أخبار عاجلةسلايدرسياحة وسفر

سعيد جمال الدين ” رئيس التحرير “يكتب عن : تحليل PCR  وسياحة” الضرب تحت الحزام”و ” تكسير و طحن العظام “

في يوم 21 أغسطس، 2020 | بتوقيت 5:00 صباحًا

ماذا يحدث بالسياحة المصرية ؟! .. منذ إنتهاء إجتماع مجلس الوزراء أمس وخروج معالى دولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، فى المؤتمر الصحفى يُعلن فيه إنه إعتباراً من أول سبتمبر  المقبل  ، لن يسمح بدخول مصر لأى شخص  عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، دون أن يكون حاصلاً على شهادة خلو من “فيروس كورونا” ونتيجة تحليل PCR  سلبى، وبما فيهم المصريين والكافة،وهو من وجهة نظرى المتواضعة قرار قد تأخر نوعاً ما ، إلا إننى أعتبره وكما يقولون” أن تأتى متأخراً أفضل من عدم مجيئكم” .

فمنذ هذا الإعلان واشتعلت صفحات الفيس بوك بين المعنيين بالسياحة وطبعاً فيهم من يقوم بدور الخبير والخابور  أو المفتى أو العلامة أو الجهبذ وهم كثيرون ، وتباينت أرائهم ما بين المعارض وطبعاً فيهم  مفتيين ، والمؤيد وهم فيهم برضه مفتيين ما تعدش .

وبدون فلسفة ” كدابة ” وبدون ” إفتاء ” أو ” إطراء ” فأنا مع القرار وقد تحادثت مع العديد من الأصدقاء والمهتمين والمهنيين  بالقطاع السياحى حينما أصدر ” مدبولى ” قراراً أول هذا الشهر بضرورة إرفاق السائح الوافد لمصر لزيارتها خارج المحافظات الثلاثة ” جنوب سيناء، والبحر الأحمر ، ومطروح “لنتيجة تحليل سلبى  لفيروس كورونا، لا يتجاوز إصداره عن 72 ساعة على الأقصى .

وبالرغم من الإعتراض على الإستثناء الممنوح من قبل مجلس الوزراء للمحافظات الثلاثة وضرورة أن يكون هناك مهلة لتطبيق القرار، وهو ماتم بالفعلز خاصة وأن الأمر الإيجابى فى هذا القرار  هو فتح السياحة الوافدة للمناطق السياحية الأخرى خارج المحافظات الثلاثة المستثناه ، وعودة الحياة لهذه المناطق السياحية والأثرية بعدما عانوا الأمرين من توقف النشاط وإصابته بالشلل الرباعى .

وأكدت لهؤلاء الأصدقاء أن هذا القرار هو بداية وتدرج لقرارات تالية سيتم تطبيقها إعتباراً من أول سبتمبر المقبل وسيتم تطبيقه على الجميع بلا إستثناء وهو ما تم بالفعل.

أى أن الدولة ترغب فى التدرج فى تطبيق مثل هذا القرارات، مثلما يحدث من قبل  مع بعض الدول الأوربية والعربية .

وحفلة اللطم والصراخ والعويل بأن هذا القرار سيضرب السياحة فى مقتل وإنه بمثابة ضربة قاضية للسياحة المصرية التى شهدت منذ إعلان عودة السياحة ” أول يوليو حتى منتصف شهر أغسطس الجارى إستقبال  نحو 100 ألف سائح من جنسيات ما بين بيلا روسيا وأوكرنيا وسويسرا والمجر وصربيا، وأن هذا الرقم فى ظل الظروف التى تمر بها السياحة العالمية يٌعد متميزاً ويؤكد الإقبال على المقصد السياحى المصرى ، وأن إيرادات السياحة  ستتأثر بقرار فرض  نتيجة تحليل الفيروس PCR.

بس أوقف واربط عندك.. وإحنا جينا لمربط الفرس .. إيرادات إيه اللى جايين تقوله عليها . أوعوا تكونوا صدقتم كلام الوزيرة السابقة التى أرادت أن تكون السيدة الأولى فى السياحة فى العالم تحت مسميات وشعارات وهمية ، وأن مصر فى ظل الهيكلة للسياحة المصرية نجحت وحققت معدلات غير مسبوقة فى تاريخها المعاصر الحديث والقديم.

وإنها “جابت الديب من ديله” ، فالأنسة الدكتورة رانيا المشاط – وهو اللقب الذى اشعل غضبها حينما وصفتها بالأنسة – ، أرادات أن تحقق مجداً زائفاً فى السياحة المصرية وإنها فعلت ما لم يفعله خالدى الذكر الراحلين الإقتصادى البارع  فواد سلطان والدكتور ممدوح البلتاجى رحمهما الله خلال توليهما منصب الوزارة.

