أخبارسياحة وسفر

«بطش إدارى» داخل هيئة تنشيط السياحة: رئيس الهيئة يعاقب محاميًا كشف مخالفاته.. ووزير السياحة والآثار يلتزم الصمت!!

في يوم 28 يناير، 2026 | بتوقيت 2:00 مساءً

تعيش هيئة تنشيط السياحة واحدة من أخطر مراحلها، في ظل تصاعد اتهامات مباشرة لرئيسها التنفيذي الدكتور المهندس  أحمد يوسف ،  بممارسة ما وصفه عاملون وخبراء قانونيون بـ«البطش الإداري»، عبر استخدام سلطاته الوظيفية في التنكيل بكل من يكشف أوجه القصور أو يتقدم بشكاوى رسمية ضده، في مشهد يهدد سيادة القانون داخل واحدة من أهم الهيئات التابعة لوزارة السياحة والآثار.

إيقاف محامٍ لأنه لجأ للقانون

وفي واقعة اعتُبرت الأخطر والأكثر دلالة، أصدر رئيس الهيئة قرارًا بوقف عصام جابر أحمد، المحامي بالإدارة القانونية بهيئة تنشيط السياحة، عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف أجره الوظيفي ومنعه من دخول ديوان الهيئة، وذلك عقب تقدّم المحامي بمذكرة وشكوى رسمية إلى وزير السياحة والآثار شريف فتحي، تتضمن مخالفات جسيمة منسوبة مباشرة لرئيس الهيئة نفسه بتاريخ 29 ديسمبر 2025 وحملت رقم وارد 13878 بمكتب وزير السياحة والآثار.

القرار صدر في يوم السبت الموافق 17 يناير 2026 ، وهو يوم عطلة رسمية، الأمر الذي أثار علامات استفهام قانونية حول سلامة التوقيت والإجراءات، وشبهات التعجل المقصود في إصدار القرار بعيدًا عن أي رقابة مؤسسية صدوره بعد مرور 19 يوماً على تقديم شكوى .

مخالفة صريحة لاختصاص وزارة العدل

وتؤكد قواعد قانونية مستقرة أن الإدارات القانونية بالهيئات الحكومية تتبع وزارة العدل، وأن أي تحقيق أو إجراء تأديبي يخص المحامين العاملين بها لا يتم إلا من خلال وزارة العدل وبمعرفتها، وهو ما لم يحدث في هذه الواقعة.

وبحسب خبراء قانونيين، فإن رئيس هيئة تنشيط السياحة لا يملك أصلًا سلطة وقف محامٍ عن العمل أو التحقيق معه، ما يجعل القرار مشوبًا بالبطلان، ويمثل تعديًا صارخًا على الاختصاصات القانونية.

«خصم وحكم» في واقعة واحدة

الأخطر أن المحامي الموقوف كان قد تقدم بشكواه ضد رئيس الهيئة شخصيًا، مطالبًا صراحةً بتحويلها إلى النيابة الإدارية والنيابة العامة، وهو ما يفقد رئيس الهيئة أي حياد قانوني، ويمنعه من اتخاذ أي إجراء ضد مقدم الشكوى، باعتباره طرفًا أصيلًا في النزاع.

ويرى قانونيون أن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لمبدأ الحياد، ويجسد نموذجًا فجًا لتحول المسؤول التنفيذي إلى «خصم وحكم» في آن واحد.

الدكتور المهندس أحمد يوسف ، الرئيس التنفيذى لهيئة تنشيط السياحة

صمت الوزير.. غطاء أم موافقة ضمنية؟

ورغم جسامة الوقائع وخطورة المذكرة المقدمة، لم يصدر عن وزير السياحة والآثار شريف فتحي أي قرار أو توجيه بإحالة الشكوى إلى الجهات المختصة، سواء النيابة الإدارية أو النيابة العامة، وهو صمت فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان يمثل تغطية سياسية لممارسات رئيس الهيئة، أو موافقة ضمنية على ما ورد في الشكوى عبر تجاهلها.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الصمت قد ينقل المسؤولية من رئيس الهيئة وحده إلى القيادة السياسية للوزارة.

