
في ظل تصاعد تداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي على إيران، وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية على منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي،
نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع الصالون البحري، حلقة نقاشية موسعة تحت عنوان: «الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية… الشرق الأوسط إلى أين؟»، بمشاركة نخبة من الخبراء الاستراتيجيين والمتخصصين في الشأنين الأمني والسياسي
ويأتى إنعقاد هذه الحلقة النقاشية في ظل تصاعد تداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي على إيران، وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية على منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي،
وقد شهدت الحلقة عرض ورقة عمل قدمها محمد ربيع الديهي، نائب مدير مركز الحوار، بعنوان «الحرب على إيران.. تداعيات عدة»، تناولت مختلف أبعاد الصراع، مشيرا إلى أن تداعياته لا تقتصر على الإطار العسكري، بل تمتد إلى مجالات السياسة والأمن والجغرافيا السياسية، فضلًا عن التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة قطاع الطاقة. وأكدت الورقة أن مصر تضطلع بدور محوري في احتواء الأزمة والعمل على استعادة الاستقرار الإقليمي.
من جانبه، أكد اللواء بحري محمود متولي، أمين عام مؤسسة الصالون البحري، أن طبيعة الحرب الحالية تشهد تطورًا مستمرًا،
مشددًا على ضرورة عدم اختزالها في إطار ديني، حيث تقف خلفها أهداف استراتيجية معلنة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي السياق ذاته، حذر اللواء أركان حرب بحري ممدوح الأمام، مساعد مدير جهاز المخابرات الحربية سابقًا، من التداعيات الخطيرة لإغلاق مضيق هرمز،
مؤكدًا أن ذلك من شأنه إحداث اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، لا سيما في أسواق النفط، لافتًا إلى وجود توجهات قد تدفع نحو استمرار هذا الإغلاق لزيادة حدة التوتر.
بدوره، تناول اللواء أركان حرب حمدي لبيب، رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، الأبعاد الأمنية والعسكرية لاستمرار الصراع، مؤكدًا أن الدولة المصرية تلعب دورًا حيويًا على المستويين السياسي والدبلوماسي لاحتواء الأزمة وتغليب الحلول السلمية.
وأشار اللواء الدكتور عادل مصطفى، وكيل وزارة الإنتاج الحربي السابق وأستاذ إدارة الأعمال بالأكاديمية البحرية، إلى غياب معلومات دقيقة بشأن القدرات العسكرية الإيرانية، ومدى قدرتها على الاستمرار في الحرب، مؤكدًا أهمية رفع مستوى الوعي لدى الرأي العام في التعامل مع القضايا الراهنة.
وفي إطار متصل، لفت اللواء أحمد ونيس، وكيل مدير معهد المخابرات الحربية سابقًا ومستشار مركز الحوار، إلى أن الحرب الحالية لا تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تشمل أيضًا أبعادًا نفسية وإعلامية، مع استخدام مكثف لأدوات التأثير على الرأي العام، إلى جانب تأثيرات جيوسياسية واقتصادية واسعة، خاصة في الممرات الملاحية الحيوية.


كما تطرق الدكتور محمد عبد المنعم، نائب رئيس مؤسسة الحوار ورئيس المنتدى العالمي للسياحة والبيئة، إلى التداعيات البيئية للحرب، محذرًا من آثارها السلبية على النظام البيئي الإقليمي، فضلًا عن انعكاساتها المباشرة على قطاع السياحة.
وفي السياق الإعلامي، أكد أحمد محمود، مدير تحرير “الأهرام أونلاين”، وجود موجات متزايدة من التضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تستهدف التأثير على الأمن القومي، داعيًا إلى ضرورة تعزيز الوعي لدى الشباب بحقيقة ما يُحاك في المنطقة.
من جانبه، شدد الدكتور أحمد طاهر، مدير مركز الحوار، على خطورة المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تبذل جهودًا مكثفة لوقف التصعيد واحتواء تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى أن آثار هذه الحرب ستظل ممتدة حتى في حال توقفها، وهو ما يتطلب استمرار النقاشات والدراسات المتخصصة.
وأدار الحلقة الدكتور محمد شاكر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، الذي حذر من خطورة المعلومات المضللة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
تأتي هذه الحلقة النقاشية في وقت يشهد فيه الإقليم توترًا غير مسبوق، حيث تمثل منطقة الخليج العربي شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مؤثرًا في الاقتصاد الدولي.
كما أن تصاعد الصراع يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، ويزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهات لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى.



