سياحة وسفرمنوعات

” عادل المصرى ” لـ «المحروسة نيوز» : زيارة ” ماكرون ” للإسكندرية غير تقليدية ويجب استثمارها ترويجياً وثقافياً وسياحياً باحترافية

في يوم 16 مايو، 2026 | بتوقيت 8:46 مساءً

أكد الدكتور عادل المصرى، المستشار السياحى الأسبق بالعاصمة الفرنسية باريس، أن زيارة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى مدينة الإسكندرية، والاستقبال الحافل الذى حظى به من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لاقت اهتماماً وتغطية إعلامية واسعة فى مختلف وسائل الإعلام الفرنسية والأوروبية، سواء عبر الصحف والمجلات واسعة الانتشار أو وكالات الأنباء الدولية، التى اعتبرت الزيارة “غير تقليدية” وتحمل رسائل سياسية وثقافية واقتصادية متعددة الأبعاد.

فرنسا تعود إلى أفريقيا عبر البوابة المصرية

وأوضح المصرى، فى تصريحات خاصة لـ«المحروسة نيوز»، أن الزيارة تعكس بوضوح التحرك الاستراتيجى لفرنسا نحو استعادة دورها الأفريقى عبر البوابة المصرية، مستفيدة من ثقل مصر الإقليمى وموقعها الجغرافى الفريد وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.

وأشار إلى أن اختيار الرئيس الفرنسى لمدينة الإسكندرية تحديداً يحمل دلالات رمزية وتاريخية كبيرة، باعتبارها إحدى أهم المدن المتوسطية التى تمثل جسراً حضارياً وثقافياً بين الشرق والغرب، فضلاً عن كونها مركزاً تاريخياً للثقافة والتعليم والتنوع الحضارى.

جامعة سنجور.. بوابة للتقارب الثقافى والتعليمى

وأضاف أن مشاركة الرئيس الفرنسى فى افتتاح جامعة سنجور تحمل أبعاداً ثقافية وتعليمية وسياحية مهمة، مؤكداً أن الجامعة تُعد إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية الناطقة بالفرنسية فى أفريقيا، وتتبع المنظمة الدولية الفرانكفونية، وتركز على إعداد كوادر متخصصة فى مجالات الإدارة والتنمية والسياسة والاقتصاد.

وأكد أن افتتاح الجامعة بحضور الرئيس الفرنسى يمثل رسالة دعم واضحة للشراكات التعليمية والتكنولوجية بين البلدين، كما يعزز التقارب الثقافى والفكرى بين مصر وفرنسا والدول الفرانكفونية، ويدعم مكانة مصر كمركز إقليمى للتعليم الدولى فى الشرق الأوسط وأفريقيا.

رسالة طمأنة للاستثمارات الأوروبية

ولفت المصرى إلى أن زيارة ماكرون للقاهرة ثم الإسكندرية تحمل أيضاً رسالة طمأنة قوية للاستثمارات الأوروبية، وتعكس ثقة المجتمع الدولى فى استقرار الدولة المصرية، خاصة فى ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

وأضاف أن اختيار الرئيس الفرنسى زيارة المعالم التاريخية والسياحية فى الإسكندرية، وفى مقدمتها قلعة قايتباي ومنطقة الفنار التاريخية، ساهم فى تعزيز الصورة الذهنية الإيجابية عن المقصد السياحى المصرى، وأكد أن مصر تنعم بحالة من الأمن والاستقرار رغم ما تشهده المنطقة من توترات.

فرصة مهمة لإنعاش السياحة الفرنسية الوافدة

وشدد المستشار السياحى الأسبق بباريس على أن توقيت الزيارة بالغ الأهمية، خاصة مع وجود تباطؤ نسبى فى حركة الحجوزات السياحية ببعض الأسواق الخارجية، الأمر الذى انعكس على معدلات الحركة الوافدة إلى مصر خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن السوق الفرنسية تُعد من الأسواق السياحية المهمة بالنسبة لمصر، حيث يتميز السائح الفرنسى باهتمامه الكبير بالسياحة الثقافية والأثرية وسياحة المدن التاريخية، إلى جانب الرحلات النيلية وسياحة البحر الأحمر.

وأشار إلى أن العلاقات السياحية بين مصر وفرنسا شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، سواء من خلال زيادة رحلات الطيران المباشر أو عبر التعاون المشترك فى مجالات الترويج السياحى والثقافى، لافتاً إلى أن الفرنسيين لديهم شغف خاص بالحضارة المصرية القديمة، وهو ما ينعكس فى الإقبال المستمر على زيارة المواقع الأثرية والمتاحف المصرية.

