أخبارسياحة وسفر

هيئة تنشيط السياحة.. لعبة الكراسى الموسيقية فى المناصب تغتال الكفاءات!!

نزيف الخبرات وهروب الموظفين من «جحيم الإدارة» يهددان أحد أهم أذرع الدولة السياحية !!

في يوم 11 فبراير، 2026 | بتوقيت 12:00 مساءً

لم تعد أزمة هيئة تنشيط السياحة مجرد حالة عدم استقرار إدارى عابرة، بل تحولت – وفق ما يصفه عاملون ومتابعون للقطاع –  إلى مشهد مأساوى كامل الأركان، تُدار فيه المؤسسة بعقلية “الكراسى الموسيقية”، حيث لا أحد يبقى فى موقعه طويلًا، ولا أحد يملك فرصة حقيقية لبناء رؤية أو اتخاذ قرار مستقر.

 الأخطر، بحسب روايات متداولة داخل أروقة الهيئة، أن حالة الضغط الإدارى دفعت بعض الكفاءات إلى البحث عن طوق نجاة عبر الحصول على إجازات بدون مرتب، هروبًا مما وصفه البعض بـ«المناخ العدائى» ضد كل من ينتقد الأداء أو يحاول تقديم نصيحة مهنية للإدارة التنفيذية.

بيئة عمل طاردة للكفاءات

 مصادر داخل الهيئة تؤكد أن عددًا من الكوادر فضلوا الابتعاد المؤقت أو الكامل عن العمل، بعد شعورهم بعدم الأمان الوظيفى، فى ظل ما يصفونه بنهج إدارى صارم تجاه أى ملاحظات نقدية على الأداء أو المقترحات البديلة للأفكار المطروحة.

كما تشير الوقائع إلى أن من يتم تكليفهم بمناصب قيادية لا يحصلون على فرصة حقيقية للاستقرار أو ممارسة دورهم الكامل، نتيجة عدم تثبيتهم رسميًا فى مناصبهم، وهو ما يحول القيادات المؤقتة إلى مجرد منفذين لا صناع قرار.

هيئة تبحث عن الاستقرار.. بينما يفترض أن تقود الترويج لمصر عالميًا

فى الوقت الذى يشهد فيه الجهاز الحكومى إعادة ترتيب أوراقه فى ظل التعديلات الوزارية، ينتظر العاملون بالقطاع السياحى إصلاحات مماثلة داخل ديوان وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة، تمنح الأمل فى انطلاقة جديدة تواكب متطلبات العصر الرقمى والتنافسية العالمية.

لكن الواقع – وفق ما تكشفه الوقائع – يشير إلى أن الهيئة فى ظل القيادة الحالية للدكتور أحمد يوسف ، الرئيس التنفيذة للهيئة العامة للتنشيط السياحى المصرية ،  لا تزال تبحث عن الاستقرار الإدارى والهيكلة الواضحة، رغم أنها الجهة المفترض أن تقود حملات الترويج للسياحة المصرية عالميًا.

أحمد يوسف الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي

مدير جديد كل عدة أشهر.. إدارة بلا ذاكرة مؤسسية

تُعد إدارة المكاتب الخارجية واحدة من أبرز النماذج على حالة التخبط الإدارى داخل الهيئة، حيث شهدت تغييرًا متكررًا فى شاغلى منصب مدير عام الإدارة خلال فترات زمنية قصيرة، إلى جانب فترات شغور طويلة دون تعيين رسمى.

وبحسب التسلسل الزمني:

  • تولى إسماعيل عامر إدارة المكاتب الخارجية حتى عام 2022، قبل خروجه فى إجازة بدون مرتب امتدت قرابة 3 سنوات.
  • تولى أحمد على المنصب مؤقتًا من نوفمبر 2022 حتى نوفمبر 2023.
  • ثم تولى محمد عطا الإدارة من يناير 2024 حتى يوليو 2024.
  • بعدها ظل المنصب شاغرًا قرابة 5 أشهر.
  • ثم تم تعيين محمد محسن مديرًا عامًا اعتبارًا من ديسمبر 2024 حتى ديسمبر 2025.
  • فى الوقت نفسه، عاد اسم إسماعيل عامر للظهور بقرار إدارى رغم كونه فى إجازة بدون مرتب.

وهو ما يطرح تساؤلات حول استقرار القرار الإدارى فى واحدة من أخطر الإدارات المسؤولة عن صورة مصر السياحية بالخارج.