مناخ تخويف وإرهاب وتصفية حسابات

وأكدت مصادر من داخل الهيئة أن واقعة إيقاف المحامي ليست حالة فردية، بل تأتي في سياق مناخ عام من التخويف الوظيفي، يستهدف إسكات أي صوت قانوني أو إداري يحاول كشف أوجه القصور أو المطالبة بالإصلاح.

وأضافت المصادر أن القرارات الأخيرة تعكس نمطًا واضحًا من تصفية الحسابات الإدارية، بدلًا من معالجة أزمات الأداء، في وقت تحتاج فيه السياحة المصرية إلى استقرار مؤسسي لا إلى إدارة بالترهيب.

فتح الملفات الثقيلة

وتؤكد مصادر مطلعة أن ما تشهده هيئة تنشيط السياحة حاليًا قد يدفع خلال الفترة المقبلة إلى فتح ملف المخالفات والجزاءات التأديبية التي سبق توقيعها على رئيس الجهاز التنفيذي الحالي أحمد يوسف، بموجب قرارات وزارية صادرة عن وزير السياحة والآثار السابق أحمد عيسى،  بحق ” أحمد حلمى أحمد يوسف “عبر قراراى وزير السياحة والآثار 

رقم 36  لسنة 2024 الصادر بتاريخ 11 فبراير 2024 ،

رقم 37  لسنة 2024 الصادر بتاريخ11 فبراير 2024

والتي جاءت تنفيذًا لأحكام تأديبية نهائية صدرت بحقه في وقائع موثقة تتعلق بسوء الإدارة ومخالفات جسيمة والصادرة من قبل مجلس الدولة ” المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا “،

فى الدعوى رقم 85 لسنة 65 قضائية والمقامة من النيابة الإدارية ضد أحمد حلمى أحمد يوسف  وآخرين . 

فى الدعوى رقم 111 لسنة 65 قضائية والمقامة من النيابة الإدارية ضد أحمد حلمى أحمد يوسف . 

وبحسب المصادر، فإن إعادة فحص هذا الملف لم تعد خيارًا مؤجلًا، خاصة مع تكرار ذات الممارسات محل الإدانة سابقًا، وعلى رأسها إساءة استخدام السلطة، والتنكبل بمقدمي الشكاوى، وتجاهل القواعد القانونية المنظمة لعمل الهيئات.

وأكدت أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات قانونية وإعلامية موسعة، تشمل إعادة طرح القرارات الوزارية السابقة، والجزاءات الموقعة، وربط الماضي بالحاضر، بما يفتح الباب أمام مساءلة إدارية وقانونية جديدة، ليس فقط لرئيس الهيئة، بل لكل من يتغاضى أو يوفر غطاءً لاستمرار هذه الممارسات.

أسئلة لا يمكن تجاهلها:

  • من سمح لرئيس هيئة تنشيط السياحة بتجاوز اختصاص وزارة العدل؟

  • لماذا عوقب محامٍ لأنه لجأ للقانون؟

  • لماذا لم تُحال الشكوى للنيابة الإدارية أو العامة حتى الآن؟

  • وهل تحوّلت الهيئات الحكومية إلى ساحات لتصفية الحسابات بدلًا من مؤسسات دولة؟

تحركات عاحلة مطلوبة:

  1. الإيقاف الفوري لقرار وقف المحامي.

  2. الإحالة العاجلة لشكوى المقدمة من المحامى  إلى النيابة الإدارية والنيابة العامة.

  3. فتح تحقيق مستقل في قرارات رئيس الهيئة.

  4. إعادة فحص السجل التأديبي لرئيس الجهاز التنفيذي لهيئة تنشيط السياحة.

  5. مساءلة الوزير سياسيًا عن صمته.

سعيد جمال الدين