أكد” الأسطى عادل شكري” ، أحد الخبراء في قطاع السياحة، أن الحديث عن استهداف 30 مليون سائح سنويًا يجب ألا يقتصر على التوسع في عدد الغرف الفندقية فقط، مشددًا على أن النجاح الحقيقي للاستراتيجية الوطنية للسياحة المصرية يتوقف على جاهزية المنظومة السياحية بالكامل، وليس مجرد تحقيق رقم على الورق.
وقال شكري إن الوصول إلى هذا الرقم الطموح «لا يعني فقط زيادة الطاقة الفندقية، بل يستلزم تطويرًا شاملًا للبنية التحتية والخدمات وتجربة السائح من لحظة وصوله وحتى مغادرته».
المطارات الحالية لا تتحمل 30 مليون سائح بخدماتها الراهنة
وأوضح شكري أن المطارات المصرية، بمستوى خدماتها الحالي، لا تتحمل استقبال 30 مليون سائح سنويًا، لافتًا إلى أن جودة الخدمة، وسرعة الإجراءات، وتجربة الوصول والمغادرة، عناصر حاسمة في تقييم السائح لمصر كوجهة سياحية.
أسطول النقل السياحي والمزارات تحت ضغط متزايد
وأشار إلى أن أسطول النقل السياحي الحالي غير مؤهل لاستيعاب هذا العدد الضخم، فضلًا عن أن المزارات السياحية بأسلوب إدارتها الراهن لن تتحمل ضغط 30 مليون زائر دون التأثير على جودة التجربة أو الحفاظ على المواقع الأثرية.
أزمة المراسي تهدد السياحة النيلية يوميًا
وانتقد شكري الوضع المتردي لمراسي الفنادق العائمة، مؤكدًا أن حالتها الحالية «تتسبب في مشاكل يومية أثناء الرسو والإبحار»، وهو ما ينعكس سلبًا على أحد أهم أنماط السياحة في مصر، وهي السياحة النيلية.
نقص حاد في فنادق 3 نجوم وتشوه في هيكل التسعير
وحذر الأسطى عادل شكري من غياب التخطيط الواضح لشرائح العملاء المستهدفة، موضحًا أن التوسع يتركز حاليًا في فنادق 4 و5 نجوم، بينما السوق المصري في حاجة ملحّة إلى فنادق 3 نجوم.
وأضاف: «ما يحدث حاليًا أننا نبيع فنادق الخمس نجوم بأسعار تقترب من الثلاث نجوم، وهي كارثة مستمرة منذ 2007 حتى اليوم».
وأكد أن معظم الدول السياحية التي تحقق أعدادًا ضخمة من السائحين تعتمد بالأساس على فنادق الفئة المتوسطة (3 نجوم).
العمالة المدربة.. الحلقة الأضعف
وشدد شكري على أن العمالة المدربة غير كافية لتقديم خدمة راقية لـ30 مليون سائح، مؤكدًا أن جودة الخدمة يجب أن تليق بحجم ما ينفقه السائح من أموال، وإلا تحولت الزيادة العددية إلى عبء لا ميزة.
السائح المتكرر هو الهدف الحقيقي
واختتم الأسطى عادل شكري تصريحاته بالتأكيد على أن السؤال الصحيح ليس: «كيف نصل إلى 30 مليون سائح؟»
بل:«ماذا نحتاج أن نفعل حتى نستقبل 30 مليون سائح ونمنحهم تجربة مبهرة تجعل أغلبهم يعود مرة أخرى؟»
وأوضح أن الدول التي تستقبل 70 مليون سائح سنويًا لا تعتمد على زائر جديد كل عام، بل إن نحو 45% من زائريها سنويًا هم عملاء متكررون (Repeaters).
رسالة أخيرة: الأرقام وحدها لا تصنع سياحة ناجحة
وأكد شكري أن «العدد بدون تخطيط لا يصلح إلا في الليمون»، مشددًا على أن السياحة صناعة دقيقة لا تحتمل العشوائية، وأن التخطيط الذكي هو الطريق الوحيد لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسياحة المصرية بصورة مستدامة.



