مع انطلاق مرحلة جديدة من تطوير قطاع الطيران المدني، تشهد الدولة المصرية تحولًا جذريًا في خريطة المطارات، مدعومًا بتحديث شامل للبنية التحتية ورفع كفاءة التشغيل، في خطوة تعكس رؤية استراتيجية طموحة لتعظيم دور الطيران المصري كأحد أهم محركات التنمية الاقتصادية.
هذه الطفرة غير المسبوقة لم تقتصر على التوسع في الإنشاءات، بل امتدت لتشمل تحسين جودة الخدمات اللوجستية، لتتحول المطارات من مجرد نقاط عبور إلى منظومة متكاملة تدعم قطاعات السياحة والاستثمار والتجارة، وتواكب في أدائها المطارات العالمية الكبرى.

مطار الإسكندرية.. نموذج للاستدامة والتحديث
تتجسد ملامح التطور في مطار الإسكندرية الدولي، الذي يمثل أحد النماذج الرائدة في الجمع بين الحداثة والاستدامة، حيث تم إنشاء أول مبنى صديق للبيئة في مصر يعتمد على الطاقة الشمسية، إلى جانب استخدام أنظمة تكييف وإضاءة موفرة للطاقة.
وشمل التطوير إنشاء مبنى ركاب جديد على مساحة 40 ألف متر مربع، ما ساهم في رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 6 ملايين راكب سنويًا، مع تجهيز المطار بـ40 كاونتر سفر، و20 كاونتر جوازات، و5 سيور حقائب، بالإضافة إلى ممر يستوعب 16 طائرة، وجراج يتسع لأكثر من 1000 سيارة.
كما تضمنت الأعمال تحديث صالات السفر والوصول، وتطوير المدرجات والبنية التحتية، بما يسهم في تقليل زمن الانتظار وتحسين كفاءة الإقلاع والهبوط واستقبال الطائرات الكبيرة بأعلى معايير الأمان.

مطار سفنكس.. بوابة سياحية جديدة
وفي إطار دعم الحركة السياحية، يبرز مطار سفنكس الدولي كأحد أهم المشروعات الحديثة، حيث لعب دورًا محوريًا في استقبال الوفود الرسمية والشخصيات العالمية، خاصة خلال الفعاليات الكبرى، مستوعبًا نحو 16 طائرة في وقت واحد.
ويتميز المطار بموقعه الاستراتيجي بالقرب من المناطق الأثرية، إلى جانب تقديمه خدمات متطورة لكبار الزوار (VIP)، وتسهيل إجراءات السفر عبر تجهيزات حديثة، ما جعله نقطة انطلاق رئيسية للسياحة والأعمال.

مطار العاصمة الإدارية.. دعم الاستثمار وتخفيف الضغط
ومع التوسع العمراني، يأتي مطار العاصمة الإدارية الدولي ليؤدي دورًا مهمًا في تخفيف الضغط عن مطار القاهرة الدولي، ودعم حركة السفر المرتبطة بالأعمال والاستثمار في العاصمة الجديدة.
وقد تم إنشاء المطار وفق أحدث المعايير العالمية، بطاقة استيعابية تصل إلى 300 راكب في الساعة، مع قابلية للتوسع، وتجهيزات متكاملة لاستقبال الطائرات الكبيرة وتقديم خدمات عالية الجودة للمسافرين.

مطار سوهاج.. تنمية متوازنة في الصعيد
وفي صعيد مصر، يبرز مطار سوهاج الدولي كنموذج للتطوير السريع، حيث شهد تحديثًا شاملًا في زمن قياسي لم يتجاوز 7 أشهر، شمل رفع كفاءة المدرجات، وتطوير صالات السفر والوصول، وزيادة الطاقة الاستيعابية.
كما تم إدخال أنظمة أمنية حديثة، وتطوير خدمات النقل والمواقف، بما يسهم في تسهيل حركة المسافرين، ودعم النشاط الاقتصادي والسياحي في محافظات الصعيد.
نمو قياسي ودور اقتصادي متصاعد
وفي هذا السياق، أكد الطيار وائل النشار أن هذه المشروعات تأتي ضمن خطة شاملة لرفع كفاءة جميع المطارات المصرية، مشيرًا إلى تحقيق القطاع نموًا ملحوظًا في حركة الركاب، حيث سجلت المطارات المصرية نحو 28 مليون راكب خلال عامي 2024 و2025، رغم التحديات العالمية.

وتواصل المطارات المصرية، في ظل هذه الطفرة، تعزيز دورها كبوابات رئيسية للتنمية، وداعمًا محوريًا للاقتصاد الوطني، بما يسهم في ربط مصر بمحيطها الإقليمي والدولي، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للنقل الجوي والخدمات اللوجستية.



