المنطقة الحرةسلايدرشئون مصرية

الباحث الآثارى والمرشد السياحى” أحمد السنوسى” يواصل مع” المحروسة نيوز ” سلسلة مقالات عن “شخصيات مصرية نسيها التاريخ “ الثورى خبا باش الملك غير المتوج (2)

في يوم 25 أكتوبر، 2020 | بتوقيت 12:08 مساءً

وقبل ان نكمل مسيرة الثورى خباباش،يترأى لنا سؤالا هاما حول احوال مصر والمصريين عند دخول الفرس الى البلاد؟؟ وهل هناك حقا الكثيرين من المصريين باعوا الوطن وكما فى المصادر التاريخية الفارسية والاغريقية كذلك؟؟ فمن ناحية مدققة لا نعلم اى شىء عن الملك الخائن (تاخوس) والذى اشرنا اليه كثيرا فى تاريخ الملك نقطانب الثانى وخيانته لارض الوطن ومساعدته للفرس وكان له بطبيعة الحال خونة مثله فى داخل ارض مصر نفسها.وبعد دخول الفرس الى ارض مصر لم نسمع عنه فى التاريخ مطلقا.ولذك نجد عند دخول الفرس مصر بعضا من المصريين يعملون لصالح البلاط الملكى الفارسى والادارة فارسية بطبيعة الحال.اما الاخرين المصريين الثائرون هم الذين انضموا الى صفوف خباباش وقاوموا الاحتلال الفارسى.وهناك بردية شهيرة تناولت هذا الامر وهى هامة جدا فى الدراسة والكثيرين لم يتنبهوا اليها على الاطلاق حتى الان وخاصة انها تقص حقائق عن هذه الفترة ولنا وقفة مبسطة معها الان.

بردية محفوظة فى المكتبة الاهلية بباريس تحت رقم 215 وتم ترجمتها الى عدة لغات مختلفة: ومن العجيب فى هذه البردية انها مجهولة الكاتب ويعود تاريخها بالتحديد الى عام 332 ق.م وتقول هذه البردية بالنص ((قد حدثت ثورة فى الدلتا بقيادة احد امرائها ويدعى خباش واعترف به كهنة منف ملكا على البلاد وانه عمل لوحة باسمه فى السرابيوم للعجل ابيس وخلع على نفسه لقب فرعون كافة أنحاء مصر.وبعد هزيمة الملك الفارسى دارا الثالث فى موقعة اسوس على يد الاسكندر الاكبر فقدت فارس معظم قوتها ولم تحاول الدفاع عن مصر.وكان الاسكندر الاكبر لبقا اذ تظاهر بمظهر المخلص لمصر من نير الفرس لان المصريين انفسهم كانوا يتطلعون الى ذلك. ونعلم ان مصريا يدعى تف نخت من مدينة اهناسيا ذهب الى ملك مقدونيا فى ارض الشام واستنجد به،وهذا ما دفع الاسكندر الاكبر ملك مقدونيا تحويل انظاره الى مصر وتحريرها من الفرس وبأن امبراطورية الفرس كانت في طريقها إلى الزوال وفقدت معظم قوتها.وفى عام 332 ق.م سيطر الاسكندر الاكبر على كافة اجواء البحر فدحر الفرس واتجه الى مصر…. ))

ويتضح من كل ذلك بان هذه الوثيقة على درجة هامة من الاهمية وتروى لنا الاحداث بدقة وكيفية دخول الاسكندر الاكبر الى مصر ونحن حتى يومنا هذا لم نبحث فى شخصية (تف نخت) هذا وانه لابد ان يكون من الشخصيات الهامة المصرية او حتى الكهنوتية وخاصة للذهاب ومقابلة الاسكندر الاكبر نفسه.وتثبت لنا هذه الوثيقة من ناحية اخرى بانه فى مصر كان هناك ثورة كبرى بالفعل وعلى راسها خباباش،ولكنها للاسف الشديد لم تقص لنا ماذا حدث مع خباباش وكيف كانت نهايته؟؟

