

لما خرج محمود مخيمر من الباب، كان الباب مغلقًا، وبدأ يسأل نفسه: من أين خرج بالتحديد؟
وهل الباب مصنوع من الهواء؟
أم أن في جسده خواصَّ مرورية؟
أم تحوَّل إلى سائل؟
أم أنه لم يخرج من الأساس؟
مال محمود مخيمر على جار الحارة، سيد جمعة، سائلًا:
– هل رأيت الباب؟
فانتفض مذعورًا وقال:
– أوعدنا يا رب!
فخاف محمود.
وفي بيت محمود ثلاثة أبواب يخرج ويدخل منها.
تلك القضايا الكبرى ظلَّت تشغله كثيرًا.
محمود الساكن بجواري ليس وحيدًا، فنحن من حارة تتبول الشاي، وتتمشى على السقف، وتأكل الجدران، وتتغطى بالهواء.

خذ عندك مثلًا زوجة محمود؛ إنها لم تنم معه ولا مرة واحدة، ومع ذلك أنجبت أولادًا في الحلال، يغرقون الحارة بصياحهم المزعج، بينما يرى البعض أن زوجة محمود عاقر ولم تنجب.
إنها وجهات نظر، لدرجة أن هناك من يشكك في وجود جار يُدعى سيد جمعة من الأساس، وفي حكاية الأبواب.
عمومًا كان ينبغي أن أصحو بعد كل هذا، لأدخل في البنطال من الجانب الأيسر أم الأيمن؟ لا أتذكر.
ولما دق الباب كنت ما زلت في منتصف المسافة، معلَّقًا بنصف بنطال، وجاهدت لأسرع. ولما فتحت، لم أجد أحدًا.
كانت حسناء جميلة، بالتأكيد، وضاعت فرصة أنتظرها منذ سنين.
ومن الغضب صفقت الباب خلفي، وفي الدور الأرضي تعثرت؛ إذ كانت جارتي رجاء تسد العتبة ببطنٍ تتدلى على الأرض عند مدخل البيت، فقفزت نحو الشارع، وعلا صوتها، وأعتقد أنها كانت تسبُّني.
أما محمود فقد انتهز فرصة غيابي.
ولما جاء جمعة – وكان لا يتذكره – قال إن الباب صعد إلى السماء، وظل محمود يقفز كلما مرَّ من الأبواب المغلقة خوفًا من أن تأخذه معها.
يسرق النوم محمود، فيموت في غيبوبة، ولا يعرف ما جرى قبل أن ينام.
سألته زوجته متى يقوم ليشتري الفول، فاندهش من تلك المرأة الواقفة في حجرته، لأنه لا يعرفها.
ولما صرخت ولطمت على بختها المائل، حاول تهدئتها وظل يلاطفها. كان تحت جلبابها بقية من حلاوة، ولما رأى الباب مغلقًا أنزل سرواله ولم تعترض، وظل يراودها عن نفسها حتى استلقت ونام معها، وكان ممتعًا أن ينام إلى جوار امرأة يراها لأول مرة في حياته.



