أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن سلوك حزب “فوكس” اليميني الإسباني في مدينة قرطبة يمثل نموذجًا صارخًا لـ “خطاب الكراهية المُقنّع سياسيًا”، ويسعى لشرعنة الإسلاموفوبيا عبر تطبيع العداء للمسلمين، وشيطنة الشعائر الدينية وتجريدها من قدسيتها
كما شدد على أن ربط الصلاة – وهي أسمى مراتب العبادة في الإسلام – بالإرهاب ليس رأيًا سياسيًا، بل هو تحريض علني يُغذي الاستقطاب ويهدد السلم المجتمعي
جاء ذلك تعليقًا على ما نشرته تقارير صحفية إسبانية، وفي مقدمتها صحيفة “إل ديباتي” (El Debate) ، بأن قسم جرائم الكراهية والتمييز في نيابة قرطبة أحال شكوى جنائية رسمية إلى قاضي التحقيق ضد “باولا بادانييلي”، رئيسة حزب “فوكس” (Vox) اليميني المتطرف في المدينة، بالإضافة إلى المسؤولين عن الحسابات الرقمية للحزب
وجاءت هذه الخطوة القضائية استجابة لشكوى تقدم بها المتحدثون باسم الحزب الاشتراكي (PSOE) وتحالف “نحن نصنع قرطبة”، تعود خلفياتها إلى أواخر مارس 2025، في أعقاب تجمع ديني سلمي مرخص لإقامة صلاة عيد الفطر في متنزه “لاس سيتاس
وفي ذلك الوقت نشر الحزب مقطع فيديو عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، ظهرت فيه “بادانييلي” وهي تُلمح إلى مخاطر أمنية مزعومة مرتبطة بالصلاة، قائلة: “المشكلة لا تكمن في الصلاة، بل فيما يأتي بعدها”. كما استحضرت أسماء أشخاص معتقلين في قضايا أمنية بمدينة برشلونة، رغم عدم وجود أي صلة بين هؤلاء الأشخاص والمناسبة الدينية في قرطبة.
وأكد تقرير الشرطة القضائية أن خطاب الحزب تعمد ربط العبادة السلمية بمفاهيم “الإرهاب” و”الهجرة غير الشرعية” بصورة مستمرة ومنهجية. في المقابل، دافعت “بادانييلي” عن موقفها معتبرة التحقيق القضائي مجرد “أداة لليسار لمحاولة إسكات الحزب” واعتداءً على ما وصفته بـ “حرية التعبير”.
وبدوره اعتبر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن إحالة القضية إلى القضاء تمثل اختبارًا حقيقياً لالتزام المؤسسات الأوروبية بحماية التعددية وصون حق ممارسة الشعائر دون “وصم”، وخطوة ضرورية لمنع تحويل الفضاء العام إلى منصة لبث الخوف ضد مكون أصيل من مكونات المجتمع الإسباني، محذرًا في الوقت ذاته من محاولات الحزب استخدام “حرية التعبير” كغطاء لتمرير سياسات الإقصاء


