بأقلامهمسياحة وسفر

” سعيد جمال الدين ” يكتب : تصحيح مسار هيئة تنشيط السياحة..ضرورة قومية حتمية !!!

في يوم 9 يونيو، 2026 | بتوقيت 11:00 صباحًا

في عالم السياحة الحديث، لا تُقاس كفاءة المؤسسات بعدد الاجتماعات أو المشاركات الخارجية، وإنما بالنتائج المحققة على الأرض، وبقدرتها على استثمار الفرص التي توفرها الدولة وتحويلها إلى نمو مستدام وعائد اقتصادي حقيقي.

ومن هنا يبرز سؤال مشروع يستحق أن يُطرح بشجاعة: هل ما زالت هيئة تنشيط السياحة تعمل بالكفاءة والسرعة اللتين تتناسبان مع حجم الإنجازات التي حققتها الدولة المصرية على الصعيد السياسي والدبلوماسي والسياحي خلال السنوات الأخيرة؟

الحقيقة التي يصعب تجاهلها أن مصر لم تصل إلى مكانتها السياحية الحالية بفضل الحملات الترويجية وحدها، بل بفضل رؤية دولة كاملة، وتحركات سياسية رفيعة المستوى، ومشروعات قومية ضخمة أعادت رسم صورة مصر أمام العالم.

افتتاح المتحف المصري الكبير، وتطوير القاهرة التاريخية، وإحياء مسار العائلة المقدسة، وتطوير المقاصد السياحية، والجولات التي شهدتها مناطق أثرية وسياحية بحضور قادة وزعماء العالم، كلها وفرت مادة ترويجية استثنائية ربما لم تتح لأي دولة أخرى في المنطقة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل نجحت المؤسسات التنفيذية في استثمار هذا الزخم الاستثنائي بالقدر الكافي؟

السياحة المصرية تستحق عقليات جديدة

السياحة العالمية تغيرت.

أدوات التسويق تغيرت.

سلوك السائح تغير.

والمنافسة أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى.

ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب كوادر تمتلك رؤية مختلفة، وخبرات حديثة، وقدرة على الابتكار والتعامل مع أدوات التسويق الرقمي وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، وليس الاكتفاء بالآليات التقليدية التي لم تعد قادرة وحدها على تحقيق الطفرات المطلوبة.

مراجعة الأداء ليست هجوماً على أحد

الدعوة إلى التقييم والمراجعة ليست استهدافاً لأشخاص، وإنما دفاع عن قطاع يمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي والعملات الأجنبية.

كل مؤسسة في الدولة تخضع للتقييم.

وكل مسؤول يجب أن يكون مستعداً للمحاسبة على النتائج.

وعندما تتراجع معدلات الرضا داخل القطاع، أو تتزايد شكاوى المستثمرين والعاملين، أو يثار جدل حول كفاءة الأداء، يصبح من حق الدولة أن تراجع المشهد بالكامل وأن تبحث عن أفضل العناصر القادرة على قيادة المرحلة المقبلة.

رسالة إلى القيادة السياسية

لقد قدمت الدولة للسياحة المصرية فرصاً تاريخية ربما لم تتوفر من قبل.

والسؤال الآن ليس ماذا قدمت الدولة للقطاع، بل ماذا قدم القطاع لنفسه للاستفادة من هذه الفرص؟

إذا كانت المرحلة القادمة تستهدف أرقاماً أكبر ومكانة عالمية أكثر تقدماً، فإن تحقيق هذه الأهداف قد يتطلب إعادة تقييم شاملة للهياكل الإدارية والتنفيذية، وضخ قيادات جديدة وأفكار جديدة تتناسب مع حجم التحديات والطموحات.

الوقت ليس وقت المجاملات.

والمرحلة ليست مرحلة إدارة تقليدية.

السياحة المصرية تحتاج إلى مراجعة شجاعة، وتقييم موضوعي، وقرارات جريئة تضع الكفاءة والإنجاز والابتكار فوق أي اعتبارات أخرى.

فالدولة أنجزت الكثير، والسؤال الذي ينتظر الجميع إجابته الآن:

هل تمتلك منظومة الترويج السياحي الحالية الأدوات والكوادر القادرة على مواكبة طموحات الدولة المصرية في السنوات المقبلة، أم أن الوقت قد حان لمرحلة جديدة بوجوه وأفكار جديدة؟

إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ..وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.. وعلى الله العلى القدير قصد السبيل 

كاتب المقال

سعيد جمال الدين سرحان

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير لبوابة المحروسة الإخباريةالمحروسة نيوز

عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين

مؤسس شعبة الصحافة السياحين بنقابة الصحفيين

عضو جمعية الكتاب السياحيين المصريين

عضو جمعية كتاب البيئة والتنمية

الأمين العام للمنتدى العالمى لخبراء السياحة والبيئة

الأمين العام لصالون الرواد الثقافى بنقابة الصحفيين

للمزيد مقالات الكاتب  أدخل على هذا الرابط