يُعد الأستاذ إلهامي الزيات واحدًا من أولئك الرجال الذين لم يكتفوا بممارسة المهنة، بل تحولوا مع الزمن إلى جزء أصيل من تاريخ السياحة المصرية وذاكرتها المهنية. فقد حمل على كتفيه، لعقود طويلة، همَّ السياحة المصرية، وآمن إيمانًا راسخًا بأنها ليست مجرد نشاط اقتصادي عابر، بل قوة ناعمة قادرة على أن تفتح لمصر أبواب العالم، وأن تضعها في المكانة التي تستحقها على خريطة السياحة الدولية.
وفي زمن تعاقبت فيه الأزمات والتحديات، ظل فارسًا لا يترجل، مدافعًا عن هذه الصناعة الوطنية الكبرى، مؤمنًا بأن نهضة السياحة هي نهضة للاقتصاد القومي، وأن كل سائح يأتي إلى أرض مصر يحمل معه رسالة ثقة في حضارتها وأمنها ومستقبلها. ومن خلال رؤيته الواسعة، وعلاقاته الدولية، وخبرته العميقة، أسهم في ترسيخ مكانة مصر في أسواق السياحة العالمية، وسعى بلا كلل إلى تطوير القطاع ورفع كفاءته وفتح آفاق جديدة أمامه.
لقد بذل إلهامي الزيات جلَّ عمره في سبيل هذه الرسالة، فاستحق أن يُذكر بوصفه علامة مضيئة في تاريخ السياحة المصرية.
مسيرة مهنية صنعت اسمًا بارزًا في القطاع السياحي
يُعد إلهامي الزيات أحد أبرز الأسماء في قطاع السياحة المصري خلال العقود الأخيرة، واشتهر بدوره في إدارة وتمثيل القطاع السياحي، خاصة بعد أحداث عام 2011 وما تبعها من أزمات أثّرت على السياحة في مصر.
وقد تولّى رئاسة الاتحاد المصري للغرف السياحية لأكثر من دورة، وكان يمثل القطاع السياحي أمام الحكومة والجهات الرسمية، كما اختير عضوًا في لجنة الخمسين التي شاركت في إعداد دستور 2014 ممثلًا لقطاع السياحة.
وعُرف بخبرته الطويلة في مجال السياحة والفنادق، وكان من الأصوات التي طالبت بإصلاحات اقتصادية وتشريعية لدعم السياحة المصرية، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار والضرائب وتحسين الصورة الذهنية لمصر عالميًا.
وخلال فترة تراجع السياحة بعد ثورة يناير، برز كأحد أبرز المدافعين عن القطاع، متحدثًا عن خطط إنقاذ الشركات السياحية والفنادق المتعثرة، كما طرح فكرة “صندوق الاستثمار السياحي” لمساعدة الشركات المتضررة.
وكان يؤمن دائمًا بأن السياحة ليست مجرد مصدر دخل، بل صناعة تؤثر في عشرات القطاعات الأخرى داخل الاقتصاد المصري.
العمل المؤسسي والاستثمار السياحي.. رؤية متكاملة للمستقبل
ارتبط اسم إلهامي الزيات بالعمل المؤسسي والاستثمار السياحي وإدارة الفنادق وشركات السفر، حيث بدأ نشاطه في مجال السياحة مبكرًا، وعمل في إدارة وتشغيل الشركات السياحية والفندقية، ثم أصبح من أبرز وجوه القطاع الخاص السياحي في مصر.
وشغل منصب رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية لعدة دورات، وهو الكيان الذي يمثل الغرف السياحية المختلفة أمام الدولة، مثل شركات السياحة والفنادق والمنشآت السياحية والغوص.
