتداد الطرق البرية التي كانت تقود القوافل في النهاية إلى سواحل البحر أو ضفاف الأنهار.

وأشار إلى وجود أمثلة مشابهة في وادي الحمامات، حيث عُثر على رسوم صخرية لسفن تسجل خروج بعثات مصرية قديمة إلى بلاد بونت، وهو ما يعكس دور الطرق الصحراوية القديمة في حركة التجارة والبعثات الاستكشافية.

كما يضيف الدكتور خالد سعد أن وجود نقوش للسفن في المناطق الساحلية أمر معتاد، لكن ظهورها في مناطق داخلية من سيناء قد يحمل تفسيرات متعددة تتعلق بالطرق التجارية القديمة أو بحركة القوافل والبعثات.


ملحوظة:
تصرّح حملة الدفاع عن الحضارة بنشر الخبر كما هو مع الإشارة للمصدر، ولا يُسمح بنقله أو إعادة نشره في أي وسيلة إعلامية دون الرجوع للحملة لإعادة الصياغة، حفاظًا على حقوق الملكية الفكرية والأمانة الصحفية، وينطبق ذلك على جميع الموضوعات التي تنشرها الحملة.