آثار ومصريات

المؤتمر الدولي لصيانة التراث يوصي بتحويل المتاحف إلى منصات لاكتشاف المواهب وتعزيز الاقتصاد الثقافي

مقترح لإطلاق برنامج “دولة الفنون والإبداع” وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لدعم السياحة الثقافية وتحقيق التنمية المستدامة

في يوم 22 أبريل، 2026 | بتوقيت 1:07 مساءً

اختتم المؤتمر الدولي الثاني لصيانة التراث الثقافي والعالمي أعماله، بتوصيات علمية واستراتيجية قابلة للتنفيذ، بعد انعقاده خلال الفترة من 18 إلى 20 أبريل الجاري بمكتبة مصر العامة بالدقي، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والخبراء والباحثين في مجالات الآثار والتراث والسياحة الثقافية.

جاء المؤتمر بتنظيم مشترك بين مركز التراث الثقافي والعالمي بمؤسسة مصر المستقبل، ومكتبة مصر العامة بالدقي، والجمعية المصرية للحفاظ على التراث السياحي، وبحضور محافظ الأقصر المهندس عبد المطلب عمارة، والسفير رضا الطايفي مدير صندوق مكتبات مصر العامة، والدكتور حسام رفاعي نائب رئيس جامعة العاصمة، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، من بينهم الدكتور بدوي إسماعيل، والدكتور محمود الشنديدي، والدكتور محمد حمزة، والدكتور محمد عبد اللطيف، وعدد كبير من العلماء والباحثين.

نقاشات علمية ودعم للشباب

وأكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، المستشار الإعلامي للمؤتمر، أن الفعاليات شهدت مناقشات علمية ثرية لأطروحات قدمها كبار العلماء وطلاب كليات الآثار، في إطار دعم وتشجيع الشباب على طرح رؤاهم البحثية، مشيرًا إلى تنوع الموضوعات ما بين حفظ التراث، وإدارة المواقع الأثرية، والسياحة الثقافية، والإعلام السياحي، وسط حضور دولي مميز.

تحويل المتاحف إلى حاضنات للمواهب

وأوضح ريحان أن أبرز التوصيات تمثلت في الدعوة إلى تبني رؤية جديدة لتحويل المتاحف ومواقع التراث إلى مراكز لاكتشاف ورعاية المواهب في مختلف المجالات، عبر دراسة إطلاق برنامج “دولة الفنون والإبداع” على غرار “دولة التلاوة”، بما يسهم في دعم التعلم المستمر وتعزيز دور الثقافة في تحقيق التنمية الاقتصادية، مع الحفاظ على الهوية والتراث.

كما شددت التوصيات على ضرورة تأهيل المتاحف لتكون مؤسسات تعليمية تفاعلية، تقدم برامج تثقيفية تستهدف جميع فئات المجتمع، وتدعم الوعي بأهمية حماية التراث باعتباره رصيدًا حضاريًا وإنسانيًا.

تعزيز مكانة مصر على خريطة التراث العالمي

ودعت التوصيات إلى تفعيل مفاهيم حماية التراث العالمي وفق اتفاقية عام 1972، والعمل على تحسين وضع المواقع المصرية على قائمة التراث العالمي بما يتناسب مع مكانة مصر التاريخية، إلى جانب إعادة تقييم القوائم الاحتياطية، وزيادة حصة مصر من السياحة الثقافية والعلاجية والروحية.

كما أكدت أهمية تطوير برامج جذب سياحي مبتكرة، تسهم في تعزيز موقع مصر كوجهة سياحية عالمية فريدة، مع التركيز على إشراك المجتمعات المحلية في تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة من الأنشطة السياحية.

الاقتصاد الثقافي والتكنولوجيا في صدارة التوصيات

وأشار ريحان إلى أن المؤتمر شدد على تفعيل آليات الاقتصاد الثقافي والسياحة الثقافية لضمان تحقيق عائد اقتصادي مستدام، مع تقديم رؤى عملية لصناع القرار لتطوير نظم إدارة التراث وفق المعايير الدولية.

وتضمنت التوصيات التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي والمعزز، والنماذج ثلاثية الأبعاد، لتقديم تجارب زيارة تفاعلية، سواء على أرض الواقع أو افتراضيًا، بما يدعم جهود الترويج السياحي.

الاستدامة والمشاركة المجتمعية

كما أكدت التوصيات أهمية تطبيق مبادئ الاستدامة في إدارة المواقع التراثية، وتحسين كفاءة الصيانة، وتسهيل الوصول إليها، مع إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في برامج حماية وتسويق التراث.

وشددت على ضرورة تعزيز الهوية الثقافية لدى الأطفال، وإعداد برامج خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب دمج التراث في خطط التنمية الشاملة، وعدم الفصل بين التراث المادي وغير المادي.

رؤية مستقبلية شاملة

واختتمت التوصيات بالتأكيد على ضرورة تنويع المنتج السياحي المصري ليشمل أنماطًا غير تقليدية، مثل السياحة المرتبطة بالتراث الغذائي والتجارب الثقافية المتكاملة، بما يعزز من تنافسية مصر عالميًا، ويجعل التراث أداة رئيسية لدعم التنمية الاقتصادية والمجتمعية.