وخلال فترة رئاسته للاتحاد، كان المتحدث الأبرز باسم القطاع السياحي، وقاد مفاوضات مهمة مع الحكومة والبنوك لدعم الشركات المتضررة، كما شارك في وضع رؤى لتطوير التشريعات السياحية وجذب الاستثمار الأجنبي، مع تركيز خاص على السياحة الثقافية والشاطئية وسياحة الحوافز والمؤتمرات.
كما شارك بفاعلية في مناقشات لجنة الخمسين، خاصة ما يتعلق بالاقتصاد والاستثمار والحريات العامة، وهو الدور الذي حظي بتقدير واسع داخل الأوساط السياحية والاقتصادية.

حضور مؤثر في صناعة السياحة والاستثمار الفندقي
ارتبط اسم إلهامي الزيات بعدد من الأنشطة والشركات السياحية والاستثمارية، وإن لم يكن دائمًا بصفة “مالك مباشر” معلنة، ومن أبرز المجالات التي عمل بها:
- شركات السياحة والسفر المنظمة للرحلات الدولية والداخلية.
- الاستثمار الفندقي وإدارة المنتجعات السياحية.
- السياحة الثقافية وسياحة المؤتمرات.
- التعاون مع اتحادات ومنظمات سياحية دولية للترويج لمصر.
- العمل وكيلاً لعدد من شركات الطيران والنقل الجوي العالمية.
كما ارتبط اسمه بعلاقات مهنية مع:
- غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة.
- منظمة السياحة العالمية من خلال الفعاليات والمؤتمرات الدولية المتخصصة.
- عدد من سلاسل الفنادق وشركات الطيران ضمن جهود تنشيط السياحة المصرية.
وكان يُنظر إليه دائمًا باعتباره من المدافعين الأقوياء عن القطاع الخاص السياحي، وعُرف بأسلوبه المباشر في انتقاد البيروقراطية والقرارات التي تعوق الاستثمار، كما كان من أوائل من دعوا إلى تنويع الأسواق السياحية وعدم الاعتماد على سوق واحد، مع إعطاء أولوية خاصة لتدريب العاملين بالسياحة وتطوير البنية التحتية والخدمات بالمناطق الأثرية.
صوت السياحة المصرية في أوقات الأزمات
ظل حضور إلهامي الزيات الإعلامي قويًا لسنوات طويلة باعتباره أحد أبرز “أصوات السياحة المصرية” في الأزمات الكبرى، خاصة بعد حوادث الطيران وتراجع أعداد السائحين في بعض الفترات.
وعُرف الزيات أساسًا كرجل صناعة وسياحة أكثر منه سياسيًا حزبيًا، إلا أن مواقفه الاقتصادية والسياسية ظهرت بوضوح من خلال تصريحاته العامة ودوره في المؤسسات المختلفة.
وكان من أبرز المدافعين عن الاقتصاد الحر ودور القطاع الخاص، خاصة في السياحة والاستثمار، حيث دعا إلى تقليل البيروقراطية الحكومية التي تعرقل الاستثمار السياحي، وتشجيع الاستثمار الأجنبي والعربي في الفنادق والمشروعات السياحية.
كما نادى دائمًا بضرورة اعتبار السياحة “صناعة قومية” وليست نشاطًا ترفيهيًا، نظرًا لما توفره من عملة صعبة وفرص عمل ضخمة.
مواقف داعمة للقطاع خلال أصعب الفترات
كان له دور بارز في المطالبة بدعم حكومي لصناعة السياحة وقت الأزمات، خصوصًا بعد ثورة 2011 وحادث الطائرة الروسية عام 2015، حيث طالب بتأجيل ديون الشركات السياحية، وتخفيف الضرائب، ودعم الطيران العارض “الشارتر”، وتفعيل حوافز الاستثمار.
كما دعا إلى تنويع الأسواق السياحية، بحيث لا تعتمد مصر على السائح الأوروبي أو الروسي فقط، بل تتجه أيضًا إلى الأسواق الآسيوية وأمريكا اللاتينية والأسواق العربية.