وقامت بحساب ما يتم إنفاقه من السائحين الوافدين بنحو 85 دولاراً فى الليلة، وتناسى الجميع سياسة ضرب الأسعار التى  تُمارس سراً وعلانية تحت مرأى ومسمع الجميع والكل يَغض الطرف عن هذا التجاوز فى حقيقة الوضع السياحى، وعدم مصداقية الرقم المرصود من قبل وزارة السياحة وللأسف الشديد مشى وسار فى ركبها البنك المركزى الذى خرج بتقرير يقول أن السياحة المصرية حققت إيرادا ً فاق 14 مليار دولار  ودون الرجوع للحقيقة الوحيدة لهذا الرقم والإعتماد علي كشوف الخدمات الذى يرصد  حركة التشغيل الفعلية ويمثل الميزانية العمومية  للشركات  المقدمة للوزارة والتى تقترب من الحقيقية الغائبة. 

وما تم ذكره من قبل الوزارة والبنك المركزي هو مخالف كلياً وجزئياً ، لعده أسباب فى مقدمتها إختفاء السائحين ذوى الإنفاق العالى ، والإعتماد على أسواق سياحية ممن نُطلق عليها مستحدثة ، بينما فى الواقع تراجعت المعدلات من الأسواق الرئيسية ، وأختلفت نوعية السائح فأصبح ” الفقير ” الذى يخرح من الفندق لشراء زجاجة المياة المعدنية من الكشك اللى جنب الفندق بــ 3 أو 5 جنيه علشان يوفر نفقاته!!.

وظهر مع تغيير خريطة نوعية السائح ” الزبون الذى وجد الفصال فى الشراء مسلكاً لشراء إحتياجاته ، وقامت الفنادق بعرض خدماتها للوكلاء الأجانب بأسعار لو حسبتها لوجدت إنهم يدفعون من جيوبهم علشان يتقال الفندق شغال وفيه ” جيست ” .

يا أخوانا الأعزاء ممن أقاموا حفلة اللطم والصراخ والعويل .. مصر قديماً كانت الأمل والمُنى للسائح الذى يعرف قيمتها ، ولم تكن تُباع رخيصة كما يتم حالياً!.

وأظن كلنا نتذكر أن وكالة سياحية خارجية  أرادت أن تجذب السائحين لزيارة مصر فقالت فى إعلانها ” تعالى زور مصر بأقل من ثَمَنْ جوز جزمة”  إنتهى الإعلان الشيق” ياولاد ولا مؤخذة” الجزمة ” .

إننى أرى فى قرار إلزام جميع القادمين لمصر للزيارة أو الترانزيت أو غير ذلك بتقديم  تقرير  تحليل سلبى من الفيروس ، هو بداية حقيقة لتنقية السوق السياحى” من الخارجبن و”اللقطاء”  وإعادة الهيبة له و يجب أن إستثمارها فى الإتجاه الصحيح،  إلى الأسواق السياحية الدولية التى أعلنت ترحيبها بزيارة رعاياها للمناطق الخضراء الصحية والتى تتخذ إجراءات إحترازية ووقائية  صحية صارمة لمواجهة الفيروس .

والحمد لله رب العالمين  فمصر رغم معدلات الإصابة التى نراها كبيرة إلا بالمقارنة بدول أخرى مثل إيطاليا وأمريكا وأسبانيا ، و بعدد سكانها لا تمثل نسبة  نصف  فى الألف من المائة فى المائة من إجمالى عدد السكان الذي يتحاوز 110 ملايين نسمة ،  وهو ما يجب أن نروج له حيداً والتأكيد علي الخطوات التى إتخذتها الدولة المصرية من توفير عنصر الأمان الصحي فى كافة مرافق إتجاهان السياحة  بدلاً من البكاء على سائحين لا يغنوا ولا يثمنوا من جوع .إ

إنه يجب إعادة ضبط آليات السوق السياحى المصرى ، والتفكير جدياً فى منح مصر من قبل أبنائها حقها فى أن تباع بما يليق بها وتاريخها العريق  ، ولدى رأى ربما لا يروق للبعض وهو أن تتوقف السياحة لفترة زمنية  وكأنها في حالة  مخاض يسفر عنه  وليد كامل النمو نتيجة زواج شرعى ، وهو ما يمثل قيمة مصر ،  بدلاً من أن ينتج عن هذا  الزيف والرخص فى أسعار البرامج جنيناً مسخاً  يحتاج البقاء فى حضانات لإكتمال نموه نتبجة لعلاقة غير شرعية وولد  سفاحاً .

فهل نحن راغبون فى جذب سياحة ذات إنفاق عالى تُدر دخلاً حقيقياً لمصر من العملات الأجنبية والكل يستفيد ؟!.

أم إننا سنظل أسرى هوى النفس الأمارة بالسوء ونلهث وراء سياح ” الملاليم ” كما كنا نطلق عليهم مع بداية الشارتر ، ونستمر فى مواصلة  معركة ” تكسير و طحن العظام ” ، و” ضرب الاسعار” ونكتشف إننا كلنا خاسرون ، والمستفيد الأول والأوحد ” الوكيل الأجنبى ” الذى يحقق كل ما يحتاجه من مكاسب.. والبركة فى ” اللُعاب الذى يسال” من أجل” سنتات ” وليس ” دولارات ” .

إن أريد الإصلاح ما استطعت..وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وعلى الله العلى القدير العظيم قصد السبيل .

سعيد جمال الدين

مقالات ذات صلة

إغلاق