بأقلامهممنوعات

“الأديب والكاتب الصحفى عادل سعد “يكتب لـ ” المحروسة نيوز ” مجموعته القصصية ” نساء بلدنا ” : المعلمة

قصص المراة لغز غامض ومن يدعي انه يفهم النساء حمار كبير "عمر الشريف "

في يوم 20 مارس، 2026 | بتوقيت 7:00 صباحًا

تمنيت يومًا أن أكون مثل هذا الرجل… حرامي عظيم.

ليس شرلوك هولمز ولا أرسين لوبين  . هو حرامي فعلًا، ومع ذلك لا تملك إلا أن تحبه.

أنيق في غاية الشياكة: بدلة بيضاء، ومنديل حرير، وحذاء بلونين مثل فريد الأطرش، وخصلة شعر ملتوية تسقط على الجبهة مثل Clark Gable، وعطر باريسي، وابتسامة ساحرة.

لا يتشاجر أبدًا، ولا يعلو صوته، ويدير عملياته بهدوء من دون قطرة دم واحدة.

كان يجلس على مقهى في شارعنا يلعب الطاولة، ونستمتع نحن الأطفال بمشاهدته، ويطلب لنا السحلب.
يبدأ كالعادة بسبّ من يلاعبه، لأن من المؤكد أنه لا يعرف أن الطاولة هي الحياة.

القواشيط أبيض وأسود: الليل والنهار. وعددها 15 زائد 15: الشهر. والخانات: الأسبوع. والنرد يتقلب كالقدر.
وكنا نهتف إعجابًا ببلاغته.

وفي الخامسة ينصرف ليعطي محاسن، أجمل بنات شارعنا، درسًا خصوصيًا في الدور الرابع، بعد أن أقنع والدها الترزي البخيل بأنه مدرس جغرافيا، وهو في الحقيقة لا يقرأ ولا يكتب. وفي النهاية يتقاضى منه الأجر، وتزداد الحصص في أيام الامتحانات للمراجعة.

جلس إلى جوارنا أحد الأشخاص وبدأ يبكي. كانت سنوات الاستنزاف، وقد طُلب للجيش. كان متزوجًا، ولا مهرب من التجنيد، ولو كان ابن جمال عبد الناصر.

التفت أبو مسلم غاضبًا، وطلب منه البطاقة الشخصية ومائة جنيه.

نزع صورة البطاقة ووضع مكانها صورة أعور. وفي الصباح ذهب الأعور للتجنيد، وأُحيل للكشف الطبي، فحصل على إعفاء. وكانت شهادة الإعفاء بلا صورة.

مزّق أبو مسلم البطاقة المزورة، وطلب من صاحبها استخراج غيرها، وأعطاه شهادة الإعفاء. ثم أعطى الأعور خمسين جنيهًا، ووضع باقي المائة في جيبه.

سافر عم إبراهيم إلى القاهرة.

كبرنا، وقرأنا إعلانًا: الإمارات تطلب مدرسين.
وفي الصباح كنا هناك. أمة لا إله إلا الله، والطابور يمتد حتى أسوان. وكان النجاح مستحيلًا.

قفز من بين الجموع أحد موظفي السفارة، اسمه شحاتة، وطلب مائتي دولار، والنجاح مضمون.

في اليوم التالي عُلِّقت الأسماء… ولم نكن فيها.
كان شحاتة قد باع لنا الترامواي، فضحكنا على أنفسنا، واختفى شحاتة.

وبوجه مكفهر نصحنا البعض بالابتعاد عنه: أهله من عزبة الصعايدة بإمبابة… قتالين.

في المساء اتصلت ببلدنا وأخبرت أحد الأصدقاء بما جرى وأنا أضحك.

فقال جادًا:
– عزبة الصعايدة؟ عم إبراهيم مسلم هناك… اسأله، أكيد يعرف اللص.

قلت:
– يا سلام! عم إبراهيم ما زال حيًا؟

قال:
– نعم، كلهم يعرفونه هناك. اسأل عنه.

ذهبنا إلى العزبة. بيوت داخل بيوت، حتى وصلنا إلى المكان.
حوش كبير، ووقفنا ننادي:
– يا عم إبراهيم!

ومن الدور الثاني جاء صوت أنثوي:
– مين؟

قلنا:
– نحن أقارب عم إبراهيم.

ضحكت وقالت:
– لا، أنا مراته. أنتم لستم أقاربه… لكن ما الحكاية؟

صعدنا إلى الدور الثاني. كانت امرأة سمينة تجلس بجوار الشباك على الكنبة وتدخن.

حكينا ما حدث، فقالت:
– وهل ستعرفون الموظف إذا رأيتموه؟

قلنا:
– نعم.

فصاحت من الشباك:
– يا واد يا محمود!

جاء صوت من أسفل:
– نعم يا معلمة.

قالت:
– هات شحاتة من على القهوة.

وبعد دقيقة رأينا شحاتة يقف أمامنا.

تململ بعضنا، فأشارت إلينا أن نهدأ.

سألته:
– يا شحاتة، أخدت كام من الجدعان؟

قال:
– 200 دولار.

قالت:
– أعطهم 400.

قال مستدركًا:
– أنا أخدت 400.

قالت:
– دول قرايب إبراهيم… ولو عرف هايبهذلنا.

وقبل أن ينصرف قالت:
– الجدعان حاجزين في القطر… ما تتأخرش.

بعد خمس دقائق عاد ومعه 400 دولار.

سألناه:
– من أين أتيت بها؟

قال:
– بعت التلفزيون.