السياحة التعليمية.. منتج جديد يجب استغلاله

وأكد الدكتور عادل المصرى أن زيارة الرئيس الفرنسى أبرزت أهمية خلق نمط سياحى جديد يتمثل فى “السياحة التعليمية أو العلمية”، من خلال استغلال وجود الجامعة الفرانكفونية بالإسكندرية لجذب الدارسين الأجانب، خاصة أن فترات إقامة الطلاب قد تمتد لعدة سنوات، بما يحقق عائداً اقتصادياً وسياحياً مستداماً.

وأوضح أن العديد من الدول تعتمد بصورة كبيرة على هذا النمط السياحى فى دعم اقتصادها، لما يحققه من إنفاق طويل الأجل على الإقامة والخدمات والتعليم والترفيه، مطالباً بإدراج هذا المنتج ضمن خريطة الترويج السياحى المصرية مستقبلاً، مع إعداد أدوات دعائية وتسويقية متخصصة بالتعاون مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى.

خطة مقترحة لتعظيم الاستفادة من الزيارة

واقترح الدكتور عادل المصرى عدداً من الخطوات العملية لتعظيم الاستفادة من زيارة الرئيس الفرنسى، تضمنت:

إعداد فيلم وثائقى قصير عن زيارة الرئيس الفرنسى لمدينة الإسكندرية، يبرز تاريخ المدينة وأهميتها الحضارية والسياحية.

تعميم الفيلم عبر المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعى المتخصصة فى السياحة والسفر والطيران، ضمن حملة ترويجية دولية مجانية.

وضع خطة تسويقية متكاملة لمدينة الإسكندرية، فى ظل توقعات بزيادة الطلب على زيارتها بعد الجولة الرئاسية، مع التوسع فى الطاقة الفندقية وتشجيع الإقامة لعدة أيام بدلاً من رحلات اليوم الواحد.

دعوة رؤساء تحرير الصحف والمجلات والقنوات التليفزيونية الدولية والمتخصصة لزيارة القاهرة والإسكندرية، ونقل الصورة الحقيقية عن المقصد السياحى المصرى.

الاستفادة من وجود الجامعة الفرانكفونية بالإسكندرية فى نقل الخبرات الفرنسية بمجالات التدريب المهنى والتعليم التطبيقى.

التوسع فى تنظيم المؤتمرات والفعاليات الدولية بمدينة الإسكندرية، خاصة مع تنامى اهتمام الدول بعقد مؤتمراتها فى المدن المطلة على البحر المتوسط.

العلاقات المصرية الفرنسية.. شراكة تتجاوز السياسة

وأشار المصرى إلى أن العلاقات المصرية الفرنسية تشهد زخماً متزايداً فى مختلف المجالات، سواء الاقتصادية أو الثقافية أو التعليمية أو السياحية، موضحاً أن التعاون بين البلدين يمتد إلى مشروعات النقل والطاقة والبنية التحتية والدفاع، إلى جانب التعاون الثقافى الممتد منذ عقود.

وأكد أن فرنسا تنظر إلى مصر باعتبارها شريكاً محورياً فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فيما تمثل باريس إحدى أهم العواصم الداعمة للتعاون الثقافى والسياحى مع القاهرة، وهو ما ينعكس فى تنامى التبادل الثقافى والتعليمى بين الجانبين.

زيارة تحمل أبعاداً استراتيجية لمستقبل السياحة المصرية

وفى ختام تصريحاته، أكد الدكتور عادل المصرى أن زيارة الرئيس الفرنسى لمصر تحمل فى طياتها جوانب إيجابية غير تقليدية، وأبعاداً ثقافية وتعليمية واقتصادية وسياحية بالغة الأهمية، خاصة فى ظل حالة الشغف التى يبديها الفرنسيون والدول الفرانكفونية تجاه الحضارة المصرية.

وأضاف أن هذه الزيارة تمثل فرصة استثنائية يجب استثمارها بصورة احترافية ومهنية، بما يسهم فى تعظيم العائد الاقتصادى والثقافى والسياحى لمصر، وتعزيز مكانتها كواحدة من أهم المقاصد الحضارية والسياحية فى منطقة البحر المتوسط والعالم.

حبيبة سرحان