
تحتفل مصر يوم 19 مارس من كل عام بذكرى رفع العلم المصري على طابا عام 1989، وهو اليوم الذي يمثل انتصار الدبلوماسية والقانون الدولي في تثبيت مصريتها، ويعكس العزة والكرامة الوطنية، ويُعد عيدًا قوميًا لمحافظة جنوب سيناء.
سيناء.. دماء الشهداء وتاريخ يستحق التوثيق
أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن عودة سيناء، بما فيها طابا، جاءت بعد تضحيات جسيمة في معركة العبور لقناة السويس وتحطيم خط بارليف، حيث امتزجت دماء الشهداء برمال الأرض لتحقيق أكبر انتصار عسكري لمصر في تاريخها الحديث.
وأضاف الدكتور ريحان أن تجربة استرداد طابا كانت فريدة، حيث تم توظيف الوثائق التاريخية، الخرائط، المجسمات الطبيعية، شهادات المعاصرين، الزيارات الميدانية، أشرطة الفيديو، والصبر والمثابرة لاستعادة الحق بشكل غير مسبوق، وقد وثق ذلك في كتاب “طابا.. قضية العصر” للدكتور يونان لبيب رزق.


ضرورة موسوعة شاملة لتاريخ سيناء وآثارها
أشار الدكتور ريحان إلى أن سيناء تمثل بعدًا سياسيًا واستراتيجيًا واقتصاديًا وثقافيًا وسياحيًا، مع إنجازات كبيرة منذ عودتها، أبرزها مشروع التجلي الأعظم الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي في يوليو 2020 وبدأ تنفيذه عام 2021، ومن المتوقع انتهاء المرحلة الأولى هذا العام.
ورغم هذه الإنجازات، أكد ريحان على غياب موسوعة علمية شاملة لسيناء، تضم التاريخ العسكري والمعماري والآثاري والطبيعي والجغرافي والاقتصادي، لتكون مرجعًا موثوقًا للمستثمرين المحليين والدوليين والإعلاميين، وتروّج لإنجازات سيناء بطريقة موثقة وحديثة.
آثار الاحتلال.. وضرورة قراءة مصرية موثقة
وأوضح ريحان أن الاحتلال الإسرائيلي استغل سيناء منذ 1956 وحتى 1967، وأنشأ موسوعات وخرائط بمشاركة أكثر من 1500 عالم من 15 بعثة أثرية بهدف تهويد تاريخها، ونشرت نتائجها في الدوريات العلمية العالمية.
ولهذا، تطالب حملة الدفاع عن الحضارة بإعداد موسوعة شاملة، يقوم بها فريق من العلماء والخبراء المصريين، يصدر بتكليفهم قرار من رئيس الجمهورية، ويكون لهم مقر دائم بسيناء، مع ميزانية مخصصة لإتمامها، لتوثيق المعلومات التاريخية والآثارية والطبيعية، وجذب الاستثمارات المحلية والدولية.
آخر موسوعة شاملة.. وضرورة تحديثها
أشار الدكتور ريحان إلى أن آخر موسوعة شاملة لسيناء أعدها نعوم بك شقير عام 1915 بعد زيارته لسيناء عام 1905، وهي مرجع هام للنباتات والحيوانات والتقسيم الجغرافي وأسلوب حياة الرهبنة، لكنها شابها قصور في مجال الآثار لعدم توثيق المعاينة الميدانية.
وأكد ريحان أن الموسوعة الجديدة ستكون مرجعًا موثقًا وحديثًا، يعكس رؤية مصرية لتاريخ أرض الفيروز، ويدعم التنمية المستدامة في جميع مجالات سيناء.