وآمن دائمًا بأن الأمن والاستقرار السياسي عنصران أساسيان لازدهار السياحة، وأن صورة مصر في الإعلام العالمي تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري بوجه عام.
وأكد أن تطوير التعليم والتدريب السياحي لا يقل أهمية عن بناء الفنادق والمنتجعات، وأن الحفاظ على الآثار والتراث جزء من الأمن الاقتصادي لمصر، داعيًا إلى ربط السياحة بالثقافة والفنون وتحسين الخدمات العامة والنظافة والبنية الأساسية.
رؤية عملية بعيدة عن الصدام السياسي
سياسيًا، مال إلهامي الزيات إلى خطاب “الاستقرار والدولة المؤسسية”، خاصة بعد فترات الاضطراب، وفي الوقت نفسه كان ينتقد أحيانًا أداء بعض الجهات الحكومية عندما يرى أنها تتسبب في تعطيل القطاع السياحي أو تبالغ في القيود الإدارية.
ولم يُعرف عنه كمنظّر سياسي، بل كرجل أعمال تكنوقراطي يميل إلى الحلول العملية، ويربط دائمًا بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، خاصة في قطاع السياحة.
ورغم أنه لم يكن من الشخصيات الصدامية بالمعنى السياسي الحاد، فإنه أدلى عبر السنوات بعدد من التصريحات التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الوسط السياحي والإعلامي، خاصة في أوقات الأزمات.
فقد انتقد في أكثر من مناسبة ما اعتبره “بيروقراطية معطلة” وغياب رؤية موحدة لإدارة السياحة، معتبرًا أن تعدد الجهات الرقابية والأمنية والإدارية يربك المستثمرين ويؤخر المشروعات، وهو الطرح الذي أثار حساسية لدى بعض المسؤولين في بعض الفترات.
كما كان من أوائل من حذروا من الاعتماد المفرط على السياحة الروسية والبريطانية، ودعا إلى تنويع الأسواق السياحية، وبعد حادث الطائرة الروسية عام 2015 أعيد تداول تصريحاته باعتبارها “تحذيرًا مبكرًا”.
دور عالمي رائد في سياحة الحوافز والمؤتمرات
يبقى الدور العالمي الرائد لإلهامي الزيات في تنشيط سياحة الحوافز والمؤتمرات أحد أبرز محطات مسيرته المهنية، وذلك من خلال توليه لفترات طويلة رئاسة منظمة Euromic الدولية.
ويُعد اختياره لرئاسة هذه المنظمة اعترافًا عالميًا وتقديرًا لدوره المهني وعلاقاته الواسعة داخل شبكات السياحة الدولية المتخصصة، حيث منحته هذه المكانة سمعة دولية تجاوزت السوق المحلية، وجعلته أحد الوجوه المصرية المعروفة عالميًا في صناعة السياحة المتخصصة.
كما أسهم هذا الدور في تحسين صورة مصر المهنية في سوق سياحة المؤتمرات والحوافز والمعارض “MICE”، وجذب نوعية من السائحين ذوي الإنفاق المرتفع، وتوسيع مفهوم السياحة المصرية ليتجاوز السياحة التقليدية المرتبطة بالآثار والشواطئ فقط.
تحية تقدير لمسيرة وطنية ملهمة
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص التحية والتقدير إلى المعلم والخبير السياحي الكبير إلهامي الزيات، مع خالص الدعوات بدوام العطاء المهني والإنساني في خدمة السياحة المصرية التي آمن برسالتها ودورها في رفعة الوطن.
لقد ظل نموذجًا للعطاء والإخلاص والرؤية الواعية، وسيبقى إسهامه بفكره وجهده علامة بارزة في ترسقيخ مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
كل الشكر والعرفان لمسيرة حافلة بالإنجاز والعمل الوطني المخلص، وكل الثقة بأنها ستظل موضع تقدير واحترام للأجيال القادمة.