وبرجوعنا الى احداث الثورة المصرية واحداثها فنجد شخصية اخرى مصرية ويجب الدراسة الكاملة لها بالرغم من قلة المصادر حتى الان وكان يدعى (خنوم ام اخت) وكان احد كبار المسئولين فى الفنتين فى احداث هذه الثورة وقبره هناك ويعتبر احدى الخونة المصريين الموالين للفرس،ونجده فى وثيقة هامة مرسلة الى الفارسى (ارتاباتوس) ويقول له بالنص الحرفى محذرا الفرس من اية هجمة ثورية ما يلى (( لابد من حاكم مصر الفارسى بان يامر القائد الحامى لمنطقة الفنتين الفارسى ارتاباتوس ان يقيم حارسا على السفينة اثناء رسوها لانزال الغلال وان لم تتخذ الاحتياطات فسوف ياتى الثوار ليلا وينهبون الغلال وينصبون خيامهم ويصبحون اكثر جرأة حيث انهم يطهرون انفسهم فى وسط النهار))

وتدل هذه الوثيقة ان الثوار كانوا يهاجمون مراكز المداد ومستودعات التموين الخاصة بالحاميات الفارسية فى انحاء البلاد وخاصة فى الجنوب وكما الحال ههنا.وتشير ايضا بان ثوار الحق فى الجنوب وهذا يؤكد ايضا بانهم كانوا نوبيون وليس من المشوش على الاطلاق وهذه الوثيقة تؤكد ايضا وتثبت بانه كان فى مصر انذاك ثورة كبرى ولكنها لم تشير من قريب او بعيد بقائد هذه الثورة على الاطلاق.

– وهناك وثيقة هامة اخرى وتذكر اسم خباباش وخاصة من كهنة مدينة بوتو هذه المرة وليس كهنة منف فقط وكما ذكرنا من قبل.وهذه الوثيقة الهامة وهى محفوظة فى (متحف الخرطوم) وهى تفسر موقف مصر انذاك وتقول بالنص ((عندما تيقن الملك نقطانب الثانى عدم جدوى مقاومته للفرس والملك الفارسى ارتكزركسيس الثالث فر هاربا صوب الجنوب بعيدا عن متناول القائد المنتصر الفارسى وانه لجأ عند احد امراء النوبة السفلى الذين عاصروا نستاسن من ملوك نباتا.ومن المحتمل ان هذا الامير نصب نفسه مسئول عن مصالح الملك نقطانب الثانى.وبعد وفاة هذا الملك اعلن هذا الامير نفسه فرعونا على اساس انه اصبح وريث الملك نقطانب الثانى،وان هذه الثورة استمرت اكثر من خمس سنوات كاملة …..)) وهى تدل ايضا على ان الثورة والثوار من ارض النوبيين وليس من المشوش وكما يدعى البعض مع احترامى الكامل لهم وكما سبق القول.

– لوحة الوالى: اكتشفت بالمصادفة الكاملة فى عام 1970 ضمن احجار جامع شيخون بالقاهرة مؤرخة بالعام السابع من حكم الوالى بطليموس الاول قبل ان يصبح ملكا على مصر،وهو عبارة عن مرسوم لاعادة الحقوق التى كان قد اغتصبها الملك الفارسى وقد أقر بان الاوقاف قد تم اعطاءها لمعبد بوتو بواسطة الملك خباباش.وتقول نصوص هذه الوثيقة بالنص ((ان خباباش أصدر قراره بعد ان قام باستكشاف مصاب الدلتا التى يظن ان الآسيويين اى الفرس قد يهاجمون مصر عن طريقها.ولقد حث كهنة بوتو الملك خباباش على طرد ارتكزركسيس من مصر،اى يا مليكنا وسيدنا حور بن ايزيس وابن اوزير ملك مصر العليا والسفلى المنتقم لابيه سيد بوتو رد العدو ارتكزركسيس…))

ومعنى ذلك ان كهنة بوتو وعدوا خباباش انه اذا طرد الفرس فسيكون معروفا فى سايس وكحاكم شرعى وهذا يدل من ناحية اخرى بان خباباش لم يكن الحاكم الشرعى للبلاد ولكنه ثورى كبير،ولذلك اتبع خباباش نصيحة الكهنة فى بوتو وكما فعل مع كهنة منف وانه سوف يعمل بكل جدية على طرد الفرس لكى يعترف به الكهنة ويكون الحاكم الشرعى للبلاد.

والى لقاء مواصلة الحديث مع المقال القادم باذن الله

كاتب المقال

الباحث الاثارى والمرشد السياحى

احمد السنوسى

مقالات ذات صلة

إغلاق