حوادث

الإعدام شنقًا لابن مدمن قتل والده طعنًا أثناء الصلاة في الخليفة

في يوم 11 مارس، 2026 | بتوقيت 4:45 صباحًا

قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة عاطل بالإعدام شنقًا، بعد إدانته بقتل والده طعنًا بسكين داخل مسكنهما بدائرة قسم الخليفة، مستغلًا انشغال المجني عليه بأداء صلاة النافلة، في جريمة هزت مشاعر الأهالي بعدما كشفت التحقيقات أن المتهم أقدم على قتل والده بسبب خلافات متكررة تتعلق بإدمانه للمواد المخدرة ورفض والده الاستمرار في الإنفاق عليه، حيث باغته بعدة طعنات نافذة في الصدر والبطن والوجه حتى فارق الحياة.

صدر الحكم برئاسة المستشار جمال عليوة، وعضوية المستشارين محمد عبد القادر حمزة ونشأت محمد سالم، وبأمانة سر شريف محمد.

تفاصيل الواقعة

وكشفت أوراق القضية أن المتهم إسلام إسماعيل محمد الجبيلي كان دائم الخلاف مع والده المجني عليه إسماعيل إسماعيل محمد الجبيلي بسبب إدمانه للمواد المخدرة، في الوقت الذي كان يسعى فيه الأب لإنقاذ نجله من الإدمان ويحثه على العمل وتحمل مسؤوليات أسرته.

وأوضحت التحقيقات أن المتهم يقيم مع زوجته وأطفاله في منزل والده، الذي كان يتولى الإنفاق عليهم بالكامل بسبب عدم عمل المتهم، ما تسبب في تصاعد الخلافات بينهما، خاصة بعد وفاة والدة المتهم قبل عامين.

وفي ليلة الواقعة نشبت مشادة حادة بين المتهم وزوجته بسبب عودته لتعاطي مخدر «الآيس» رغم وعوده المتكررة بالإقلاع عنه، فاستدعت زوجته والدتها، وخلال النقاش اعتدى المتهم عليها بالضرب أمامها، ما دفعها للاتصال ببعض أقاربهما الذين حضروا إلى المنزل لمحاولة حل الأزمة.

واتفق الحضور على مغادرة الزوجة منزل الزوجية بعد إصرارها على الطلاق احتجاجًا على إدمان المتهم، وغادر الجميع قبل أذان الفجر، ليبقى المتهم ووالده بمفردهما داخل الشقة.

التخطيط للجريمة

وبحسب ما استقر في يقين المحكمة، فقد تولدت لدى المتهم فكرة التخلص من والده، معتقدًا أنه سبب مشكلاته في الحياة، فبيت النية وعقد العزم على قتله، وانتظر حتى استيقظ والده لصلاة الفجر حتى لا يتمكن من مقاومته.

وفي نحو الساعة السابعة والنصف صباحًا، باغت المتهم والده أثناء أدائه نافلة صلاة الصبح، وأحضر سكينًا من غرفة الطعام، ثم انهال عليه طعنًا في الصدر والبطن والوجه، مستغلًا حالة السكون والخشوع التي كان عليها المجني عليه.

وأكدت التحقيقات أن المتهم واصل طعن والده عدة مرات حتى تمزق جدار بطنه وظهرت أحشاؤه، غير عابئ باستغاثته أو محاولاته استعطافه، وظل يطعنه حتى تأكد من وفاته.

اعتراف المتهم

وأقر المتهم خلال تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الجريمة، موضحًا أنه عقب تعاطيه مخدر «الآيس» نشبت بينه وبين زوجته مشادة انتهت بمغادرتها المنزل، وعندما سمع آيات من القرآن شعر بأن والده هو سبب مشكلاته فقرر التخلص منه.

وأضاف أنه انتظر حتى استيقظ والده للصلاة، ثم أحضر سكينًا وانهال عليه طعنًا حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، قبل أن يتصل بخالته وزوجته ويخبرهما بأنه قتل والده.

كما أجرت النيابة العامة معاينة تصويرية ومحاكاة تمثيلية للجريمة أقر خلالها المتهم بكيفية تنفيذها.

أدلة الثبوت

استندت المحكمة في حكمها إلى أقوال شهود العيان، وتحريات المباحث، واعتراف المتهم، وتقرير الصفة التشريحية، وتقارير الأدلة الجنائية والمعامل الكيماوية.

وكشف تقرير مصلحة الطب الشرعي أن المجني عليه تعرض لعدة طعنات نافذة في الصدر والبطن أحدثت قطوعًا حادة بالرئتين والكبد والأمعاء ونزيفًا دمويًا غزيرًا أدى إلى الوفاة، مؤكدًا أن كل إصابة منها كافية بمفردها لإحداث الوفاة.

كما أثبتت تقارير الأدلة الجنائية تطابق البصمة الوراثية للدماء الموجودة على السكين المضبوط مع الحمض النووي للمجني عليه.

الحالة النفسية للمتهم

وخلال جلسات المحاكمة قررت المحكمة عرض المتهم على الطب النفسي لبيان حالته العقلية وقت ارتكاب الجريمة، وجاء التقرير مؤكدًا أنه لا يعاني من أي اضطراب نفسي أو عقلي يفقده الإدراك أو الاختيار، وأنه كان مدركًا لأفعاله ومسؤولًا عنها جنائيًا.

حيثيات الحكم

وأكدت المحكمة أن نية القتل توافرت لدى المتهم بشكل واضح من خلال تخطيطه المسبق للجريمة، وانتظاره لوالده حتى ينفرد به أثناء الصلاة، ثم توجيه طعنات متتابعة في مواضع قاتلة من جسده.

وأوضحت أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة غضب، بل كانت نتيجة تصميم مسبق وعزم هادئ على قتل والده، معتبرة أن فعل المتهم يمثل انتهاكًا صارخًا للقيم الإنسانية والدينية، بعدما غدر بوالده أثناء عبادته.

وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية، الذي انتهى إلى تأييد توقيع عقوبة الإعدام قصاصًا، قضت المحكمة بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم إسلام إسماعيل محمد الجبيلي بالإعدام شنقًا، بعد إدانته بقتل والده عمدًا مع سبق الإصرار، وإحراز سلاح أبيض، وتعاطي جوهر الحشيش المخدر، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية.

السيد جمال الدين