المنطقة الحرة

الكاتب الصحفى والأديب ” محمود الجمل ” يكتب لــ” المحروسة نيوز ” قصة قصيرة بعنوان : “وهــم أسمــاء “

في يوم 8 فبراير، 2021 | بتوقيت 8:11 مساءً

عندما قررت زيارة اسماء  في منزلها .. كنت أرغب في التعرف عن قرب عن شكل معيشتها.. محاولا  الاقتراب من هذه الفتاة الخمسينية التي فتنتي  وبت مشغولا بها  والتي قاتلت من أجل الاقتران بها.

 لم اتوقف عبر قرابة ثلاث سنوات منذ أن رأيتها لأول مرة في مكتب صديقي  رئيس التحرير  عن محاولات التودد إليها ..دائما كنت مشغولا بصحتها.

رسائلي اليومية لها عبر الواتس اب تحمل كما من المشاعر الجامحه.. كنت أبالغ في وصفها والحديث عن جمالها وفتنتها.. الحقيقة انه منذ اللقاء الأول  شغلتني بكونها عذراء لم تتزوج بعد رغم اقترابها من عامها الخمسين.

كنت شغوفا بفكرة الاقتران بعذراء.. حالما بتفاصيل ليلتنا الأولى.. مدركا ان مشروع الزواج لها في هذا السن  رغم أنها اكثر من مرة تنبهني الي انها لاتحب ان يذكرها احد بحقيقة عمرها  سوف يكون المشروع الأول والأخير.

كنت مقتنعا بأنها  الزيجة المناسبة لي في هذا السن. وانها اذا منحتني فرصة اجتياز  حصونها المنيعه التي صمدت أمام كل المغريات طوال اكثر من عقدين  سوف أكون لها رفيقا خفيف الوطء. معطيا لها  قدرا وافرا من الحرية تعودت عليه .

 شغفتني منذ المشهد الأول بسيجارتها المشتعلة ،وطريقتها في التدخين.. تطبق بشفتيها على مقدمة اللفافة.. تسحب نفسا عميقا يظل محتبسا بصدرها قليلا ثم تطلق الدخان من فتحتي انفها وهي تزم شفتيها الدقيقتين المطليتين بروج غامق يضيف لوجهها قدرا من الغموض.. فتنتي منذ اللحظة الأولى.

حلمت بها وانا اتلمظ طعم النيكوتين من بين شفتيها.

قالت لي انها تدخن 40  سيجارة يوميا.

قلت لها هذا تعويضا عن غياب الرجل المنتظر في حياتها وان النيكوتين متعه بديلة.

 لكنها أصرت على أن السيجاره هي الوسيلة الوحيدة لمقاومة الإحباط والضيق ومشكلات العمل.

عندما افرطت في الإلحاح لزيارتها في منزلها واخبرتها اني قادم ومعي هدية معتبرة من الجمبري وسمك الشعور فضلا عن خرطوشة ميريت سيجارتها المفضلة..كانت موافقتها تحمل قدرا من المفاجأة. لكن كنت سعيدا.

كانت فرصتي الأخيرة للتعرف عليها عن قرب. لأنني عبر اكثرمن عامين لم ارها الا مرتين فقط. كنت أرغب في رؤيتها بملابس المنزل وبلامكياح. إن ارقب ملامحها وهي على بعد خطوتين  منى.

كنت افتش عن سر اهتمامي المبالغ فيه بهذه الخمسينية. ماالذي فتنني. هل كونها عذراء. وما المدهش في هذا.

لو تزوجنا فإن عذريتها سوف تفض من الليلة الأولى. صحيح ان العذرية دليل دامغ للشرف. لكن  هل هذا يكفي لاقامة علاقة ممتدة بلاصخب؟!.

هل هي اصلا مع فكرة الزواج ؟.. ام انها استمرأت البقاء هكذا بلارجل؟!.

 وبما انها لم تجرب اي أشكال النشوة فالأمر  بالنسبة لها لايبدو ملحا.

 عندما وصلت إلى منزلها. هبطت لأستقبالي.

كنت احمل في يدي حقيبة السمك والجمبري وفي حقيبتي خرطوشة الميريت.

قالت لي ونحن على الباب.

معلش انا لوحدي مع ماما.

طيب ماانا عارف.

هل اعتبرتني قادم لتسليمها طلب دليفري.

 قبل أن ارد  جاءت والدتها وبادرت بالترحاب ودعتني للدخول.

دلفت من باب المنزل الرئيسي ومررت بطرقة تطل على غرفه صغيرة.

 كانت مائدة صغيرة في منتصفها مكتظة بعلب سجائر فارغه ماركة كارلا الرخيصة. هي في منزلها تدخن سجائر لاتكلفها كثيرا لكن في العمل تحمل علبة ميريت غالية الثمن.

 قلت لابأس. كله نيكوتين.

عندما صعدنا للطابق الثاني من منزلها. دعتني للجلوس في غرفة بسيطه . بادرتها بالحديث .  ردت بتحفظ قائلة لي.لقد اخبرتك ان مزاجي معتل لكنك كنت مصرا على الزيارة.

دعتني امها لتناول الغداء فوافقت.

 تشاغلت بالحديث مع الأم الطيبة التي افرطت في الحديث عن باقي الأبناء.

وكنت ارمق ملامحها بامعان شديد.

 كانت المرة الأولى الذي اكتشف انها تملك شفتين دقيقتين على عكس الشفاه الممتلئة التي أفضلها. الوجنات كانت مشدودة . لاتبتسم الا بصعوبة. لاتستجيب للدعابات التي كنت أطلقها.  تبدو وكأنها استقبلتني مضطرة. دعوتها لاشعال سيجارة فرفضت  بجفاء. عندما قامت لكي تصنع لي كوبا من الشاي .

 اكتشفت انها تملك قواما أقرب لقوام الذكور  من الخلف. لكن يميزها صدرا ناهدا هي تعلم انه مميز وحريصه في كل صورها على ابرازه بتحفظ.

عندما امعنت في التحديق في ملامحها  وراجعت ردودها المقتضبة على اسئلتي..

أيقنت قبل أن اقرر الرحيل انني عشت وهما كبيرا!! .

 قلت لنفسي.. هل يمكن لرجل ان يقدم على مشروع زواج مكلف فقط لمجرد ان العروس المنتظرة عذراء؟!.. ولماذا  ظلت بلا زواج طوال اكثر من عقدين تعاملت فيهم مع مئات الرجال بحكم طبيعة عملها؟.. ألم يفتن بها رجل واحد فقط وسعي لزواجها؟!.

عندما  راجعت رسائلي الصوتية لها .. كانت واحدة منهم  اقول لها فيها.. قد يكون مثيراً ان ارمق صديقة لي في العمل وهي تدخن. لكن من الصعب أن اتزوج امرأة لاتكف عن التدخين منذ أن تستيقظ وحتى يغلبها النوم وتغط في نعاس عميق.

بقلم

الكاتب الصحفى والأديب

  محمود الجمل 

مقالات ذات صلة

إغلاق