إدارات قيادية بلا رؤساء

  • لم يتوقف التخبط عند هذا الحد، بل امتد إلى ترك عدد من الإدارات القيادية شاغرة لفترات طويلة، منها:
  • الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية والموارد البشرية (منذ فبراير 2023)
  • الإدارة المركزية للمكاتب السياحية (منذ نوفمبر 2025)
  • الإدارة العامة للترويج (منذ نوفمبر 2025)

 وهو ما أدى إلى حالة شلل إدارى فى ملفات حيوية.

قرارات تثير التساؤلات داخل القطاع

وفى مشهد آخر أثار جدلًا واسعًا، عاد أحد القيادات للعمل بعد غياب دام أكثر من 5 سنوات بإجازة بدون مرتب، ليتم تكليفه فجأة بمهام قيادية، بالتزامن مع إحالة قيادى آخر للمعاش قبل بلوغه السن القانونية بنحو 6 أشهر.

ويرى مراقبون أن مثل هذه القرارات تطرح تساؤلات حول معايير الاختيار وإدارة الموارد البشرية داخل الهيئة.

تناقض مع توجه الدولة لدعم السياحة

ويؤكد متابعون أن ما يحدث داخل الهيئة يتناقض مع الجهود الكبيرة التى تبذلها الدولة المصرية لاستعادة ريادة القطاع السياحى عالميًا، خاصة فى ظل إغلاق عدد من المكاتب الخارجية بدعوى ترشيد النفقات، مقابل تحميل الإدارة المركزية مسئوليات إضافية ضخمة دون استقرار إدارى واضح.

وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة المصرية

هل تتحول الهيئة إلى نموذج لفقدان الخبرات المؤسسية؟

إن ما يحدث داخل هيئة تنشيط السياحة لم يعد مجرد أزمة إدارة، بل اختبار حقيقى لقدرة الدولة على حماية مؤسساتها من التحول إلى ساحات نفوذ فردى، أو منصات لتصفية الحسابات على حساب الكفاءة والخبرة والاستقرار المؤسسى.

فالهيئات لا تُقاس بعدد القرارات التى تصدر يوميًا، بل بقدرتها على الحفاظ على كوادرها، وبناء منظومة عمل مستقرة، تحترم القانون، وتحمى أصحاب الرأى والخبرة، وتمنع تحويل السلطة الوظيفية إلى أداة ترهيب أو إقصاء.

اليوم، الكرة لم تعد داخل أسوار الهيئة فقط، بل انتقلت إلى ملعب المساءلة المؤسسية، حيث ينتظر العاملون بالقطاع السياحى، والرأى العام، إجابات واضحة:
هل ما يحدث هو إصلاح إدارى حقيقي؟ ..أم أن الهيئة تسير فى طريق فقدان خبراتها التاريخية تحت مظلة قرارات فردية؟

الأكيد أن المرحلة القادمة لن تقبل الغموض، ولن تقبل استمرار النزيف الإدارى، لأن قطاع السياحة لم يعد يحتمل تجارب إدارية، ولا صراعات داخلية، ولا إدارة تقوم على رد الفعل بدلًا من الرؤية.

نصائح لوزير السياحة والآثار

ونقترح على شريف فتحى ، وزير السياحة والآثار ،بصفته رئيساً لمجلس إدارة الهيئة العامة للتنشيط السياحى المصرية المقترحات والتوصيات التالية :-

  1. تشكيل لجنة مراجعة مستقلة لقرارات الموارد البشرية داخل الهيئة خلال آخر 3 سنوات.
  2. وضع معايير شفافة لاختيار القيادات بعيدًا عن مبدأ أهل الثقة.
  3. الإسراع فى شغل الوظائف القيادية الشاغرة لضمان استقرار القرار الإدارى.
  4. مراجعة سياسات الإعارات والإجازات بدون مرتب وتأثيرها على الهيكل الوظيفى.
  5. إطلاق خطة عاجلة لاستعادة الكفاءات أو تأهيل كوادر بديلة بنفس المستوى.

والرسالة الأوضح الآن والاخيرة :

إن استقرار المؤسسات لم يعد رفاهية… بل أصبح مسألة أمن اقتصادى للدولة.

وأى عبث بهذا الاستقرار، لن يبقى داخل الجدران المغلقة طويلًا… بل سيُفتح أمام مؤسسات الرقابة والقانون والرأى العام.

فالمؤسسات لا تنهار بقرار واحد

لكنها تنهار عندما تفقد خبراتها تدريجيًا.

سعيد جمال الدين  – حنان الأسوانى