آثار ومصريات

الموكب الجنائزي في المتحف المصري بالتحرير.. تجسيد حي لعقيدة الخلود في مصر القديمة

في يوم 27 مارس، 2026 | بتوقيت 4:00 مساءً

يُعد المتحف المصري بالتحرير واحدًا من أبرز الصروح الأثرية التي تحتضن كنوز الحضارة المصرية القديمة، ومن بين معروضاته المميزة تبرز النماذج الخشبية للمواكب الجنائزية العائدة إلى عصر الدولة الوسطى، والتي تمثل انعكاسًا دقيقًا للعقائد الدينية المرتبطة بفكرة الخلود والحياة الأخرى.

فلسفة “الخروج إلى النهار” وتجسيد الحياة الأخرى

تعكس هذه النماذج مفهومًا محوريًا في الفكر المصري القديم، وهو الإيمان باستمرارية الحياة بعد الموت، حيث كان المصريون يعتقدون أن المتوفى سيواصل حياته في العالم الآخر. ومن هنا، حرصوا على تجهيز المقابر بكل ما يحتاجه في رحلته الأبدية، وهو ما يظهر بوضوح في تفاصيل هذه المواكب التي تجسد طقوس الانتقال إلى العالم الآخر، وتُحاكي ما يُعرف بفلسفة “الخروج إلى النهار”.

تفاصيل فنية دقيقة لرحلة أبدية

يُظهر الموكب الجنائزي، المصنوع بإتقان من الخشب، مشهد نقل المتاع الجنائزي إلى المقبرة، حيث تتنوع العناصر بين سلال وصناديق تحتوي على القرابين من طعام وشراب، إلى جانب مقتنيات شخصية مثل الملابس والحُلي. ولم تكن هذه النماذج مجرد أعمال فنية، بل اعتُبرت وسيلة رمزية ذات طابع سحري، تهدف إلى تحويل هذه الصور المصغرة إلى واقع فعلي يستفيد منه المتوفى في العالم الآخر.

اكتشاف أثري من قلب سقارة

تم الكشف عن هذا النموذج الفريد خلال أعمال الحفائر في منطقة سقارة، التي تُعد واحدة من أهم الجبانات الأثرية في مصر، والتي قدمت لعلم المصريات عددًا لا يُحصى من الكنوز والاكتشافات التي ساهمت في فهم أعمق للحياة الدينية والاجتماعية في مصر القديمة.

عرض متحفي يثري المعرفة

تُعرض هذه القطعة الأثرية حاليًا ضمن المجموعة الدائمة بالدور العلوي في المتحف المصري، حيث تتيح للباحثين والزوار فرصة فريدة لدراسة الفن الجنائزي في عصر الدولة الوسطى، والتعرف عن قرب على تفاصيل الطقوس التي شكلت وجدان المصري القديم، ورسخت إيمانه بالحياة الأبدية.